عاجل

عاجل

بعد عام على الأزمة الخليجية هذا ما حلّ بقطر؟

تقرأ الآن:

بعد عام على الأزمة الخليجية هذا ما حلّ بقطر؟

بعد عام على الأزمة الخليجية هذا ما حلّ بقطر؟
حجم النص Aa Aa

بدايات التصعيد

في آذار مارس 2014 سحبت كل من السعودية والبحرين والامارات سفراءها لدى قطر، بسبب ما وصفوه بعدم التزام الدوحة بمقررات تم التوافق عليها سابقاً في مجلس التعاون الخليجي، ويعُتقد أن أبرزها هو دعم دولة قطر لثورات الربيع العربي، وموقفها من الاطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، والتعاطي الإعلامي لقناة الجزيرة مع بعض الأحداث.

في تشرين ثاني نوفمبر 2014، أُعلن عن عودة سفراء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين إلى الدوحة، بعدما أعلنت الدوحة التزامها ببعض ما جاء بالمقررات التي تم التوافق عليها سابقاً بمجلس التعاون الخليجي.

في أيار مايو 2017 بثت وكالة الأنباء القطرية تصريحات لأمير قطر، انتقد فيها ما أسماه «المشاعر المعادية لإيران»، وسارع المسؤولون القطريون إلى إنكار التصريحات، متهمين قراصنة باختراق وكالة الأنباء الرسمية. لكن الانتقادات السعودية والإماراتية تصاعدت بشدّة بعد أن اتصل الشيخ تميم بالرئيس الإيراني حسن روحاني ما اعتبر تحدٍ للمملكة.

في الخامس من حزيران يونيو 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وفرضت حصاراً عليها بإغلاق كافة المنافذ الجوية والبرية والبحرية معها، وعززتها بحرب اقتصادية على العملة القطرية، كما كشفت مراسلات سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، بحسب تسريبات "ويكيليكس".

نتائج متباينة، باختلاف مصادرها

التناقض السياسي بين الدول الـ 4+1 من ملفات ثورات الربيع العربي، والعلاقة مع إيران، والعلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، انعكس على صعيد وسائل الإعلام، حيث كرس كل جانب ماكينته الإعلامية من تلفزيونات وصحف لانتقاد الأخر، وتبيان خسائره وإخفاقاته السياسية والاقتصادية. مجندين كتاباً وناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي لذات الغرض، وهكذا كان طبيعياً أن تظهر في الحديث عن آثار المقاطعة على دولة قطر. روايتان متناقضتان مصدرها كل من الطرفين.. فهل ربحت قطر أم خسرت؟

ربحت قطر أم خسرت؟

تتحدث الدوحة عن مكاسب فرضتها ظروف اضطرتها للبحث عن سبل الاكتفاء الذاتي فنمّت صناعاتها الزراعية ووسّعت موانئها.

فأطلقت قطر سلسلة خطوات ومبادرات، لإبطال مفعول المقاطعة وضمان تزويد البلاد بكل احتياجاتها، سواء الاستهلاكية أو المتعلقة باستكمال المشاريع الكبرى، وفي مقدمتها مشاريع مونديال 2022. فيما كان لميناء حمد الذي دشن في تموز يوليو العام 2017، دور كبير في مواجهة المقاطعة، إذ لم تعد بعده الدوحة بحاجة إلى موانئ وسيطة لتأمين احتياجاتها، بعد ربط ميناء حمد بموانئ إقليمية وعالمية، كما لاتزال الخطوط القطرية تتبوأ المرتبة الأولى عالمياً، ومطار الدوحة في المرتبة السادسة.

وتشير مصادر إعلامية قطرية، إلى رفع وتيرة الشراكات مع العديد من البلدان -في مقدمتها سلطنة عمان والكويت وتركيا وإيران وبلدان آسيوية أخرى وأن حجم الاحتياطي النقدي القطري وصل إلى 340 مليار دولار أميركي، كما بلغ حجم الاستثمارات في قطر أكثر من مئتي مليار دولار.

أرقام وبيانات قطرية

وتشير أرقام وبيانات قطرية إلى أن قطاع الزراعة والحراجة وصيد الأسماك حقق نمواً بنسبة 9.6 %، وكثفت قطر انتاج أغذية مثل الحليب ومنتجات الألبان واستوردت من أجلها آلاف الأبقار. ونما قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.1%.. كما نما إنتاج قطاع التشييد بنسبة 14.7%.

وبحسب بيانات نشرتها وزارة الإحصاء القطرية في كانون أول ديسمبر الماضي، فإن قطاع التعدين والمحاجر، الذي يشمل النفط والغاز نما في العام 2017 بنسبة 0.2% عن مستواه قبل عام.

وحلت دولة قطر في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الدول المحققة للنمو الاقتصادي خلال 20 عاماً منذ 1997.

وحققت الدوحة متوسط نمو اقتصادي سنوي مركب يبلغ مستوى 10.5%، متقدمة على الصين التي جاءت ثانياً بنسبة نمو بلغت 9.1%.

كما حقق الاقتصاد القطري نمواً العام 2017 بنسبة 2.1% وتوقع وزير المالية علي شريف العمادي، أن يقترب النمو من مستوى 3% في 2019. توقعات العمادي أكدها تقرير لصندوق النقد الدولي صدر في 30 أيار مايو 2018، جاء فيه أن آفاق النمو لاقتصاد قطر ما تزال على المدى البعيد إيجابية، وتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي لـ2.6% في 2018.

وأشار التقرير إلى أن عجز المالية العامة تراجع إلى نسبة 6% تقريباً في 2017، بعد أن وصل إلى نسبة 9.2% من إجمالي الناتج المحلي في 2016.

وخلال العام 2017، ارتفع إجمالي الناتج المحلي لقطر إلى 220 مليار دولار، مقابل 218 مليار دولار في 2016، ليبلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2%، وهو ما يمثل أفضل مما كان متوقعاً، بحسب تصريحات سابقة لوزير الاقتصاد والتجارة القطري، أحمد بن جاسم آل ثاني.

وصدر تقرير حديث آخر صادر عن البنك الدولي، توقع أيضاً أن يحقق الاقتصاد القطري نموا بنسبة 2.8% مع نهاية 2018، ليحافظ على تفوقه بين دول المنطقة.

وسجلت البنوك القطرية في نهاية أيلول سبتمبر 2017، بحسب التقرير، مستويات عالية من الرسملة فبلغت نسبة كفاية رأس المال 15.4%، وحققت مستويات عالية من الربحية حيث بلغ العائد على الأصول 1.6%.

كما سجلت البنوك مستويات منخفضة من القروض المتعثرة بنسبة قدرها 1.5%، وظلت مستويات السيولة فيها مريحة بوجه عام، رغم تراجع الاحتياطات منذ 2015، حيث بلغت نسبة الأصول السائلة إلى إجمالي الأصول 27.3%.

وفي سياق مؤشرات نمو القطاع المصرفي، أكد تقرير أعدته مؤسسة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" ومقرها في لندن، ونشرته صحيفة "الديلي ميل" البريطانية بعد 10 أشهر من الازمة الخليجية، أن ودائع الأجانب ارتفعت لدى البنوك القطرية بشكل كبير.

قطاع الطاقة

وحسب الدوحة فان قطاع الطاقة لم يتأثر فواصلت قطر تصدير أكثر من 20% من الغاز الطبيعي المسال حول العالم. كما قررت قطر رفع إنتاجها من الغاز المسال من 77 مليون طن سنوياً إلى نحو 100 مليون طن سنوياً بحلول العام 2023، ما سيعزز السوق العالمية للغاز حيث يتوقع أن يزداد الطلب عليه سنويا بنحو 1.6 % إلى غاية 2040.

وأشار تقرير نشرته وكالة "بلومبيرج" الأمريكية، الشهر الماضي، إلى سعي دول العالم للحصول على الغاز القطري وتوسعة الإنتاج فيه.، ذكرت الوكالة أن الصفقات والاتفاقيات التجارية مع الكثير من بلدان العالم أثبتت متانة الاقتصاد القطري.

وفي تقرير حديث للبنك الدولي، توقع أن تحقق عائدات الطاقة في قطر ارتفاعاً إلى جانب ازدياد الانفاق على مشاريع البنية التحتية.

السياحة

تستهدف قطر في استراتيجيتها الوطنية السياحية، استقبال أكثر من 9 ملايين زائر لقطر سنوياً بالعام 2020.

وساهم إعلان قطر في آب أغسطس الماضي، منح إعفاء لمواطني 80 دولة من تأشيرة الدخول المسبقة عند وصولهم إلى البلاد، في زيادة أعداد الزوار، وتعزيز الإنفاق السياحي في البلاد.

وبحسب تقرير للبنك الدولي صدر حديثاً يرصد مؤشرات تنافسية السياحة والسفر للعام 2017، جاءت قطر في المرتبة الـ47 عالمياً من أصل 136 دولة، والثانية على مستوى الدول العربية.

وتسعى قطر للوصول إلى المركز 35 عالمياً في مؤشر "القدرة التنافسية للسفر والسياحة" مع نهاية 2018، لترفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.1 مليار دولار.

ووفقاً لبيانات رسمية قطرية، فقد بلغ عدد السياح الواصلين إلى البلاد، في العام 2017، مليونين و929 ألفاً و630 سائحاً.

وفي تقرير نشرته صحيفة "الراية" القطرية، في شباط فبراير الماضي، توقّع عددٌ من رجال الأعمال وخبراء السياحة والاقتصاد أن تشهد إيرادات القطاع السياحيّ نموّاً كبيراً بمُعدّل 20% خلال العام 2018 .

للمزيد على يورونيوز:

بعد قرصنة إرسالها، قنوات بي إن سبورت غير متاحة في الإمارات

صادرات الأسلحة الألمانية إلى مناطق النزاع تصاعدت

قطر تعتزم إلغاء نظام تأشيرة الخروج للعمال الأجانب

اقتصاد قطر ينهار

وسائل إعلام مملوكة أو مدعومة من الدول المقاطعة لقطر، تشير إلى انهيارات ضربت الاقتصاد القطري في مقتل، وتشير خصوصاً إلى قطاعات السياحة والبنوك وسوق المال، مع تراجعات في البورصة والأداء المصرفي، فضلاً عن ارتفاعات في تكلفة المواد الغذائية المستوردة.

وتنقل أرقاماً عن تراجع الاحتياطيات الدولية والسيولة النقدية الأجنبية لبنك قطر المركزي، بنسبة 13.7% خلال العام 2017، مقارنة بالعام السابق له. وأن المصارف تصدرت القطاعات المتراجعة بـ1.87%؛ وهوت أسهم بنك قطر الأول المدرج في بورصة الدوحة، وأعلن البنك خسارة سنوية صافية 269.2 مليون ريال أي نحو (74 مليون دولار) مقارنة مع خسارة 265.6 مليون ريال في السنة السابقة.

وتتحدث عن إغلاق أكثر من 400 شركة نشاطها التجاري في قطر مع بداية العام.

وتنقل عن وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، النظرة المستقبلية السلبية للاقتصاد القطري، بسبب ارتفاع ديون الحكومة المستحقة عليها لمصلحة البنوك المحلية إلى 91 مليار دولار، بمعدل زيادة سنوية 29.3%، وانخفاض رصيد احتياطيات النقدي الأجنبي بنسبة 13.7% إلى 37.5 مليار دولار.

كما تقول إن قطاع السياحة في قطر قد تضرر بشدة، وانخفض عدد زوار قطر مستشهدة بتقرير للشركة كابيتال إيكونوميكس، وهو ما أدى إلى تراجع كبير في إشغالات الفنادق.

ويتحدث إعلام دول المقاطعة الأربعة عن أن القطاع السياحي واصل خسائره، وتراجعت السياحة الخليجية بنسبة 84%، والعربية الوافدة إلى قطر بنسبة تخطت الـ50% مقارنة مع السنة الماضية.

كما طالت الخسائر قطاع الاتصالات القطري، إذ تراجعت الأرباح السنوية لمجموعة "أوريدو" القطرية للاتصالات 10%، وتأثرت إيرادات المجموعة سلباً بانخفاض قيمة الريال القطري في بعض الأسواق، بحسب تقرير نشرته "البيان" الإماراتية.

شركة الخطوط الجوية القطرية الخاسر الأكبر

من الثابت حجم الأثر الذي طال قطاع الطيران، فقد منيت الخطوط الجوية القطرية بأول خسائر سنوية لها في 7 سنوات خلال 2017 بحسب تصريحات حديثة للرئيس التنفيذي أكبر الباكر. وقد اعترف بأن طيران قطر فقد نحو 11٪ من شبكته و20٪ من الإيرادات، بعد المقاطعة العربية.

فالخطوط القطرية المملوكة للدولة سبق أن تمتعت بأسرع نمو مقارنة بمنافسيها الإقليميين وخصوصاً طيران الاتحاد وطيران الإمارات، بيد أن المقاطعة أجبرت الخطوط القطرية على تعليق الطرق إلى 19 وجهة في المستقبل المنظور، وأصبحت رحلاتها المتبقية بتكلفة أكثر بكثير، حيث اضطرت إلى اتخاذ مسارات أطول تجنباً لحظر المجال الجوي من دول المقاطعة، ما جعلها تستهلك وقوداً إضافياً وتكاليف مضاعفة، وإن كانت الشركة قد تمكنت من تخفيف بعض التكاليف، عبر تأجيرها تسعاً من طائراتها الزائدة مع أطقمها إلى الخطوط الجوية البريطانية.

كأس العالم

ويقول تورانس في مقال الديلي تلغراف إن السؤال الرئيسي للكثيرين، هو ما إذا كان مقاطعة الدول الاربع ستتوقف في الوقت المناسب لاستضافة قطر كأس العالم لكرة القدم في 2022. فقطر تستثمر مليارات الدولارات في هذا السياق استعداداً لاستضافة البطولة، وليس ذلك في الملاعب ذات التقنية العالية مع تكييف الهواء فحسب، ولكن أيضاً في مشاريع البنية التحتية الضخمة، بما في ذلك نظام قطار الأنفاق الجديد والمطار الموسع ومدينة لوسيل التي تعتبر مدينة جديدة كاملة. وتقع لوسيل شمالي الدوحة، حيث تبلغ تكلفة تشييدها نحو 45 مليار دولار، وستكون موطناً لملعب لوسيل المتميز الذي ستقام فيه المباراة النهائية لكأس العالم 2022.

احتمال انتهاء الأزمة

لا ثمة ضوء حل يلوح في الأفق، وذلك لأن البلدان التي تفرض المقاطعة تصرّ على أن ما تفعله هو الصحيح، فيما الأخيرة ماضية في موقفها، وترفض أن تستجيب لمطالب الدول وتعتبره انتهاك لسيادتها.

ومن المستبعد أن ينتهي الأمر، في المنظور القريب، وجاء تقرير صحيفة «لوموند» الفرنسية قبل أيام ليؤكد عمق الهوة وانعدام الثقة بين الفرقاء الخليجيين، حيث كشفت الصحيفة عن تهديد الملك السعودي بشن ضربة عسكرية ضد قطر إن حصلت على مضادات الصواريخ الروسية «أس 400»، ومطالبته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لوقف الصفقة المتوقعة بين الدوحة وموسكو، والحيلولة دون حصول قطر على تلك المنظومة الدفاعية.