عاجل

عاجل

رائحة الموت ما زالت تفوح في الرقة السورية

تقرأ الآن:

رائحة الموت ما زالت تفوح في الرقة السورية

حجم النص Aa Aa

تفوح رائحة الجثث المتحللة من بين تلال الأنقاض والمباني المدمرة على جانبي الشوارع في مدينة الرقة السورية، لتعيد للأذهان ذكرى المعركة الشرسة التي دارت لاستعادة المدينة التي كانت معقلا لتنظيم داعش. وكان التنظيم المتطرف أعن إقامة دولة خلافة عام 2014، وفي وقت ذروة قوته بسط سلطته على ملايين من الناس في مناطق بسوريا والعراق. وأعلن التنظيم الرقة عاصمة للدولة التي أعلنها من جانب واحد.

المزيد على يورونيوز:

بالفيديو: قصة عائلة سورية خاطرت بحياتها لحماية صحفيين فرنسيين في الرقة

أي نوع من الهجمات في استراتيجية داعش مستقبلا؟

حاجة إلى الدعم

لكن فصائل تدعمها الولايات المتحدة استعادت الرقة في أكتوبر تشرين الأول الماضي، بعد معركة استمرت أربعة أشهر خلفت مئات القتلى من المدنيين، وسوت معظم أحياء المدينة بالأرض. وقال ياسر الخميس قائد فريق الاستجابة الأولية الذي شكله المجلس المدني، الذي تشكل لإعادة إعمار المدينة وحكمها: "نطالب بدعم كبير، نحتاج إلى الآلات الهندسية من أجل متابعة سير عملنا، وسنواصل هذا الشغل رغم الصعوبات".

وفي أحد المباني يشق المنقذون طريقهم وسط الأسلاك، ويرفعون قطع الخرسانة بحثا عن جثث أو أشلاء تحت الأنقاض. وبعد بضع ساعات قال العمال إنهم انتشلوا 20 جثة. لكن الخميس أبدى تخوفه من أنهم لا يعملون بالسرعة الكافية، وقال: "ناقوس الخطر بدأ يدق في هذه المحافظة، الأمراض والأوبئة بدأت بالانتشار"، وأضاف أنهم تلقوا حتى الآن أكثر من 114 طلبا للحفر للبحث عن الجثث.

خطر الأوبئة

وأفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر عام 2009، أنه ليس هناك دليل واضح يربط بين الجثث وانتشار الأوبئة، لكن المسعفين الذين يتعاملون كثيرا مع الجثث عادة ما يكونون عرضة بالإصابة بالسل والنزلات المعوية، بالإضافة إلى التأثير على الصحة العقلية. ومنذ أن بدأ فريق الاستجابة الأولية عمله انتشل أكثر من 500 جثة. ويفحص خبراء الطب الشرعي الجثث لمحاولة معرفة هويات أصحابها.

وقال أبو إبراهيم الطبيب الشرعي للفريق: "يتم الكشف عن الجثة وعن حالتها العامة، إن كانت ذكرا أو أنثى، طفلا أو مسنا، أو أشلاء متعفنة، وبعد ذلك نلفها في أكياس خاصة".

المهمة الصعبة للإعمار

لكن أغلب الجثث تظل غير معروفة الهوية وتدفن في مقابر خاصة قرب المدينة، وبدأ يتضح أن مهمة إعادة إعمار المدينة، التي كان يقطنها ذات يوم أكثر من 200 ألف نسمة، مهمة في غاية الصعوبة. وقدر جاكوب كيرن مدير برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في سوريا، خلال زيارة للمدينة في الفترة الأخيرة، أن القتال دمر "ثلثي" الرقة. وقال المجلس المدني بالرقة إن إعادة الكهرباء والمياه والطرق والمدارس تتطلب 5.3 مليار ليرة سورية (نحو عشرة ملايين دولار) سنويا.

ودعمت الولايات المتحدة الحملة لإخراج تنظيم داعش من الرقة، وقالت في فبراير شباط إنها ستساهم بأموال في جهود إعادة الاستقرار للمدينة، لكن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قالوا الشهر الماضي إن الرئيس دونالد ترامب قرر الشهر الماضي تجميد أكثر من 200 مليون دولار، مخصصة لجهود الإنعاش في سوريا، في الوقت الذي تقوم واشنطن فيه، بتقييم دورها في الصراع.