المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تقرير: لبيد قامر في غزة من أجل الانتخابات وكسب رهانه

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي يائير لبيد
رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي يائير لبيد   -   حقوق النشر  Abir Sultan/ABIR SULTAN

قامر رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي، يائير لبيد، بتنفيذ ضربة وقائية على مقاتلي حركة الجهاد الإسلامي في غزة، قبل أقلّ من ثلاثة أشهر على الانتخابات العامة التي ينوي خوضها من أجل الحفاظ على منصبه. 

هذا ما جاء في تقرير نشرته وكالة أسوشييتد برس الأميركية، التي تقول أيضاً إن لبيد "اعتمد" على بقاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خارج المواجهات الأخيرة، ما سمح لإسرائيل بإضعاف "أختها الصغرى" (الجهاد الإسلامي)، وبتحاشي مواجهة شاملة مع القطاع. 

ويرجح محرّر التقرير أن يكون لبيد حقق مكاسب سياسية داخلية قبل الانتخابات بسبب المواجهات التي دامت ثلاثة أيام وقتل خلالها عشرات الفلسطينيين، بينهم أطفال.   

"حسابات صائبة"

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ بوساطة القاهرة حيّز التنفيذ ليل الأحد-الإثنين، رغم بعض الخروقات، يقول التقرير إن حسابات لبيد كانت "صائبة". فحماس بقيت خارج المواجهات، والطائرات الإسرائيلية التي قصفت غزة نجحت في تصفية قائدين من حركة الجهاد الإسلامي، كما نجحت القبة الحديدية في اعتراض مئات الصواريخ التي أطلقتها سرايا القدس. 

ويشير التقرير إلى أن المدنيين الذين يعانون أساساً في غزة، تحمّلوا مرة جديدة، عبء الحرب، حيث قتل 44 مدنياً، بينهم 15 طفلاً. وقالت إسرائيل إن بعض الضخايا الفلسطينيين قتلوا بنيران الحركة التي "أخفقت في إطلاق بعض الصواريخ".

وأنهت الوساطة المصرية واحدة من أسرع جولات القتال العديدة التي حدثت بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، منذ سيطرت حماس عليه عام 2007. فخلال السنوات الـ15 الماضية، تواجهت إسرائيل وحماس 4 مرات وعانى المدنيون الفلسطينيون من حصار خانق فرضته عليهم إسرائيل ومصر أيضاً. 

لبيد والخبرة العسكرية والانتخابات

منذ حرب أيار/مايو عام 2021، عمل لبيد وشريكه في رئاسة الحكومة، نفتالي بينيت، على تقديم حوافز لحركة حماس لإبقاء خط الجبهة هادئاً مع القطاع، مع العلم المسبق أن ذلك من شأنه أن يقوّي حكم الحركة في غزة. وكجزء من هذه الإستراتيجية أعطت إسرائيل 12.000 تصريح عمل لعمال من غزة للدخول إلى إسرائيل. من جهة أخرى، دخلت قطر ومصر في مشروع إعادة بناء القطاع. 

والإثنين صباحاً، أعادت إسرائيل فتح المعابر مع القطاع جزئياً، وكان تمّ إغلاقها خلال المواجهات، ما يشير، بحسب أسوشييتد برس، إلى عودة سريعة إلى التفاهم الذي كان قائماً قبل المواجهات المسلحة. 

ويرى بعض الخبراء أن لبيد حقق بسبب ما حصل مكاسب سياسية في الداخل. وتقول الدكتورة غاييل تلشير، من الجامعة العبرية (القدس) إن لبيد الآن في موقف أقوى من قبل حيث أن عدم امتلاكه الخبرة الأمنية الكافية كان أبرز الانتقادات التي وجهت إليه سابقاً. 

ويبحث الإسرائيليون غالباً عن قادة كفوئين أمنياً، وهذا ما كان ينقص لبيد الوسطي، مقدم البرامج السابق. 

ويتعتبر الإسرائيليون ذلك نقطة ضعف لدى لبيد، بعكس رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، الذي يقدم نفسه لانتخابات تشرين الثاني/نوفمبر كـ"أحد الصقور" القادرين على ضمان أمن الإسرائيليين. وبدا أن لبيد نجح في التخلص من هذه الصورة والقول إنه قادر أيضاً على الردّ سريعاً واستباق ضربات وشيكة تخطط لها الحركات الفلسطينية. 

ويقول الخبير السياسي تال شنيدر إن ما حدث بين الجمعة والأحد الماضيين "ضروري جداً لحملة لبيد الانتخابية" ويضيف أن "امتلاك خبرة عسكرية يساعد في الانتخابات".  

وكان لبيد هو الذي هندسَ ائتلافاً سياسياً، تمكن من وضع حدّ لاثنتي عشرة سنة من حكم نتنياهو. ومن المتوقع أن يحصل حزبه "هناك مستقبل" على ثاني أكبر كتلة في البرلمان خلال انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ما قد يعطيه فرصة لتشكيل حكومة جديدة. 

حماس والدخول في الحرب

يشير مخيمر أبو سعدة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة، إلى أن حركة حماس "لا تريد حرباً في كل يوم. ذلك أن انضمامها إلى القتال كان يعني تدمير المباني والبنى التحتية". ويضيف أبو سعدة أن مصر لعبت دوراً مهماً في منع الحركة من دخول ساحة المعركة. 

ويعاني الاقتصاد في غزة جراء سنوات من الصراع المتكرر والدمار واسع النطاق الذي سببته إسرائيل، إضافة إلى تقييد الحركة بشكل مشدد عند المعابر. وتمثل التصاريح الإسرائيلية شريان حياة لاقتصاد غزة بحسب ما يشير إليه التقرير. 

أما حسام الدجني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة فيقول إن تصاريح العمل التي تعطيها إسرائيل لعمال غزة "مهمة جداً بالنسبة إلى الاقتصاد في القطاع وبالنسبة لحماس التي تحكم غزة، وموقعها يفرض عليها واجب (اقتصادي)".

المصادر الإضافية • أسوشييتد برس