عاجل

عاجل

ضابط فرنسي سابق: تدخّلنا في رواندا لإنقاذ الجلادين

تقرأ الآن:

ضابط فرنسي سابق: تدخّلنا في رواندا لإنقاذ الجلادين

© Copyright :
Les Belles Lettres
حجم النص Aa Aa

بعد نحو خمسة وعشرين عاماً على التدخل الفرنسي في رواندا، نشر النقيب في الجيش الفرنسي، غِيّوم أنسِل، كتاباً يتحدث فيه عن الدور الملتبس للفرنسيين في الدولة الأفريقية، وعن حماية الجيش الفرنسي للحكومة التي أطلقت حملة إبادة ضد أقلية التوتسي، أدت إلى مقتل نحو مليون شخص.

وكان أنسل قد شارك "بالعملية الإنسانية الفرنسية" التي أطلق عليها اسم "فيروز" في ذلك الوقت، وكتابه يحمل عنوان "رواندا، نهاية صمت" وهو صادر عن دار النشر "ليه بل ليتر".

للتذكير بتسلسل الأحداث، أطلقت الحكومة في رواندا في العام 1994 حملة عسكرية ضدّ أقليّة التوتسي في البلاد، ما أدى إلى مقتل نحو مليون شخص.

وفي ظلّ تجاهل المجتمع الدولي الحرب الدموية في "بلاد البحيرات العظمى الأفريقية"، تدخلت الجبهة الوطنية الرواندية، (وهي جبهة تمّ تأسيسها في بداية التسعينيات على يد منفيين ينتمون إلى أقلية التوتسي)، لردع هجوم الجيش الحكومي.

وبعكس كلّ التوقعات، نجحت القوات التابعة للجبهة الوطنية الرواندية بإجبار القوات الحكومية على التراجع.

وفي تلك اللحظة التي بدت فيه قوات الجبهة الوطنية قريبة من النصر، قرّرت فرنسا التدخل على نحو مفاجئ في رواندا، بحجّة تنفيذ "عملية إنسانية".

صحيفة لبيراسيون الفرنسية حاورت الضابط غيّوم إنسل، النقيب السابق في الجيش الفرنسي والذي شارك في عملية "فيروز".

أدناه مجتزأ من نص الحوار:

منذ غادرت الجيش في العام 2005 قدّمت عدّة شهادات حول عملية "فيروز". لمَ قررت نشر هذا الكتاب اليوم؟

الشهادة التي أنشرها اليوم مباشرة. هي تتحدث عمّا رأيته وعمّا عشته هناك. عندما تم إرسالنا إلى رواندا، لم نكن نعرف ما هو عملنا هناك. لم نكن نعرف شيئاً وهذه الممارسات غريبة جداً عن الممارسات العسكرية. لم ندرك ما علينا القيام به إلا عندما وصلنا إلى رواندا. فبحجّة "العملية الإنسانية" جئنا إلى هنا في الواقع لنوقف تقدم الجبهة الوطنية الرواندية، وبالتالي، حضورنا اختصر لمنع انتصار الجبهة، أي أولئك الذين كانوا يقاتلون الجلادين. حاولنا إعادة الجلادين إلى السلطة، ثم ساعدناهم على الفرار. تخيّل أن الفرنسيين في الحرب العالمية الثانية دعموا القوات النازية لإيقاف التقدم السوفياتي. الأمر مشابه بعض الشيء. لقد قادت فرنسا عملية "فيروز" ولكننا ما زلنا نرفض فتح هذا الملف بعد مرور عشرين عاماً. لم نرفض فتح هذا الملف ما دامت العملية مجرد عملية "إنسانية"؟

هناك شهادات من عسكريين فرنسيين تعارض شهادتك

في الواقع، الشهادات قليلة جداً من الطرفين. في الجيش الفرنسي ثمة "ثقافة صمت" لا نجدها عند الجيوش الأنجلو-ساكسونية. أذكر بالأخص شهادة أحد الضباط، الذي أدرك في مكان ما أنه درّب مقاتلين حكوميين، وأن هؤلاء ارتكبوا مجازر في وقت لاحق. هناك ضباط يخافون من التحدث في الموضوع وثمة آخرون "يتبجّحون" بمساعدتهم المجرمين.

أيضاً على موقع يورنيوز:

- تقرير رواندا الجديد: فرنسا متواطئة في الإبادة الجماعية لعام 1994

- فرنسا تبقي على سرية وثائق تتعلق بالإبادة في رواندا

ما هو سبب تورّط فرنسا في حمّام الدماء؟

في دوائر القرار الباريسية، لم يكن هناك من توافق حول الدور الفرنسي في رواندا. في دائرة السلطة الضيّقة المحيطة بفرانسوا ميتيران، كان هناك شيء من العمى. عندما بدأت الإبادة، كانت فرنسا قد أمضت أربعة أعوام إلى جانب النظام في رواندا، ورأينا جيداً كيف تمرّنت الميليشيات تحضيراً "للأمسية الكبيرة". مع ذلك لم نقم بشيء يذكر. ولكن عندما بدأت المجزرة، حصل انقسام في الآراء بين أجهزة الاستخبارات الفرنسية. الإدارة العامة للأمن الخارجي اتهمت الحكومة في رواندا بتنظيم المجازر بينما رفضت إدارة الاستخبارات العسكرية هذه القراءة وحاولت التغطية على ما يجري عبر تركيز الاهتمام على الهجوم الذي تعرّضت له طائرة الرئيس الرواندي في ذلك الوقت.

ملاحظة التحرير: الهجوم على الطائرة الرئاسية وقع في السادس من نيسان-أبريل 1994 وهو يعتبر الحدث الذي أدى إلى بدء الإبادة. وبحسب أنسل، تمّت تصفية الرئيس الرواندي، جوفينال هبياريمانا، بعد قبوله مشاركة الجبهة الوطنية سلطة البلاد، ما يطرح سؤالاً حول توقيت الاغتيال، خصوصاً في ظلّ عدم العثور على الصندوق الأسود للطائرة.

ما زلت ترفض اتهام رفاق السلاح وتقول إنهم نفذوا فقط الأوامر التي وجّهت إليهم

ما حصل في رواندا هو حالة خاصة جداً. أعتقد أن وحدتنا فقدت السيطرة على الأمور من دون توجيهات. ولكن بشكل عام، إن استمرار التغطية والصمت عمّا حصل هناك، قد يشير في مكان ما إلى تواطؤ فرنسا مع الجلادين. اليوم، وفيما الأسئلة الأمنية تشتدّ وتكثر، نجد أننا لا نعرف الكثير عن العمليات العسكرية، خصوصاً في أفريقيا. في بعض الأحيان، من غير الخطر الإعلان عن بعض تفاصيل عملية عسكرية فيما هي مستمرة. ولكن هل من الجيّد التستر بعد انتهاء العملية؟ إذا لم يطالب الرأي العام والصحافة بالكشف عن العمليات التي تقام بأسمائنا جميعاً، ستكون الديمقراطية في خطر.

ترجمة: سمير يوسف