عاجل

عاجل

سوريا: سبع سنوات وتستمر المأساة

تقرأ الآن:

سوريا: سبع سنوات وتستمر المأساة

سوريا: سبع سنوات وتستمر المأساة
© Copyright :
REUTERS/Alaa al-Faqir
حجم النص Aa Aa

بينما لا يختلف الجميع على معظم ما يدور في سوريا من أحداث مأساوية، يختلف الكثيرون على مسميات مايحدث. فنفس الفعل الذي يبدو لطرف من الأطراف "ثورة" يبدو للطرف الآخر "عملاً إرهابياً"، ونفس الأشخاص الذين "ثاروا بمحض إرادتهم"، ربما هم "مدسوسون مدفوعون من الخارج" كما يراهم الطرف الآخر. فشهداؤنا إرهابيوهم وشهداؤهم إرهابيونا.

وسنحاول في العام السابع للمأساة السورية، وباختصار قدر المستطاع، تلخيص مجريات ماحدث في خط زمني واضح.

في شباط-فبراير عام 2011

هتفت مجموعة من المواطنين في الشارع السوري "الشعب السوري ما بينذل" مدفوعين بحماس غير مسبوق وغير آبهين بدولة "الأخ الأكبر"، فهل سبب حماسهم هذا هو تعرض أحد المواطنين للإذلال العلني من قبل ضابط أمن في الشارع، أم أن دافعهم هو القفز لعربة قطار الربيع العربي، والذي كان قد سبقهم في تونس ومصر وليبيا..

رويترز

آذار-مارس من نفس العام

الأمن السوري يعتقل ويعذب مجموعة من خمسة عشر طفلاً في مدينة درعا جنوب سوريا كتبوا "الشعب يريد إسقاط النظام" على جدران مدرستهم. وتوالت بعدها مجموعة من الاحتجاجات من الناس، الذين خرجوا للشوارع مطالبين الحكومة بالتصرف ومعاقبة عناصر الأمن المسؤولين عن تعذيب هؤلاء الأطفال.

خلال الأشهر القادمة الأمن والجيش السوري يحاصران درعا التي تحولت لأيقونة "الثورة السورية" من جهة، و"بؤرة استقطاب لمؤامرات خارجية" من جهة أخرى. وكالة الأنباء الرسمية السورية تصف المتظاهرين بأنهم "مندسين مسلحين"، وتنقل أخباراً عن استهداف مجموعة من مناطق الساحل السوري من قبل "إرهابيين"، بينما أطراف في المعارضة السورية والمرصد الدولي لحقوق الإنسان والذي يعمل بشكل غير مشروع في سوريا، يصفون المظاهرات بأنها "سلمية" وينددون بردود الفعل العنيفة التي يقوم بها النظام السوري ضد هؤلاء المتظاهرين، والتي أوقعت العديد من الضحايا بين قتلى وجرحى، مع تعتيم متوقع من الإعلام السوري كان على أشد درجات التباين مع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتصوير وتوثيق وتوصيف مجريات الأحداث.

سيل الدماء مستمر، مظاهرات تخرج في مدن وأماكن مختلفة من سوريا، يتم مواجهتها من قبل عناصر أمن وجيش النظام السوري، أطياف المعارضة السورية تسمي الحدث "ثورة" والشارع السوري ينقسم بشكل واضح بين "مؤيد موالٍ" و "ثائر معارض"، داء ما لبث أن انتقل إلى خارج سوريا، فالعالم بدأ بالانقسام الحقيقي بين مؤيد ومعارض للأسد، وبدأت المساعدات تُصب في سوريا من مجموعة ليست بقليلة من الأطراف العربية والعالمية، دول الخليج العربي رحبت بالثورة السورية واتهمت النظام السوري بممارسات إجرامية بحق الشعب السوري، بينما الصين وروسيا دعمتا حكومة الأسد واستخدمتا الفيتو في مجلس الأمن ضد فرض عقوبات دولية على سوريا.

رويترز

نهاية 2011:

المعارضة تقوم بإنشاء ما سمي "المجلس السوري الوطني" في القاهرة وأكثر من خمسة آلاف شخص قتلوا في سوريا كما تدعي الأمم المتحدة بينما الأسد لا يرى بأن الحكومة السورية تقوم بشيء خاطئ ويرفض تحمل مسؤولية ما يحدث، ويتهم منظمة القاعدة بتفجيرات في العاصمة دمشق.

2012 أيمن الظواهري،زعيم القاعدة ، يدعو إلى الجهاد في سوريا، الدبابات تجوب الشوارع السورية، وطائرات الجيش السوري تقصف مدينة حمص مخلفة أكثر من 400 ضحية، إعلام النظام السوري اعتبرهم "خلايا إرهابية" بينما أوقفت بريطانيا وأمريكا عمل سفاراتها في سوريا. وفي هذه الأثناء يتم تزويد "الجيش السوري الحر" بالسلاح والدعم المادي من قبل دول الخليج العربي.

ينتقل الصراع السوري - السوري إلى دمشق بشكل متزامن مع تطويق النظام السوري لمدينة إدلب، والجيش السوري الحر يدعي سيطرته على أكثر من 40 بالمائة من سوريا. وتفجيرات في مناطق متعددة في العاصمة السورية.

تموز-يوليو من 2012:

استخدمت الصين وروسيا الفيتو للمرة التالية ضد فرض عقوبات على نظام الأسد، مسؤولين أمريكيين يعلنون عن وجود لأسلحة كيماوية في سوريا والصليب الأحمر يعلن أن ما يحدث في سوريا هو "حرب أهلية". وفي نهاية نفس العام تعترف إيران بوجود وحدات من الحرس الثوري الإيراني تدعم قوات الأسد في سوريا.

بداية 2013

شهدت تدخلا إسرائيلياً جويا في سوريا قصفت فيه ما ادعت أنه "مخازن أسلحة كيماوية"، الحكومة السورية احتفظت بحق الرد بينما وصل تعداد ضحايا الأزمة الثورية في سوريا من 60 ألف لـ 80 ألف إنسان في غضون شهور قليلة.

الإسلاميون يقتلون 200 من المدنيين في مناطق قريبة من اللاذقية، وتشكيل من يسمون أنفسهم بـ "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بوقت متزامن مع اتهامات للنظام السوري باستخدام غازات محرمة دولية في "شيخ مقصود" في مدينة حلب.

2014

شهد نصراً لداعش في الرقة وفيتو آخر من نصيب سوريا في مجلس الأمن الدولي. وفي نفس العام تعلن أنقرة دخول تركيا بشكل مباشر كطرف من أطراف النزاع في سوريا بعض إصابة أراضيها بقذائف سورية. لينتهي العام بتوحيد مجموعة من فصائل المعارضة السورية لتشكيل "جبهة النصرة" والميليشيات الكردية تقوم بتحرير بلدة كوباني من احتلال "الدولة الإسلامية".

تنظيم "داعش" يصل لمخيم اليرموك في دمشق في بداية عام 2015 والنظام السوري يقوم بحصار المخيم، بينما تقصف المقاتلات الروسية مناطق متعددة تدعي وجود "الدولة الإسلامية" فيها، بشكل متزامن مع اعتراف أمريكي بتسريب للأسلحة من أيادي "الثوار" إلى أيادي "متطرفة". وتقوم حكومة البيت الأبيض بتوقيع اتفاقية مع روسيا لتحديد خططهم في الحرب الجوية في سوريا. لينتهي العام نفسه بإسقاط الحكومة التركية لطائرة روسية.

رويترز

2016 وإحراج في واشنطن:

القوات العراقية التي سبق للحكومة الأمريكية أن دعمتها عسكريا للقضاء على "داعش" انتقلت لمساعدة القوات الإيرانية والروسية في سوريا في عملياتهم العسكرية ضد ميليشيات المعارضة المدعومة من قبل الولايات المتحدة في حلب. وفي آذار-مارس من نفس العام يسيطر الجيش السوري بالتعاون مع الجيش الروسي على ما بقي من تدمر، وتفشل قوات سوريا الديمقراطية "قسد" باسترجاع الرقة من أيدي "داعش". ليبلغ عدد القتلى جراء الصراع 470 ألف.

وبينما يدعو الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لحشد التعاون الدولي ضد جبهة النصرة تصل أولى المعونات الغذائية لمنطقة داريا المحاصرة لأربعة سنوات مستمرة، متبوعة ببراميل متفجرة تم رميها على المنطقة نفسها من قبل طائرات النظام السوري.، مما تسبب بغضب غير مسبوق للمجتمع الدولي تبعته مجموعة من الهجمات الجوية للطائرات الروسية والسورية مستهدفة "مستشفيات ومخابز" بحسب مجموعات حقوقية.

في العام نفسه تتعرض بلدة سراقب في محافظة إدلب لغاز الكلورين السام وتليها ضاحية قريبة من حلب مخلفين العشرات من الضحايا. ونيران أمريكية تخلف عشرات الجرحى في صفوف جيش النظام السوري "بالخطأ". وينتهي العام بسيطرة النظام السوري على القسم الشرقي من حلب وسيطرة "داعش" على تدمر مجدداً.

بداية العام 2017

شهد تقدماً منتصرا للنظام السوري في دمشق بدأ بتحرير وادي بردى وإعلان تركيا لإيقاف تحركاتها العسكرية في سوريا. بينما تواصلت الحرب الأمريكية من الجو مدعومة من قبل الميليشيات الكردية على الأرض.

تموز-يوليو من نفس العام

ما يسمى بتنظيم "الدولة الإسلامية" ينفي مقتل أبو بكر البغدادي الرئيس المزعوم للتنظيم. وفي نفس الوقت تقريبا يتم الإعلان عن تقارير تفضح تورط أمريكا وتركيا والإمارات العربية والسعودية باستغلال النقل الجوي لإيصال الأسلحة للمعارضة المسلحة في سوريا. وبريطانيا من جهتها تعلن عن إنهاء تدريباتها العسكرية لميليشيات "الجيش السوري الحر"، بينما تقوم إسرائيل مجدداً بقصف مواقع سوريا بحجة وجود أسلحة كيماوية فيها.

عام 2018

يبدأ بإعلان رجب طيب أردوغان تحركات تركيا العسكرية لتحرير بلدتي عفرين ومنبج من سلطة النظام السوري وفي شباط-فبراير الجيش السوري يشن حرب جوية على غوطة دمشق الشرقية موقعاً الكثير من الضحايا، ليصل عدد الأرواح المفقودة في هذه الأزمة والثورة والحرب حوالي نصف مليون حياة بشرية.