رواية "أنشودة الحياة" لنعيم صبري.. عن الحب والزواج وأشياء أخرى

صورة الغلاف
صورة الغلاف   -   حقوق النشر  https://www.facebook.com/Darelshorouk/photos/a.161237583942038/5689365501129191
بقلم:  يورونيوز

 ينشغل الشاعر والكاتب المسرحي والروائي المصري نعيم صبري بالتاريخ الاجتماعي للشعوب، وتوثيق أحلام الإنسان العادي وانتصاراته وانكساراته، فكان من بين ما رصد مشكلات الحياة الزوجية، التي تناولها في روايته الحديثة (أنشودة الحنين) الصادرة عن دار الشروق في القاهرة.

تسرد الرواية قصة عماد الذي تسلم تجارة قطع غيار السيارات من والده، بعد محاولة لم تكتمل للاستقلال بنفسه والسفر للخارج فيعيش حياة روتينية مملة، إلى أن يلتقي صدفة في إحدى إشارات المرور مع صديقه رامي بعدما انقطعت بينهما الصلة لسنوات طويلة.

تتجدد العلاقة بين الصديقين ويلتقيان مجددا في أحد الفنادق، حيث يحكي رامي عن تجربته بالسفر إلى ألمانيا وزواجه من ألمانية، ثم عودته إلى مصر ويدعو صديقه عماد إلى سهرة في منزله تنظمها زوجته.

يتعرف عماد خلال السهرة على فاطمة التي مرت بتجربة زواج غير ناجح في الولايات المتحدة، وأثناء تبادلهما الحديث تقول إنها تملك سيارة قديمة ورثتها عن والدها وتبحث عن قطع غيار لها دون جدوى، فيتطوع عماد لمساعدتها وبالفعل ينجح في المهمة.

تنشأ علاقة بين عماد وفاطمة تتصاعد تدريجيا، وتتكرر لقاءاتهما بمنأى عن حياته الزوجية، التي أصابها الجمود منذ سنوات رغم إنجاب ثلاثة أطفال إلى أن تكتشف فاطمة أنها حامل، فتقرر العودة إلى الولايات المتحدة لانعدام فرصة استمرار العلاقة خاصة أن عماد مسيحي وهي مسلمة.

وقال نعيم صبري في حفل إطلاق الرواية يوم الأربعاء بمبنى القنصلية الأثري في وسط القاهرة، إن الرواية في أساسها تتناول قصة حب لكنها في الوقت نفسه تطرح تساؤلات عن "مؤسسة الزواج"، و"العلاقات الموازية" التي قد تنشأ خارجها لأسباب كثيرة.

وقال صبري: "يكثر الزواج في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة بين الأقارب أو الجيران أو الزملاء في الدراسة والعمل، وهو شيء نادر في الغرب، ويأتي غالبا لسد احتياج جنسي لدى الرجل، فتنشأ علاقة غير صحية احتمالات تعثرها كبيرة جدا، إما بالانفصال أو بالعلاقات الموازية".

وأضاف صبري قوله: "لعدم نضج الطرفين يظنا أن حدوث الزواج في حد ذاته هو اكتمال للعلاقة فلا يبذل أي منهما مجهودا لاستمرارها وإنجاحها وتتحول الحياة إلى روتين".

وبجانب استعراض بعض مسببات رتابة الحياة الزوجية، تخوض الرواية في قضية شائكة مجتمعيا وهي الزواج بين أبناء الديانات المختلفة في مصر، وهو موضوع سبق وطرحه نعيم صبري في روايته (شبرا) الصادرة عام 2007.

وقال الكاتب الذي يبلغ من العمر 76 عاما: "هذه قضية تعنيني كثيرا، في جيلي حدثت حالات زواج مختلط عديدة، ففي مجتمع متجانس مثل مجتمعنا وارد جدا حدوث علاقات عاطفية بين أشخاص مختلفين، بينما لا يزال الزواج الرسمي قائم على أساس ديني"، وأضاف قوله: "تناولت الأمر في أكثر من عمل كتبته وهنا في الرواية ساهم بشكل رئيسي في إيجاد حاجز بين البطلين وسبب لعدم اكتمال قصتهما".

ومع تركيز الرواية بشكل رئيسي على القضايا الاجتماعية، يضع لها المؤلف إطارا زمنيا يعيد القارئ إلى مصر في حقبة التسعينيات، ووقت لم تكن التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة قد طغت على حياة الإنسان، حيث يتواصل عماد وفاطمة عبر الهاتف الأرضي ويلتقيان في أماكن عامة، كانت في أوج شهرتها آنذاك أو ربما اختفت تماما الآن.

وقال المؤلف: "أنا معني جدا بالتأريخ المجتمعي، وأرى أفضل مثال على هذا النوع من الكتابة الثلاثية الشهيرة للأديب الراحل نجيب محفوظ، التي اعتبرها أقوى وأهم مصدر للتعرف على مصر بين الحربين العالميتين، رغم كم الكتب التاريخية التي قرأتها عن هذه المرحلة".

وأضاف صبري قوله: "الأدب عليه مسؤولية ودور في التأريخ المجتمعي لأن تدوين التاريخ على مدى فترة طويلة كان يؤرخ للحكام والأنظمة، وليس للشعوب، أما الأدب مختلف، لأنه يوثق للتغيرات السياسية والاجتماعية، ويمكن الرجوع إليه حتى بعد مئات السنين".

ويختتم نعيم صبري رواية (أنشودة الحنين) بإيماءة محبة وتقدير لأديب نوبل، الذي ربطته به علاقة وطيدة، حين يضع البطل في مشهد المحاولة الفاشلة لاغتيال نجيب محفوظ عام 1995.

المصادر الإضافية • رويترز