عاجل

في يومها الوطني الـ 87... إلى أين يقود الأمير بن سلمان المملكة؟

تقرأ الآن:

في يومها الوطني الـ 87... إلى أين يقود الأمير بن سلمان المملكة؟

حجم النص Aa Aa

تحتفل السعودية يوم السبت بعيدها الوطني الـ 87 المخلد للمرسوم الملكي الذي أصدره الملك عبد العزيز بتاريخ الـ 19 سبتمبر/أيلول من العام 1932 والذي قضي بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية، ابتداءً من الـ 23 سبتمبر/ أيلول من نفس العام.

أكبر مصدر للنفط في العالم، مع احتياطي يُقدر بـ 260 مليار برميل، يخلد هذه الذكرى في ظل تغييرات جذرية يقودها أصغر ولي عهد سعودي منذ ما يقارب قرن من الزمان، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 31 عاماً.

فتولي الأمير الشاب لولاية العهد أعطاه كامل صلاحيات الحاكم الفعليّ المتحكّم بجميع المقابض الرئيسية في الحكومة السعودية، من الدفاع وحتى الاقتصاد وبدا في رسم ملامح المملكة المستقبلية من خلال تغييرات واسعة.

رياح هذه التغييرات هبت على قمة النظام الملكي في البلاد في خضم التحولات الاقتصادية والسياسية الكبيرة وتوقعات بمزيد من التعديلات لوضع خطة للإصلاح الاقتصادي، والعديد من تفصيلات البرنامج غير واضحة أو غير مستقرة، وقد جاءت محاولة الرياض لإصلاح الاقتصاد السعودي جنبا إلى جنب مع محاولة لتجديد السياسة في البلاد، بالإضافة إلى تعديل قواعد
الحكم والاستخلاف.

قمع المعارضة

وفي إطار هذه التغييرات تمكن الأمير الشاب من السيطرة على أعمامه الأقوياء المنافسين، إما بالتحييد أو بالوضع تحت الإقامة الجبرية، كما شن “النظام الجديد” حملة واسعة ضد المعارضة، مستهدفةً بعض المفكرين الإسلاميين، والمنتقدين والمنافسين السياسيين وحتى رجال الدين.

السياسة الجديدة والقمعية التي طبقها ولي العهد الشاب منذ تعيينه من طرف والده وصفتها صحيفة الغارديان البريطانية بـ “التعصب” وأضافت أنها نابعة عن إحساس بـ “جنون العظمة”.


الوضع الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان حث كذلك من منصبه الجديد على ضرورة تفعيل برنامجٍ للخصخصة، وتخفيض الدعم لتحقيق التوازن، خاصة وان دعم الدولة تجاوز قيمة 200 مليار دولار من احتياطيات النقد الأجنبي لديها لتغطية العجز.

هذه التحركات المفاجئة في المملكة المحافظة زعزعت العقد الاجتماعي بين الأسرة المالكة والرعايا. وفي هذا الصدد، قالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية قبل أيام “لو أصبح محمد بن سلمان ملكاً للسعودية، ستواجه المملكة سنوات من تباطؤ النمو والعجز المالي، كما اعتبرت الوكالة خطة الحكومة الإصلاحية الطموحة كانت طموحة أكثر من اللازم”.”

وفي يونيو/حزيران الماضي، وصفت صحيفة الغارديان أن خطة بن سلمان التي أطلق عليها اسم “رؤية 2030” لترميم وإصلاح الاقتصاد السعودي، ووقف الاعتماد التام على النفط بـ “الأحلام والأمنيات”.


المرأة في ظل بن سلمان

سياسة الأمير الطموحة شملت كذلك الصعيد الاجتماعي خاصة تجاه المرأة وحقوقها من خلال إعطاء البعض من الحقوق للنساء السعوديات كالسماح لهم بالعمل في بعض القطاعات التي كانت محرمة عليهن من قبل وكذلك التطرق إلى إمكانية منحهن الحق في سياقة السيارات.

السياسة المستقبلية لولي العهد تجاه المرأة السعودية تعلقت كذلك بفتح مدرجات ملعب الملك فهد الدولي بالرياض أمام النساء السعوديات لحضور ومشاهدة فعالية “ملحمة وطن” المخلدة للعيد الوطني.

الشباب الذين يشكلون نصف سكان المملكة كانوا أيضا من بين قطاعات التغيير بعد إعلان صندوق الاستثمارات العامة الذي يترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أنه بصدد إنشاء شركة جديدة برأسمال يبلغ 2.7 مليار دولار لتعمل كذراع استثماري له في قطاع الترفيه بالمملكة.


مواجهة النفوذ الايراني

أما على الساحة الدولية، فقد وضعت الحرب في اليمن ضغوطا كبيرة على الاقتصاد السعودي فضلا عن الخسائر الكبيرة في الارواح لا سيما بين صفوف المدنيين، ما أدى إلى زيادة الضغوط الدولية على المملكة لحثها على التوصل إلى حل سياسي للصراع، كذلك الحصار المفروض على قطر، وكلتا القضيتين انبثقتا من مشكلة واحدة، تتعلق بالحد من نفوذ إيران في العالم العربي، والتخلي عن الإسلام السياسي.

كل هذه التغييرات المفاجئة التي تشهدها المملكة العربية السعودية تضعها في مصير مجهول في المستقبل، فالبعض من المحللين يراهنون على نجاح الأمير الشاب في قيادة مملكة غنية هرمت بسبب تعاقب الأمراء الكبار في السن عليها فيما يرى البعض الآخر ان القرارات المستعجلة قد تقصف بمستقبل السعودية “الوردي” إلى المجهول.