عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

بعد مرور 5 سنوات على قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي.. لماذا لم تكتمل بعدُ إجراءات الانفصال؟

بقلم:  يورونيوز
بعد مرور 5 سنوات على قرار بريطانيا مغادرة الاتحاد الأوروبي.. لماذا لم تكتمل بعدُ إجراءات الانفصال؟
حقوق النشر  OLI SCARFF/AFP
حجم النص Aa Aa

في 23 يونيو حزيران 2016 قررت بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، فقد صوّت 17.4 مليون ناخب في المملكة المتحدة يمثلون 52 في المئة من الناخبين في استفتاء بالموافقة على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي بينما أيد البقاء فيه 16.1 مليون ناخب يمثلون 48 في المئة من مجموع الأصوات. ولم يغير كثيرون رأيهم منذ ذلك الحين. وأيدت إنكلترا وويلز الانفصال بينما أيدت اسكتلندا وأيرلندا الشمالية البقاء في الاتحاد.

خرجت بريطانيا من فلك الاتحاد الأوروبي إذن وأدارت ظهرها لعلاقة عاصفة استمرت 48 عاما مع المشروع الأوروبي متجهة إلى مستقبل غامض في أكبر تحول جيوسياسي تشهده منذ زوال الإمبراطورية.

بعد خمس سنوات من إجراء استفتاء الاتحاد الأوروبي، لم تنته قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد. ففي عام 2019، صوّت الناخبون البريطانيون بأغلبية كبيرة لرئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون في الانتخابات التشريعية. وقال بوريس جونسون الذي أعيد انتخابه في دائرة أكسبريدج وويست رايسليب بغرب لندن، حينها إن "هذا التفويض الجديد القوي يمنح هذه الحكومة الجديدة فرصة احترام الإرادة الديموقراطية للشعب البريطاني".

وقضت الانتخابات بذلك على أمل مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي مع هزيمة العماليين وإخفاق الليبراليين الديموقراطيين. وهؤلاء قاموا بحملة لوقف بريكست ولم ينجحوا في إقناع الناخبين حتى إن زعيمتهم جو سوينسون خسرت مقعدها الذي كانت تشغله منذ 12 عاما في اسكتلندا.

في ديسمبر 2020 بدأت المملكة المتحدة عهدا جديدا بإتمام انفصالها رسميا عن الاتحاد الأوروبي. وتوقفت بريطانيا عن تطبيق قواعد الاتحاد الأوروبي وبدأت في المقابل تطبيق إجراءات جديدة على أصعدة السفر، والتجارة، والهجرة، والتعاون الأمني. وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إن بلاده أصبحت تمتلك "حريتها في يديها، ويجب أن تستفيد منها إلى أقصى حد".

ومع العام الجديد 2021 دخلت التغييرات التاريخية لقواعد السفر والتجارة والهجرة والأمن حيز التنفيذ، لتبدأ بريطانيا حقبة جديدة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك ، لم يتم طيّ الصفحة حقًا. قال النائب في البرلمان الأوروبي ديفيد مكاليستر: "قد يتحقق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، لكن عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستشغلنا لسنوات وحتى عقود".

في قلب الصعوبات يكمن بروتوكول إيرلندا الشمالية. حيث أعرب مسؤول في الاتحاد الأوروبي بداية الشهر الجاري، عن إحباطه، بعد فشل محادثات مع المملكة المتحدة، دون التوصل إلى حل الخلافات بشان تنفيذ اتفاق ما بعد مرحلة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) في أيرلندا الشمالية.

ويصف الاتحاد الأوروبي بروتوكول أيرلندا الشمالية بأنه فرصة، ستتيح للمنطقة الوصول إلى أكثر من 500 مليون مستهلك في المملكة المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي، فيما تقول المملكة المتحدة إن الحل الوسط ضروري ليكون ذلك حقيقة.

وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في المحادثات ماروس سيفكوفيتش، إن التكتّل وصل إلى مفترق طرق في علاقته مع المملكة المتحدة، بعد أن هددت الحكومة البريطانية باتخاذ عدد من الإجراءات الأحادية الملموسة، لتأخير الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق البريكست.

وقال سيفكوفيتش : إن الثقة ينبغي أن تكون في قلب كل شراكة، موضحا القول: "هذه هي مقاربة الاتحاد الأوروبي وما يفضله. إذا كانت بريطانيا ستتخذ مزيدا من الخطوات أحادية الجانب خلال الاسابيع المقبلة، فإن الاتحاد الأوروبي لن يخجل في الرد سريعا وبحزم وتصميم لضمان امتثال المملكة المتحدة لالتزاماتها طبقا لمعاهدات القانون الدولي.

كان الاتحاد الأوروبي هدد في وقت سابق هذا العام باتخاذ إجراءات قانونية ضد بريطانيا، عندما أجلت لندن تنفيذ بنود من الاتفاق.

ويصر الجانب الأوروبي على اعتماد وثيقة مصممة لدعم عملية السلام في أيرلندا الشمالية، بينما يشعر عديد السكان الموالين لبريطانيا بالغضب بسبب الحدود المراقبة بين شمالي أيرلندا وباقي المملكة المتحدة، إضافة إلى أن عمليات التفتيش المطلوبة حديثا على الحدود تسببت في نقص لبعض المنتجات.

وفيما تدعم بريطانيا الحل الوسط، يقول الاتحاد الأوروبي إن القواعد الجديدة ضرورية لحماية السوق الموحدة للتكتّل . ويخشى الجانبان من عودة العنف في أيرلندا الشمالية. من جانب آخر، تؤكد المملكة المتحدة أنها تريد تجنب حرب تجارية مع الاتحاد الأوروبي. وكانت اتفاقية الجمعة العظيمة لسنة 1998 جلبت السلام إلى أيرلندا الشمالية، وسمحت بتدفق التجارة بحرية في أيرلندا وتحفيز النمو الاقتصادي على جانبي الحدود فيها. في حين، كان الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وافقا على أن تظل أيرلندا الشمالية جزءا من السوق الأوروبية الموحدة بعد البريكست.

ولاتزال قواعد التكتّل الأوروبية بشأن سلامة الأغذية سارية في أيرلندا الشمالية، التي تفحص البضائع الموجهة إليها من بين بضائع أخرى موجهة إلى المملكة المتحدة، للتاكد من تطابقها مع قواعد الاتحاد الأوروبي. ولكن الجدل الموجود اليوم بين الطرفين يتعلق بقواعد تخص اللحوم المبردة، ويثير ذلك مخاوف بريطانيا مما تسميه "بحرب النقانق".

ويقول ديفيد مكاليستر" نحن مستعدون للتحلي بالمرونة ولكن إذا واصلت المملكة المتحدة سياستها المتمثلة في اتخاذ تدابير أحادية الجانب، دون التشاور مع المفوضية الأوروبية وجمهورية أيرلندا ، فسيتعين علينا أن نتحلى بالحزم والسرعة في اتخاذ تدابير انتقامية"

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمس أيضا حقوق المواطنين. لم تعد حرية التنقل ممكنة بين الأراضي البريطانية وأوروبا . منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كثرت شكاوى بعض المواطنين الأوروبيين من المقيمين في المملكة المتحدة أو من الذين يتوجهون إليها بغرض السياحة أو البحث عن فرصة عمل. وذكرت وسائل إعلام بريطانية، مؤخرا أن مواطنين من دول التكتل، تم اعتقالهم ووضعهم في مراكز احتجاز وإبعاد مخصصة أصلا للمهاجرين غير الشرعيين. وكان معظم أولئك من احتُجزوا توجهوا إلى المملكة المتحدة للسياحة، لكن موظفي هيئات الهجرة والحدود يقولون إنهم "ارتابوا" في نواياهم، بأنهم يعتزمون البقاء في المملكة المتحدة بغرض العمل.لم تذكر وسائل الإعلام الآنفة الذكر، ما قدمه موظفو المراكز الحدودية البريطانية، من دلائل على ما ساقوه من اتهامات.

وفي هذا المضمار، تم اعتقال أكثر من 630 شخصًا من مواطني دول الاتحاد الأوروبي نتيجة التطبيق الصارم لقواعد تنقل الأفراد الجديدة كما تم اقتياد بعض المواطنين الأوروبيين إلى مراكز الاحتجاز عند وصولهم إلى المملكة المتحدة. السلطات الإيطالية، وصفت اعتقال بعض مواطنيها من قبل موظفي الهجرة بـ"الأمر غير المقبول" مطالبة البريطانيين "بالتعامل مع مواطنيها بطريقة مختلفة في المستقبل".

والبريكست في نظر أنصاره هروب من مشروع ألماني فرنسي محكوم عليه بالفشل أصابه الركود أما معارضوه فيقولون إن البريكست سيضعف الغرب وسيزيد من تقلص نفوذ بريطانيا العالمي ومن فقر الناس.