المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

هل الضمانات الأمنية كفيلة بدفع أوكرانيا لتتخلى عن السلاح النووي؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
هل الضمانات الأمنية كفيلة بدفع أوكرانيا لتعديل دستورها حتى تلتزم "الحياد" وتتخلى عن السلاح النووي
هل الضمانات الأمنية كفيلة بدفع أوكرانيا لتعديل دستورها حتى تلتزم "الحياد" وتتخلى عن السلاح النووي   -   حقوق النشر  AP Photo/Efrem Lukatsky   -  

كانت أوكرانيا منذ استقلالها في بداية تسعينيات القرن الماضي وحتى الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم في 2014 دولة "محايدة" وتنزع نحو عدم الانحياز.

 ويعني مفهوم الحياد في الأعراف الدولية، أن دولة محايدة لا تنحاز إلي أي دولة في حالة حرب، كما لا يمكنها مساعدة أو إلحاق الضرر بأي من الدول المتحاربة، ولا تسمح لها باستخدام أراضيها لأغراض عسكرية. 

 العديد من الدول التي تلتزم مبدأ الحياد ذلك منصوص عليه في دستورها، وبخاصة دول في أوروبا وآسيا الوسطى.

في الحالة الأوكرانية، وفي ظل الخلافات الواقعة بين روسيا والاتحاد الأوروبي من جهة، و بين واشنطن من جهة ثانية، حافظت كييف قبل الغزو الروسي في شباط/فبراير على الابتعاد عن المواجهة وأسبابها من خلال عدم الانحياز لأي طرف.

يذكر أن صفة عدم الانحياز التي اتخذتها أوكرانيا عام 2010 تحت ضغط روسي تمنع الانضمام إلى أحلاف عسكرية.

ولكن وبما أن الحياد هو ما تقرره دولة ما وفقا لمفهومها، فإن ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم الأوكرانية في 18 مارس/ آذار 2014 غيّر من موقف كييف بشأن وضع الحياد الذي انتهجته لسنين عددا.

وضمن مجريات الأحداث، صوّت البرلمان الأوكراني لصالح التخلي عن صفة "عدم الانحياز" بأغلبية ساحقة، حيث أيده 303 نواب مقابل ثمانية معارضين.

موسكو تعتبر عدم حياد أوكرانيا "خطوة غير ودية"

وسارعت روسيا إلى انتقاد القرار واعتبرته "خطوة غير ودية". وكان الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قد تعهد حينها بطلب الانضمام إلى الناتو بسبب تقديم روسيا "دعما للمتمردين".

من الناحية العملية، يعتبر التخلي عن الحياد، القبول بالانضمام إلى الناتو، وهو الأمر الذي طالما اعتبرته موسكو "إجراء" يحول أوكرانيا إلى "خصم عسكري".

فالأزمة الأوكرانية تمثل في رفض موسكو انضمام كييف لحلف الناتو تحديداً وطلبها ضمانات قانونية مكتوبة من الأمريكيين بأن أوكرانيا لن تنضم أبداً للحلف العسكري الغربي.

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي السابق واستقلال أوكرانيا عام 1991، كان الدستور الأوكراني نفسه ينص على أن "أوكرانيا دولة محايدة"، لكن تم تغيير تلك الصفة في الدستور عام 2019 لفتح الباب أمام كييف للاندماج أكثر مع المعسكر الغربي و التفكير في الانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

زيلينسكي يوافق على أن تصبح أوكرانيا دولة محايدة

مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي في آذار/مارس إن أوكرانيا قد توافق على أن تصبح دولة محايدة كجزء من المفاوضات لإنهاء الحرب مع روسيا. وذكرت وكالة بلومبيرغ أن "المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اقترح أن تعلن أوكرانيا حياديتها، كما فعلت النمسا والسويد، كحل للنزاع".

ما هي الضمانات؟

من الناحية الإجرائية، يمكن للشعب الأوكراني أن يرفض مبدأ "الحياد" في ضوء سياق الحرب الحالي. ففي حديث ليورونيوز، قال أنطون نانافوف، نائب مدير العلاقات الدولية في جامعة كييف الوطنية : "من المحتمل ألا يلقى موضوع الاستفتاء بشأن التخلي عن الحياد استقبالًا جيدًا من قبل الشعب الأوكراني في الوقت الحالي" مضيفا "يمكنني بالتأكيد أن أخبرك ما سيكون رد الفعل الشعبي، الذي يقوم أساسا على البرهنة أن الضمانات الأمنية قوية جدا و بما فيه الكفاية، لعد إعادة نشوب الحب مرة أخرى".

أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة Rating، وهي مؤسسة بحثية مستقلة في أوكرانيا، أن "68٪ من السكان يؤيدون الانضمام إلى الحلف الأطلسي" وهو رقم مشابه للدراسات التي أجريت قبل الحرب. واستبعد الاستطلاع إجراء استبيانات في شبه جزيرة القرم والمنطقتين الانفصاليتين في الشرق الأوكراني.

وفي شأن متصل، يشير سيرهي كوديليا، الأستاذ المساعد في جامعة بايلور في تكساس، إلى أن التغيير المفاجئ في موقف فولوديمير زيلينسكي بشأن الناتو سيمثل "قبولًا صريحًا لأحد المطالب الرئيسية لروسيا".

و كتب سيرهي في مقال بـموقع Open Democracy: "بدلاً من خيار استراتيجي تتخذه أوكرانيا من تلقاء نفسها، سيصبح الحياد سياسة مفروضة على المجتمع الأوكراني ونخبها"، مضيفا "يفتقر احتمال الحياد إلى الشرعية السياسية ويواجه خطر الطعن على الفورمن قبل من يخلف فولوديمير زيلينسكي، وهذا من شأنه أن يقوض فعالية الحياد كأداة للعلاقات الدولية إذ إنه قد يتحول إلى وسيلة لعدم استقرار داخلي"، حسب قوله.