المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل حقق بايدن الأهداف التي سافر من أجلها إلى السعودية؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال القمة العربية في جدة
ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأميركي جو بايدن خلال القمة العربية في جدة   -   حقوق النشر  Evan Vucci/AP   -  

وصل الرئيس الأميركي، جو بايدن، المملكة العربية السعودية، أمس الجمعة، وغادرها اليوم، السبت، في سعي منه لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين واشنطن والرياض، وهي العلاقات التي شابها فتور منذ دخوله البيت الأبيض. 

الأهداف الأميركية

قبل سفر بايدن إلى الشرق الأوسط، احتلت عناوين كبرى الأوساط الصحافية العالمية، جاءت مرتبطة طبعاً بالعلاقات الثنائية بين الرياض وواشنطن، وأيضاً بأزمة الطاقة والغذاء التي يمرّ بها العالم بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، وكذلك بالتمهيد لتطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل، وأخيراً الملف النووي الإيراني.  

وقبل الزيارة حددت وسائل إعلام أميركية، وحتى مسؤولين، الأهداف الأميركية الأبرز كالتالي: 

- تصحيح العلاقات بين الرياض وواشنطن.

- دفع السعودية إلى ضخّ المزيد من النفط لكبح الأسعار في السوق المضطرب وتحجيم مصدّر آخر للطاقة وهو روسيا.

- تقريب وجهات النظر حول تطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل وبحث الملف الإيراني.

العلاقات

وقع الطرفان السعودي والأميركي نحو 18 اتفاقية للتعاون والشراكة في مجال الطاقة والأمن والاستثمار والفضاء والاتصالات. ويمكن القول إنه على صعيد العلاقات الاقتصادية، أدّت الزيارة الهدف المنشود منها. 

ولكن لم يتطرق أي من الطرفين إلى مسألة صفقات السلاح بعد أن قالت مصادر أميركية سابقاً إن إدارة بايدن تدرس استئناف بيع الأسلحة الهجومية للسعودية، أو دعم صفقة سلاح بين إسرائيل والرياض

خلال قمة "جدة للأمن والتنمية" التي انطلقت يوم السبت، أكد بايدن كذلك أن الولايات المتحدة "لن تتخلى" عن الشرق الأوسط حيث تلعب منذ عقود دوراً سياسياً وعسكرياً محورياً، وأنّها لن تسمح بوجود فراغ تملؤه قوى أخرى مثل الصين أو روسيا أو إيران. 

ولكن العلاقات ليست اقتصادية وتجارية، إنما سياسية أيضاً. 

فبايدن الذي تعرض للكثير من الانتقادات بسبب نيته لقاء ولي العهد محمد بن سلمان، وجاء إلى جدّة لفتح صفحة جديدة من العلاقات، وجد نفسه في أجواء يخيم عليها مقتل الصحافي جمال خاشقجي، في 2018. 

- لم يصافح بايدن ولي العهد محمد بن سلمان بل استبدل السلام بسلام القبضة، بعكس مصافحته الملك سلمان. ومع ذلك تعرّض لانتقادات شديدة من مسؤولين أميركيين وإعلاميين كبار

- بعد لقائه مع الأمير محمد الجمعة، قال بايدن إنّه أثار قضية خاشقجي في بداية الاجتماع. وفي المؤتمر الصحافي قال بايدن:  قلتُ بوضوح (خلال اللقاء) إنّه إذا حدث أمر مماثل مجدّداً، سيكون هناك ردّ وأكثر من ذلك"، قاصداً بذلك "جعل السعودية دولة منبوذة"، وهو الوعد الذي قدمه خلال حملته الانتخابية في 2020. 

- ولي العهد، بحسب مسؤول سعودي، ردّ على بايدن قائلاً: أميركا أيضاً أخطأت في سجن أبو غريب وفي أسلحة الدمار الشامل، وغيرها من الملفات. ولم يكن وحده بن سلمان من ردّ إنما أيضاً ردّ مسؤولون سعوديون آخرون على كلام الرئيس الديمقراطي. كذلك نقل مسؤول سعودي قول بن سلمان لبايدن "إن محاولة فرض قيم معينة على بلدان أخرى قد تأتي بنتائج عكسية". 

هل هذا يعني أن الطرفين توافقا في نهاية المطاف؟ 

يرى جون ألترمان، مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن أن السعوديين أرادوا فقط أن الحصول على تأكيد لأهمية الدور السعودي من قبل بايدن، وهذا ما حصلوا عليه، إضافة إلى تأكيد أميركي على التزام الولايات المتحدة بضمان أمن المنطقة، وهذا ما حصلوا عليه أيضاً. إضافة إلى ذلك، هناك من يرى أن زيارة بايدن إلى المملكة اعتراف أميركي بـ"شرعية بن سلمان".    

النفط

خلال كلمته الافتتاحية في قمة "جدة للأمن والتنمية" أكد بن سلمان أن السعودية سبق أن أعلنت عن زيادة القدرة الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول 2027 ولكنه أضاف أنه "لن يكون لدى المملكة أي قدرة إضافية للزيادة" بعد ذلك. 

واتّهم ناشطون الرئيس الأميركي بالتنازل من أجل قليل من النفط، إذ حاول بايدن إقناع المملكة بضخ المزيد من النفط لمواجهة الأسعار المرتفعة على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما لا يبدو أنّه حصل عليه بحسب فرانس برس.

أضف إلى ذلك أن خلافاً بدا بين الطرفين بخصوص رؤية كل طرف لأزمة الاحتباس الحراري والتغير المناخي. فبن سلمان أكد أن هناك حاجة لمزيد من الاستثمارات في الوقود الأحفوري وتقنيات الطاقة النظيفة لتلبية الطلب العالمي وإن سياسات خفض الانبعاثات غير الواقعية ستؤدي إلى مستويات غير مسبوقة من التضخم.

من جهته قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إن القمة الأميركية-العربية التي عقدت السبت لم تناقش النفط، وإن أوبك + ستواصل تقييم أوضاع السوق والقيام بما هو ضروري. بقول آخر، كررت السعودية التزامها بقرارات أوبك +. 

وقال الأمير فيصل في مؤتمر صحفي "لم تجر مناقشة النفط في القمة" مضيفاً أن هناك مناقشات مع الولايات المتحدة والدول المستهلكة بشأن النفط طوال الوقت.

وكان خبراء توقعوا زيادة رمزية أخرى في إنتاج النفط، لكن تلك الزيادة لن تؤثر على الأسواق بشكل كبير.

وفي بيان مشترك نشره الإعلام الرسمي السعودي، جدّدت الولايات المتحدة والسعودية "التزامهما باستقرار أسواق الطاقة العالميّة". واتّفق الطرفان على "التشاور بانتظام بشأن أسواق الطاقة العالميّة على المديين القصير والطويل".

التطبيع مع إسرائيل والملف الإيراني

أثارت زيارة بايدن إلى الشرق الأوسط تكهّنات حول تقارب محتمل بين الدولة العبريّة والسعوديّة، بعد تطبيع أربع دول عربيّة خلال السنتين الماضيتين علاقاتها مع إسرائيل، وبعد مؤشّرات إلى محاولات لإحداث تغيير إيجابي في الرأي العام السعودي إزاء هذه المسألة.

ولكن ولي العهد محمد بن سلمان كرر الموقف السعودي الرسمي والقديم خلال قمة جدة وقال: ازدهار المنطقة ورخاءها يتطلب الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقاً لمبادئ وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

ورغم أن السعودية أعلنت فتح مجالها الجوي أمام الطائرات القادمة من إسرائيل أو المتجهة إليها، حرص وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على التشديد على أن قرار السعودية هذا الأسبوع برفع القيود المفروضة على جميع شركات الطيران لاستخدام مجالها الجوي ليس إشارة الى أي دفع باتجاه إقامة علاقة مستقبلية مع اسرائيل.

وقال بن فرحان في مؤتمر صحافي "هذا لا علاقة له بالعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل"، وأضاف قائلاً إنه "ليس في أي حال من الأحوال تمهيداً لخطوات لاحقة".

وفي الشأن الإيراني، بدا أن الطرفين متفقان. 

ففي بيان مشترك نشرته وكالة الأنباء السعودية، الجمعة، جاء أن الولايات المتحدة والسعودية اتفقتا على أهمية منع إيران من "الحصول على سلاح نووي". وقال البيان إن بايدن أكد التزام بلاده القوي والدائم بدعم "أمن المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وتسهيل قدرة المملكة على الحصول على جميع الإمكانات اللازمة للدفاع عن شعبها وأراضيها ضد التهديدات الخارجية".