المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شاهد: حملة نسوية في إسرائيل لمناهضة التحرش الجنسي بين اليهود المتشددين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
إحدى العاملات في الخط الساخن مركز تأهيل ضد الأزمات لضحايا التحرش الجنسي من الأطفال والنساء في مدينة القدس .
إحدى العاملات في الخط الساخن مركز تأهيل ضد الأزمات لضحايا التحرش الجنسي من الأطفال والنساء في مدينة القدس .   -   حقوق النشر  AHMAD GHARABLI/AFP or licensors   -  

اهتزت أوساط اليهود المتشددين في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة بأخبار فضائح واعتداءات جنسية غير مسبوقة تواجه بحملة شجب ورفض مشابهة لحملة "مي تو" (أنا أيضا) العالمية، وشعارها "لن تسكت".

انتحر كاتب قصص الأطفال حاييم والدر في كانون الأول/ديسمبر، الذي كان أيضا حاخاما بارزا، بعد أن نشرت صحيفة "هآرتس" اليسارية مقالا اتهمته فيه بالاعتداء الجنسي على حوالي عشرين شخصا بينهم أطفال.

ونفى والدر ذلك، وانتحر في وقت لاحق. وكانت الصحيفة ذاتها أفادت في آذار/مارس بأن مؤسس جمعية "زكا" الخيرية يهودا ميشي-زهاف الفائز ب"جائزة إسرائيل" التي تعتبر أرفع جائزة فخرية في البلاد، اعتدى جنسيا على فتية وفتيات ونساء.

وحاول ميشي-زهاف الذي رفض هذه المزاعم واعتبرها حملة "أكاذيب"، الانتحار شنقا في شقته في نيسان/أبريل قبل بث قناة "إن 12" الإسرائيلية اتهامات جديدة ضده.

وتقول الناشطة أبيغايل هيلبرون والبالغة 33 عاما، التي تنتمي إلى مجتمع الحريديم اليهودي لوكالة فرانس برس إن الاتهامات التي وجهت إلى والدر الذي كان بمثابة "أيقونة ثقافية" بالنسبة الى الحريديم، شكّلت "ضربة قوية".

وأسست هيلبرون في 2015 منظمة "لن تسكت" (لو تشتوك بالعبرية) الهادفة إلى دعم ضحايا الاعتداءات الجنسية من المتدينين المتشددين. وتضيف هيلبرون، وهي سيدة مطلقة وأم لطفلين تقدّم نفسها على أنها من اليهود المتدينين العصريين، أن ثبوت أن والدر الذي باع مئات آلاف النسخ من كتبه للأطفال، مغتصِب، سيدفع مجتمع اليهود المتشددين الى التفكير فيما إذا كان بإمكانهم "الوثوق بأحد".

وقالت الشرطة الإسرائيلية لفرانس برس إنها فتحت تحقيقا في الادعاءات التي تستهدف ميشي زهاف، لكنها لم تقل ما إذا كانت تحقّق في قضية والدر قبل مماته.

كسر الصمت لضحايا الاعتداءات الجنسية

ويشكل الحريديم نحو 12 في المئة من سكان إسرائيل البالغ تعدادهم 9,3 مليون، ويعودون في كل شيء في حياتهم إلى الدين، وهم يشكلون في الإجمال مجتمعا منغلقا على نفسه. ويشوب توتر علاقتهم مع باقي المجتمع الإسرائيلي حول قضايا معينة.

وفي آخر الفضائح الجنسية في وسط اليهود المتدينين المتشددين التي ظهرت إلى العلن، نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مذيعا بارزا في الإذاعة اعتدى على ثلاث سيدات بينهن قاصر.

وتذكّر كل هذه الفضائح أديل بار شاؤول، البالغ 43 عاما، من سكان مدينة بني براك ذات الأغلبية الحريدية قرب تل أبيب، بما مرّ به عندما كان طفلا. ويروي بار شاؤول لفرانس برس كيف تعرّض للاغتصاب مرات عدة عندما كان في العاشرة على يد أحد أقربائه وهو حريدي أيضا.

ويوضح أنه تعرض للاغتصاب أول مرة عندما استضافت عائلته المعتدي في يوم سبت، يوم الإجازة المقدس والمخصص للراحة والعبادة.

ويقول إن المعتدي أعطاه ملصقات كرتونية "مقابل أن أضع يدي في سرواله"، مضيفا "كنت طفلا، ولم أكن افهم شيئا". ثم اغتصبه الرجل، وواصل القيام بذلك لمدة سنة. ويعمل شاؤول اليوم مع ضحايا الاعتداءات الجنسية، بعد أن كسر الصمت قبل سنوات ليبوح بما تعرض له.

500 مكالمة شهريا من نساء المجتمع المحافظ

وتقول جوزيان باريس وهي متطوعة في مركز تأهيل ضد الأزمات في القدس لفرانس برس إن الضحايا غالبا ما يلتزمون الصمت "لخوفهم مما سيقوله الناس والجيران في المدرسة أو الكنيس".

ويقدم المركز الذي أسس قبل نحو ثلاثة عقود لمساعدة ضحايا العنف المنزلي والاعتداء الجنسي والاغتصاب، الدعم للنساء اللواتي يعشن في مجتمع اليهود المتشددين. ووضع في تصرفهن خطا هاتفيا ساخنا.

وتقول باريس إن "المكالمات كانت نادرة" لدى تأسيس المركز، "اليوم، نتلقى 500 مكالمة شهيا تقريبا"، في دليل على أن حركة "مي تو" العالمية أثرت في المجتمعات الدينية في الدولة العبرية، ودفعتها الى الكلام.

وتقول المتطوعة في المركز ميريام مرزباخ إن بعض النساء اللواتي يتصلن "يبقين صامتات على الطرف الآخر، نشعر بيأسهن، هناك من يغضب ويبكي... تتمثل مهمتنا في دعمهن وتشجيعهن والبحث عن حلول".

"حالة من الإنكار"

بعد زيارته منزل والدر حيث كان أقاربه يبكونه عقب وفاته، واجه الحاخام الأكبر لإسرائيل ديفيد لاو انتقادات واسعة.

ودعا رئيس تحرير صحيفة "جيروزاليم بوست" ياكوف كاتس إلى طرده، واصفا زيارته بـ"الإفلاس الأخلاقي".

لاحقا، أصدر لاو بيانا قال فيه إن "قلبه يتعاطف مع ضحايا" الاعتداء الجنسي.

لكن الخبير في شؤون المجتمع اليهودي المتشدد في معهد إسرائيل للديمقراطية يائير إتنغر يرى أن المؤسسة الدينية في إسرائيل "لا تزال في حالة إنكار" خصوصا في ما يتعلق بحجم المشكلة.

ويشير إيتنغر الذي يعمل أيضا صحافيا في هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) إلى وجود "إدراك حقيقي للمشكلة" خصوصا بعد وسم عدد من الشخصيات الدينية المتشددة والبارزة بالتورط في اعتداءات أو السكوت عنها. لكنه يقول إن الحريديم "مجتمع يقدم نفسه على أنه مثالي ويصعب عليه النظر إلى نفسه في المرآة".

المصادر الإضافية • أ ف ب