عاجل

عاجل

هل هناك مجال لعقد اتفاق صلح بين السيسي والإخوان المسلمين؟

تقرأ الآن:

هل هناك مجال لعقد اتفاق صلح بين السيسي والإخوان المسلمين؟

حجم النص Aa Aa

هل ستنجح المصالحة؟

بوادر مصالحة تلوح في الأفق بين الرئيس المصري المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي وجماعة الإخوان المسلمين، التي سبق وأن وصفها السيسي بانها "جماعة إرهابية" عند وصوله إلى السلطة.

بعض المتابعين للشأن المصري يتوقعون لجوء الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جماعة الإخوان المسلمين في نهاية المطاف على غرار رؤساء مصر السابقين لرسم حالة من الاستقرار في مصر، والتي لا يمكن أن تتمّ في عدم وجود الإخوان المسلمين.

مصادر مقربة من جماعة الإخوان في مصر أكدت مؤخرا قيام مسؤولين في الاستخبارات الحربية المصرية بالاتصال بمعتقلين من جماعة الإخوان المسلمين للموافقة على صفقةٍ تتضمن الإفراج عن كبار قادة الجماعة مقابل تخلي الجماعة عن النشاط السياسي.

وحسب مقال لوكالة "بلومبيرغ" فإن السيسي سيقوم بإعادة ترتيب البيت الداخلي بعد التصدع الذي أصاب أهمّ المؤسسات في مصر، وكان أبرزها ترشح الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش المصري الأسبق لمنصب رئيس الجمهورية ضد الرئيس المنتهية ولاية.

ويعتبر مقال وكالة "بلومبيرغ" أنّ تدخل الجيش في الشأن المدني والاقتصادي في مصر بلغ مستويات قياسية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يعتمد في المقابل على الدعم الموثوق من المؤسسة العسكرية في ظلّ غياب أحزاب قوية قادرة على العمل بحرية في مصر وتراجع دور القطاع الخاص.

ودون تقديم أي تفسيرات، قام الرئيس المصري مؤخرا بعزل عددٍ من اللاعبين الرئيسيين في الجيش، بينهم رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، ومدير جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء خالد فوزي. وهي الخطوة التي اعتبر البعض أنها قد تضعف من الدعم الذي كان يضمنه السيسي سابقا من المؤسسة العسكرية.

الاتفاق مع الإخوان ليس بالمسألة الجديدة

وفي حال حصول اتفاق بين السيسي وجماعة الإخوان المسلمين، فلن تكون هذه المرة الأولى التي يستفيد فيها الإخوان من التغيير السياسي في البلاد حيث كثيرا ما لجأ رؤساء مصر السابقين من جمال عبد الناصر إلى حسني مبارك، مرورا بأنور السادات إلى الإخوان المسلمين للحصول على الدعم السياسي.

فقد قام أنور السادات منذ العام 1971 بعزل عدد من كوادر الجيش النافذين والمؤيدين لجمال عبد الناصر، ثم أطلق سراح أعضاء الإخوان المسلمين المعتقلين في إطار صفقة تسمح لهم بممارسة السياسة دون تقديم انتقادات لاذعة لنظام السادات. وظلت تلك الصفقة قائمة إلى غاية توقيع أنور السادات لمعاهدة السلام مع إسرائيل في العام 1979، وهي المعاهدة التي كانت السبب الرئيس في اغتيال السادات.

ولطالما شكلت جماعة الإخوان المسلمين المشهد السياسي في مصر والمنطقة، وقد تأسست في العام 1928 لمكافحة الاحتلال البريطاني في مصر، ولكن سرعان ما امتدت إلى أرجاء المنطقة، ونجحت في لعب أدوار سياسية واجتماعية وتربوية ودينية، ولكنها لجات إلى العنف من خلال تبني أفكار متطرفة بعد أن قام بعض أعضائها السابقين بتأسيس جماعاتٍ متشددة كالقاعدة.

وكان الرؤساء المصرون يدركون جيدا أنّ مشاركة الإخوان المسلمين بدرجات متفاوتة في السياسة م الأمور المطلوبة للحفاظ على الاستقرار، وقد حاك الرئيس السابق حسني مبارك علاقة مع الإخوان المسلمين بشكل يسمح للجماعة بلعب دور محدود في الحياة السياسية رغم حظر الحركة رسمياً.

السيسي قام بكلّ ما يلزم للتقرب من الإخوان

ومع الرئيس المنتهية ولايته عبد الفتاح السيسي تشير الأوضاع إلى إمكانية تحقيق مصالحة مع الإخوان عبر بعض الأطراف وبعض الإجراءات. فإقالة اللواء خالد فوزي، الشخصية الهامة السابقة لجهاز المخابرات العامة، في 18 يناير-كانون الثاني، أكبر دليل على "مشروع المصالحة" خاصة وأنّ اللواء خالد فوزي كان يُنظَر إليه باعتباره متعصِّباً ضد التيار الإسلامي عموما والإخوان المسلمين على وجه الخصوص. ترددت أنباء أن اللواء خالد فوزي كان ضدّ محاولات الحكومات المصرية السابقة التصالح مع الإخوان.

وكمؤشر آخر على احتمال عودة الإخوان المسلمين إلى الساحة السياسة قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بسجن الفريق سامي عنان، منافسه الأبرز على الرئاسة قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في مارس-آذار المقبل، وكان عنان آخر رئيس أركان حرب في عهد مبارك وسلَّم السلطة لحكومة الرئيس السابق محمد مرسي المُنتخبة حديثاً آنذاك. وكان عنان قد تعهَّد بإعادة فتح ملفات الأحكام السابقة التي قال إنَّها مُسيَّسة ضد الجماعة على أمل الحصول على دعمها في الانتخابات المقبلة، وهو ما دفع بالسيسي إلى قطع الطريق على عنان وضمان المصالحة مع الإخوان عوض أن تصبح الجماعة منافسا له.