عاجل

عاجل

آباء يرثون أبناءهم في غوطة دمشق تحت القصف

تقرأ الآن:

آباء يرثون أبناءهم في غوطة دمشق تحت القصف

حجم النص Aa Aa

يتسارع رجال الدفاع المدني "الخوذ البيضاء" لإنقاذ أطفال الغوطة، المتاخمة للعاصمة السورية دمشق، من جحيم الحمم التي يصبها الطيران الحربي الحكومي السوري بمساندة روسية.

الحياة المستحيلة

التقطت هذه الصور اليوم في بلدة عربين في الغوطة الشرقية، وذكر شهود عيان أن هذه الموجة الجديدة من القصف المركز استهدفت المدنيين والمنشآت الطبية في المنطقة التي تسيطر عليها قوات معارضة لنظام الأسد. فيما يعقد مجلس الأمن اجتماعا للتصويت على قرار يطالب بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوما، لإنهاء حملة القصف اللئيمة من هذه الحرب المدمرة.

تفيد الإحصائيات، حتى الساعة، بمقتل 436 شخصا وجرح المئات معظمهم من الأطفال.

يظهر رجل عربيني وهو يحمل طفله الصغير الذي قتلته الغارات الوحشية، يبحث عن مكان يدفنه فيه، فلم تعد هناك حتى مقابر.

وللفرار من القصف الذي اعتادوا عليه، أنشأ سكان الغوطة الشرقية مدارس وملاهي للأطفال تحت الأرض ليتيحوا للأطفال التعلم واللعب دون خوف. كما أنهم ينظمون العديد من فعاليتهم في الأقبية، من اجتماعات أو موائد إفطار خلال شهر رمضان.

وفي مدينة عربين التي تطغى عليها مشاهد الدمار من أبنية باتت ركاماً وأخرى سقطت جدرانها، اتخذت عائلات عدة من مدرسة تحت الأرض ملجأ لها.

ويتألف قبو مدرسة "دار السلام" من قاعات تدريس عدة طليت جدرانها بالألوان الفاتحة ورُسمت عليها الورود، فضلاً عن ساحة في الوسط تُستخدم عادة لاستراحة الطلاب.

ولكن المشهد تحول اليوم، وباتت المدرسة بمثابة منزل جماعي تنتشر فيه الفرش والأغطية ومواقد للطبخ، وتحولت ألعاب الأطفال إلى حبال لنشر غسيل.

الجريمة المستمرة

تستخدم القوات الحكومية وحلفائها كل آلتها الحربية في القصف على الغوطة الشرقية، مستهدفة فيها المشافي والمدنيين العزل حيث خرجت اكثر من (12) مشفى من الخدمة.

ويستمر الطيران الحربي الحكومي وحلفائه الروس بشن الغارات على المناطق المأهولة بالسكان شرق العاصمة، وهي آخر وأكبر منطقة تتمركز فيها قوات المعارضة بالقرب من دمشق.

تعتبر هذه الغارات هي الأعنف بعد تلك التي تم شنها على مواقع المعارضة في حلب وإجبار تلك القوات على التخلي عن مواقعها عام 2016، بصرف النظر عن عدد المدنيين الكبير الذين تم قتلهم في إطار العملية.

العجز الدولي

العيون معلقة باتجاه موسكو، بانتظار إن كانت روسيا ستستخدم الفيتو لصالح حليفها الأسد واستمرار في قتل المدنيين. لكن مجلس الأمن الدولي فشل باتخاذ قرار بشأن هذه القضية بسبب تعديلات تقدمت بها روسيا على مشروع كويتي سويدي يدعو لتطبيق هدنة وإدخال مساعدات إنسانية للمنطقة.

الخارجية الفرنسية أصدرت بيانا يقول إن ما يجري في الغوطة الشرقية انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وعندما تُصدِر إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، اليونيسيف، بياناً مقتضباً تقول فيه إنه "ليس هناك كلمات يمكن أن تنصف الأطفال القتلى"، فهذا قد يعني أنه لا جدوى من الصراخ.

توقع الصليب الأحمر الدولي أن يزداد الوضع سوءًا في الغوطة الشرقية، محذرًا من تدهور الأوضاع الإنسانية فيها.

وفي بيان للجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الأربعاء 21 شباط، حذرت فيه من تدهور “شديد” للأوضاع في الغوطة الشرقية، داعيةً جميع أطراف الصراع إلى ضبط النفس واحترام القوانين الإنسانية الدولية عند استخدام الأسلحة.

وطالبت المتحدثة باسم الصليب الأحمر، يولاندا جاكيمي، في جنيف بالسماح بنقل المساعدات إلى الغوطة وخاصة للمصابين في حالة خطرة، ممن يحتاجون للعلاج.