الصحفيون الإسرائيليون ومونديال قطر.. جيروسالم بوست تقول العرب هم العرب واسألوا استطلاعات الرأي

Access to the comments محادثة
بقلم:  Samia Mekki
لوغو كأس العالم قطر 2022 في الدوحة
لوغو كأس العالم قطر 2022 في الدوحة   -   حقوق النشر  reuters

نشرت صحيفة جيروسالم بوست اليمينية مقالا تناولت فيها الاستقبال الفاتر الذي حظي به الصحفيون الإسرائيليون أثناء تغطيتهم فعاليات بطولة كأس العالم التي تحتضنها قطر منذ العشرين من نوفمبر الجاري.

ورأت الصحيفة أن المشجعين العرب على مدى أسبوع كامل مارسوا التنمر ضد المناصرين والإعلاميين الآتين من الدولة العبرية.

واستذكرت جيروسالم مقولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق شامير عام 1996 قال فيها: "إن البحر هو نفس البحر والعرب هم نفس العرب". فالسياسي اليميني الذي اضطر لحضور مؤتمر مدريد في أعقاب انتهاء حرب الخليج الأولى كان يلمح لشعار "رمي إسرائيل في الحرب" والذي كان شائعا إثر حرب فلسطين وقيام الدولة العبرية في مايو 1949. وأضافت قائلة: إن شامير أطلق تصريحه ذاك عام 1996 أي في أعقاب العمليات التي نفذها فلسطينيون والتي لم تمنعها بحسب رأيه اتفاقات أسلو المبرمة عام 1993 بين الفلسطينيين وإسرائيل والتي كان شامير من أشد المعارضين لها.

فبحسب الصحيفة، فإنه بعد مرور 26 سنة من أوسلو، وبرغم اتفاقات أبراهام التي أطلقت صافرة قطارة التطبيع بين الدولة العبرية وأربع دول عربية هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وجد الصحفيون الإسرائيليون أنفسهم وهم يُلقّنون الدرس نفسه في مونديال قطر.

ورأت جيروسالم بوست أنه لا ينبغي التعميم مثلما فعل شامير لكن مونديال قطر أثبت أن المزاج العام في الوطن العربي لا يزال ينفر من إسرائيل رغم محاولات بعض القادة وبعض المواطنين العرب إظهار وجه آخر فخُيّل بعدها لبعض الإسرائيليين أنهم باتوا يحظون بالقبول في الوطن العربي.

وقالت الصحيفة إن قادة الإمارات والبحرين والمغرب والسودان وقبلهم زعماء مصر والأردن قد كانت لهم الشجاعة والإرادة حتى يخرجوا من قوقعة التفكير النمطي الذي تحاول السلطة الفلسطينية إبقاء الجامعة العربية داخله.

ورأت جيروسالم بوست أن "دوافع الدول المطبّعة كانت متباينة وقد احتاجت أحيانا لمُحلّيات أمريكية للتغلب على مرارة الخطوة، لكن مع ذلك فقد فهمت تلك الدول أن وجودها رسميا في حالة حرب مع إسرائيل لم يخدم مصالحها ولم يشكل أي ضغط على الدولة العبرية لتعقد سلاما مع الفلسطينيين. وبالتالي تقول الصحيفة، اختارت الدول الأربع الانخراط في طريق إيجاد سبل للتعاون مع هذا الوضع الإقليمي الشاذ التي تمثله إسرائيل".

وسردت جيروسالم بوست مجموعة من المضايقات التي تعرض لها الصحفيون من قبل المشجعين العرب في قطر وتساءلت إنه قد يوجد تفسير لحالة النفور التي قوبل بها إعلاميو الدولة العبرية وهو أن اتفاقات أبراهام كانت بين الحكومات وليس بين الشعوب. إذ أن تلك الحكومات العربية هي شمولية بدرجات وبالتالي فإن رغبتها في عقد سلام مع إسرائيل لا تعكس بالضرورة رغبة الشعوب التي تحكمها بحسب الصحيفة.

الشعوب العربية لا تنظر بعين الرضى لاتفاقات أبراهام

وقد ذكرت جيروسالم باستطلاع أجراه معهد واشنطن للشرق الأدنى في تموز يوليو الماضي خلص إلى أن موجة التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية في السنوات الأخيرة قابلها انحسار متزايد في التأييد الشعبي لاتفاقات أبراهام.

وبحسب الاستطلاع فإن نسبة التأييد للسلام بين إسرائيل من جهة والإمارات والبحرين كانت الأعلى (25% في الإمارات و20% في البحرين ممن ينظرون بإيجابية لاتفاقات أبراهام)

أما في السعودية فكانت النسبة 19% و13% في مصر و12% في الأردن والكويت 14%.

وتخلص جيروسالم بوست إلى أن "الهدف ليس انتقاد اتفاقات أبراهام أو اتفاقيتي كامب ديفيد أو وادي عربة مع كل من مصر والأردن نظرا لما جلبته تلك المعاهدات من منافع لإسرائيل، لكن يجب ألا يكون الإسرائيليون سذّجا وأن يعوا حدود تلك الاتفاقات إذ أن عقودا من الخطاب المعادي لإسرائيل لا يمكن أن تمحى بجرّة قلم من الموقّعين".

وقد ختمت الصحيفة اليمينية مقالها بالتذكير بمقولة شامير بأن "البحر هو البحر وبأن استطلاعات الرأي تثبت بأن العرب لم يتغيروا".