شاهد: إردوغان يصل السعودية في أول زيارة للمملكة منذ مقتل خاشقجي في تركيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  رويترز
من لقاء سابق بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أرشيف)
من لقاء سابق بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان (أرشيف)   -   حقوق النشر  أ ب

وصل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى السعودية مساء الخميس، حسبما أفادت الرئاسة التركية، في أول زيارة له إلى المملكة منذ قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018 والتي أحدثت شرخاً في العلاقات بين القوتين الإقليميتين.

وحطت طائرة إردوغان في مدينة جدة في غرب المملكة، وكان في استقباله في المطار أمير منطقة مكّة المكرّمة خالد الفيصل، على أن يلتقي في وقت لاحق بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وتأتي زيارة إردوغان في وقت تواجه تركيا أزمة مالية حادة دفعتها إلى طي صفحة الخلاقات مع خصومها، مثل مصر وإسرائيل، وخصوصاً دول الخليج الغنية بالنفط، إذ يشهد الاقتصاد التركي انهيار عملته وارتفاع معدل التضخم الذي تجاوز 60 بالمئة خلال السنة الماضية.

وقبيل مغادرته، قال إردوغان للصحافيين "سنحاول إطلاق حقبة جديدة وتعزيز كافة الروابط السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية"، مضيفا "آمل أن توفّر هذه الزيارة فرصة لتعزيز العلاقات القائمة على الثقة والاحترام المتبادلين".

وتابع "نعتقد أن تعزيز التعاون في مجالات تشمل الدفاع والتمويل هو في مصلحتنا المشتركة".

وبحسب مسؤول تركي تحدّث لوكالة فرانس برس مفضّلا عدم الكشف عن هويته، فإنّه من المتوقع ألا تصدر تصريحات عن إردوغان خلال هذه الزيارة.

مقتل خاشقجي

بعد ثلاث سنوات ونصف من اتهام القيادة السعودية بالقتل وإجراء محاكمة صورية بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، هذه أول زيارة للرئيس إردوغان زيارة المملكة يوم الخميس لإصلاح العلاقات.

وقُتل خاشقجي، الذي كان منتقدا للحكومة السعودية، على يد فرقة اغتيال سعودية في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018. في ذلك الوقت، اتهم إردوغان "أعلى المستويات" في الحكومة السعودية بإصدار الأوامر، وانتقد الإجراءات القانونية في الرياض. بينما رفض تبادل الأدلة معها بسبب مخاوف من التلاعب بها.

وبينما يواجه الاقتصاد التركي الآن مشاكل عميقة وتلوح في الأفق انتخابات صعبة، يسعى إردوغان لإصلاح علاقات أنقرة الدبلوماسية المتوترة.

AP Photo
متظاهرون امام القنصلية السعودية في إسطنبول يحملون صور جمال خاشقجي 2020AP Photo

قضية خاشقجي مقابل إنهاء المقاطعة

تأتي الرحلة تتويجا لجهود على مدى شهور من جانب أنقرة لإصلاح العلاقات مع الرياض بعد أن فرضت المملكة العربية السعودية مقاطعة غير رسمية للواردات التركية بسبب موقفها من مقتل خاشقجي، وتمثل تحولًا جذريًا من جانب تركيا.

وانتقدت جماعات حقوقية والمعارضة قرار أنقرة هذا الشهر بإحالة قضيتها القانونية الخاصة بجريمة القتل إلى الرياض بناء على طلب المملكة. لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن التقارب كان مطلوبا بشدة بالنظر إلى العزلة التي واجهتها تركيا دبلوماسيا.

وقال بيرول باسكان الباحث غير المقيم في تركيا في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن "لا يمكن لتركيا أن تواصل لعبة مجال النفوذ هذه التي كانت تمارسها منذ بداية الربيع العربي".

قواعد تركيا العسكرية

وأنشأت تركيا في السنوات الأخيرة قواعد عسكرية في قطر والصومال على الرغم من معارضة أطراف إقليمية. كما تسببت مواقف أنقرة بشأن النزاعات في سوريا وليبيا وناجورنو قره باغ وأماكن أخرى، فضلاً عن شرائها أنظمة دفاع روسية، في خلافات مع جيرانها وشركائها في حلف شمال الأطلسي.

وقال باسكان "السياسة الخارجية لتركيا القائمة على المواجهة وتصورها الذي ينطوي على تعظيم للذات تركها معزولة"، مضيفًا أن الظروف الاقتصادية اقتضت تغيير النهج.

وتصف أنقرة سياستها الخارجية بأنها "ريادية وإنسانية" ووصف وزير الخارجية عام 2022 بأنه "عام التطبيع" لتركيا.

وقالت الحكومة إن قرار محاكمة خاشقجي لم يكن سياسيا. وقبل هذه الخطوة، قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن شروط "التعاون القضائي" مع الرياض لم تتحقق من قبل، لكن الجانبين يطبقان ذلك الآن. ولم يقل ما الذي تغير.

انهيار الليرة

ويعاني الاقتصاد التركي منذ سنوات، وواجهت الليرة أزمة في أواخر عام 2021 بسبب السياسة النقدية غير التقليدية التي يدعمها إردوغان. ومنذ ذلك الحين تبحث أنقرة عن طرق لتخفيف الضغط عن طريق التقارب الدولي.

وبالإضافة إلى صفقات مبادلة العملات الحالية مع الصين وقطر وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة - بقيمة إجمالية قدرها 28 مليار دولار - تتطلع أنقرة إلى إبرام صفقة مع الرياض. كما تسعى لاستثمارات وعقود مماثلة لتلك الموقعة مع أبو ظبي.

وقال وزير المالية التركي نور الدين نباتي يوم الأربعاء إنه ناقش التعاون وتبادل وجهات النظر بشأن الاقتصاد والتجارة والاستثمارات مع نظيره السعودي.

AP Photo/Amr Nabil, File
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمانAP Photo/Amr Nabil, File

تحول جذري في السياسة

بعد أن تركتها سياستها الخارجية معزولة في منطقتها وخارجها، أطلقت تركيا حملة في عام 2020 لإصلاح العلاقات مع الخصوم، حيث قدمت مبادرات لمصر والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية.

لم تسفر الجهود مع القاهرة حتى الآن عن تقدم يذكر، لكن التطبيع مع الإمارات وإسرائيل حسن العلاقات التجارية والدبلوماسية. وظلت العلاقات مع الرياض فاترة بينما سعت المملكة إلى حل نزاع خاشقجي.

وطالبت أنقرة بمحاكمة مسؤولين سعوديين كبار على جريمة القتل، وانتقدت حكما سعوديا بسجن ثمانية أشخاص لمدد تتراوح بين سبعة أعوام وعشرين عاما على جريمة القتل باعتباره غير كاف.

ومع ذلك، فقد خففت بشكل حاد نبرتها منذ ذلك الحين قائلة إنه ليس لديها خلافات ثنائية مع الرياض. كما كان رد أنقرة محدودا على تقرير للمخابرات الأمريكية قال إن الأمير محمد وافق على القتل.

ونفت الرياض أي ضلوع لولي العهد في القتل ورفضت نتائج التقرير.

AP Photo
رجال أمن أمام القنصلية السعودية في إسطنبولAP Photo

ومع عودة قضية خاشقجي إلى الرياض ومراجعة تركيا لسياساتها الإقليمية، يعتقد محللون ومسؤولون أن العقبات السياسية التي تحول دون تطبيع العلاقات مع السعودية وإنهاء المقاطعة التجارية قد أزيلت.

ويعتقد المصدرون الأتراك أن المقاطعة، التي قلصت صادراتهم إلى السعودية بنسبة 98 بالمئة، ستنتهي الآن. ولم يؤكد أي من الجانبين حتى الآن استئناف التجارة.

وقال حسن جوموس، رئيس مجلس إدارة شركة يايلا أجرو للأعمال الزراعية "تجري محادثات بين الشركات الآن، كما اتصلنا بعملائنا القدامى"، مضيفًا أن التجارة ستعود إلى المستويات القديمة سريعا عند استئنافها.

وقال باسكان الباحث بمعهد الشرق الأوسط "أزمة تركيا مع السعودية انتهت الآن".

وأضاف "إردوغان قد يضمن الحصول على بعض رأس المال وعقود حكومية. هذا تحول كبير في السياسة الخارجية لكنه سيكون مفيدا لتركيا".

المصادر الإضافية • وكالات