عاجل

عاجل

ماذا ستغير الانتخابات البلدية في تونس؟

تقرأ الآن:

ماذا ستغير الانتخابات البلدية في تونس؟

ماذا ستغير الانتخابات البلدية في تونس؟
حجم النص Aa Aa

أعطيت قبل يومين إشارة انطلاق حملة الانتخابات البلدية التونسية المنتظر تنظيمها في 6 أيار/مايو المقبل، بعد أن تم تأجيلها أربع مرات منذ 2015، وهي الأولى منذ ثورة 2011 وتبني دستور 2014، وأمام الأحزاب ثلاثة أسابيع لترشيد اختيارات الناخبين وإقناع المترددين خاصة بالتصويت، في ظل حديث عن ملاحظة عزوف عن التصويت مع بداية الحملة.

للمزيد على يورونيوز:

سيمون سلامة.. مرشح تونسي يهودي على قائمة حركة النهضة الإسلامية

بدء العد التنازلي للانتخابات البلدية في تونس

تراجع الاحتجاجات في تونس وضغوط على الحكومة بسبب تنامي مشاعر الإحباط

على المسار الديمقراطي

وتأتي هذه الانتخابات البلدية لاستكمال مسار ديمقراطي بدأ بالانتخابات التشريعية ثم تلتها الانتخابات الرئاسية، وهي بالنسبة للتونسيين على قدر من الأهمية لأنهم ينتظرون تنظيما أكثر إحكاما للخدمات الأساسية في حياتهم اليومية والتي شهدت ارباكا، بل وخللا كبيرا في أعقاب ثورة 2011.

تكريس مبدأ التناصف

تتنافس في هذه الانتخابات أكثر من 2070 قائمة انتخابية وافقت عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وهي تضم حوالي 54 ألف مرشح في 350 دائرة بلدية، وتتوزع القوائم الانتخابية بين أحزاب وائتلافات حزبية ومستقلين. نصف المرشحين تقريبا في هذه الانتخابات هن من النساء، وأكثر من 50% من المرشحين تقل أعمارهم عن 35 سنة، بحسب الهيئة.

هذه النسب المتعلقة بنسبة مشاركة النساء والشباب هي انعاكس لقانون جديد يتعلق بالانتخابات المحلية أقر في 2014يتيح مشاركة غير مسبوقة للنساء والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، وينص القانون على إقرار مبدإ التناصف (الأفقي والعمودي) بين الجنسين بأن يكونا ممثلين بالتساوي على رأس القوائم الانتخابية للحزب.

ولم تتردد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في توجيه تحذيرها إلى حزب النهضة الذي خالف مبدأ التناصف بقائمة واحدة، وتوجيه تحذير كذلك إلى حزب النداء بمخالفته المبدأ ب14 قائمة.

من أجل بناء الثقة

عقب ثورة 2011 تم حل المجالس البلدية في تونس، وعوضتها السلطات الانتقالية بالنيابات الخصوصية، باعتبارها هيئات مؤقتة لتدير البلديات، ولكن آداءها اقتصر على الأدنى الضروري من توفير الخدمات، لذلك كان يلاحظ استياء الناس لعدم التعجيل بالاستجابة لطلباتهم بسبب التأجيل في تنفيذ الوعود، وما رافق ذلك من تراجع للعمل الإداري، إذ تكررت ظاهرة الغيابات وظاهرة إهمال القيام بالواجب المهني.

وبحسب تقرير للبنك العالمي صدر في 2014 فإن 64% من الاسر التونسية تعتقد أن الأعضاء البلديين لا يعملون ليمثلون مصالح المواطنين، وأن 38% من الأسر لا تدفع الضرائب، وهذا يعبر عن أزمة ثقة بين المواطنين والحكومات المحلية وفق التقرير. ويفترض أن يكون مجلس منبثق عن انتخابات مسؤولا أمام الناخبين، وهو ما قد يغير المعطيات.

اللامركزية وتوسيع مجال التصرف البلدي

بدأت الحملة وقد ألقت الوعود المؤجلة للحكومات المتعاقبة بإحداث التنمية ظلالها على الانتخابات البلدية، في وقت بلغ مستوى البطالة أكثر من 15% بحسب المعهد الوطني للإحصاء، وتسارع معدل التضخم السنوي إلى نحو 7.6% إلى حد شهر آذار/مارس الماضي. في الأثناء يأمل التونسيون أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة إقرار قانون الجماعات المحلية في مجلس نواب الشعب، وهو القانون الذي ينظر إليه على أنه الإطار الدستوري الجديد للانتخابات البلدية.

الذي يتيح حرية تصرف أكبر لعمل البلديات واستقلاليتها الإدارية والمالية، ولذلك يعد إقرار القانون قبل الانتخابات مهما للغاية، لأنه سيحدد الأطر الجديدة لعمل المجالس، بطريقة تختلف عما يقره القانون الحالي الذي يرجع إلى السبعينات، والذي لا يعترف بالاستقلالية الإدارية والمالية. ويرى التونسيون في الانتخابات البلدية وما يحمله قانون الجماعات المحلية، خطوة نحو تكريس اللامركزية، وتحسين مستوى الخدمات ونسب التشغيل محليا.

ثقة الناخب وآداء الأحزاب

يلاحظ المتتبع للنقاشات المتوترة أحيانا داخل البرلمان التونسي، أن الخلافات الحزبية أثرت في علاقة المواطن بالشأن العام، ما جعل الاهتمام بهذه الانتخابات على ما يبدو تنقصه الحماسة وأضحى يخشى من العزوف، وسط حيرة بعض التونسيين من آداء بعض الأحزاب، إذ تواجه أحزاب في مجلس نواب الشعب انتقادات واتهامات بالمماطلة في إقرار قانون الجماعات المحلية، والسعي لعرقلة أعمال المجالس البلدية المرتقبة، بل وحتى تأجيل الإنتخابات، والتذرع بأن القانون القديم يشكل حجر عثرة أمام عملها.