المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

تجدد الهجوم الروسي على مدينة رئيسية بشرق أوكرانيا

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تجدد الهجوم الروسي على مدينة رئيسية بشرق أوكرانيا
تجدد الهجوم الروسي على مدينة رئيسية بشرق أوكرانيا   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

كييف/سلوفيانسك (أوكرانيا) (رويترز) – تعرضت القوات الأوكرانية المتحصنة وسط أطلال سيفيرودونتسك لهجوم عنيف جديد يوم الأربعاء شنته القوات الروسية التي تعتبر الاستيلاء على المدينة الصناعية مفتاحا للسيطرة الكاملة على منطقة لوجانسك التي تقع المدينة داخل حدودها.

وفي جنوب أوكرانيا، وهو ساحة رئيسية أخرى للمعارك، قالت السلطات إن الهجمات الروسية على المناطق الزراعية بما في ذلك المخازن تفاقم أزمة الغذاء العالمية التي أثارت أشباح المجاعة في بعض الدول النامية.

واستضافت تركيا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لمناقشة خطة الأمم المتحدة لفتح ممر آمن في البحر الأسود لصادرات الحبوب الأوكرانية. وقال لافروف إن على أوكرانيا أولا إزالة الألغام من موانئها، وهي خطوة تخشى كييف من أن تجعلها أكثر عرضة للهجمات من البحر.

وتركز القوات الروسية منذ أسابيع على الاستيلاء على سيفيرودونتسك، التي كان يعيش فيها حوالي 106 آلاف شخص قبل غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير شباط. وقال حاكم منطقة لوجانسك إن القوات الأوكرانية لن تسلم المدينة.

وأضاف سيرهي جايداي للتلفزيون الأوكراني “لا يزال القتال محتدما ولن يتخلى أحد عن المدينة، حتى لو اضطر جيشنا للتراجع إلى مواقع أشد تحصينا، فلن يعني هذا التخلى عن المدينة.. لن يتخلى أحد عن أي شيء. لكنهم قد يضطرون للتراجع”.

وقال إن القوات الروسية ستكثف القصف على سيفيرودونتسك والمدينة الأصغر الملاصقة لها ليسيتشانسك على الضفة الغربية لنهر سيفيرسكي دونيتس.

وتشكل لوجانسك ودونيتسك المجاورة معا منطقة دونباس، التي تطالب موسكو بخضوعها للانفصاليين الناطقين بالروسية الذين سيطروا على الأجزاء الشرقية منها منذ عام 2014.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بيان مصور يوم الثلاثاء إن “(ملحمة) الدفاع البطولية عن دونباس مستمرة… لم يكن المحتلون يعتقدون أن مقاومة جيشنا ستكون قوية للغاية، وهم يحاولون الآن جلب موارد جديدة إلى دونباس”.

ولم يتسن لرويترز التحقق من الوضع على الأرض في سيفيرودونتسك من مصادر مستقلة.

وتقول موسكو إنها تقوم “بعملية عسكرية خاصة” لنزع سلاح جارتها و“القضاء على النازية”. وتصف أوكرانيا وحلفاؤها ذلك بأنه ذريعة لا أساس لها لشن حرب أسفرت عن مقتل الآلاف ودمرت المدن وأجبرت الملايين على الفرار.

* “أنقذتني العناية الإلهية”

حولت روسيا تركيزها إلى منطقة دونباس بعد هزيمة قواتها في ضواحي كييف في مارس آذار.

قال مكتب زيلينسكي إن شخصين قتلا وأصيب اثنان آخران في منطقة لوجانسك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما أصيب خمسة مدنيين في منطقة دونيتسك، ولقي أربعة حتفهم وأصيب 11 في منطقة خاركيف.

في سلوفيانسك، وهي إحدى المدن الرئيسية في دونباس التي لا تزال تحت سيطرة أوكرانيا، وتقع على بعد نحو 85 كيلومترا إلى الغرب من سيفيرودونيتسك، اصطفت نساء مع أطفال صغار لتلقي المساعدات بينما كان سكان آخرون يحملون دلاء المياه عبر المدينة.

وفر معظم السكان لكن السلطات تقول إن نحو 24 ألفا ما زالوا في المدينة التي تقع على طريق هجوم متوقع من القوات الروسية التي تعيد تجميع صفوفها إلى الشمال.

قالت إيرينا، التي لم تذكر اسم عائلتها، بينما كانت تنتظر مع طفل جالس في عربة أطفال خارج مركز لتوزيع المساعدات “سأبقى، لن أغادر بدون زوجي. إنه يعمل هنا. هذا قرارنا، نحن باقون”.

وتحدثت ألبينا بتروفنا (85 عاما)، عن لحظة وقوع هجوم على المبنى الذي تقيم فيه مما أدى إلى تحطم نوافذ منزلها وتدمير شرفتها. وقالت “تطايرت علي شظايا الزجاج المكسور ولكن العناية الإلهية أنقذتني، أصبت بخدوش في كل مكان…”.

وفي خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية، كان السكان يزيلون الركام الناتج عن القصف في اليوم السابق. وطردت أوكرانيا القوات الروسية الشهر الماضي من ضواحي المدينة، لكن روسيا ما زالت تقصفها بشكل متقطع.

وقال فياتشيسلاف شولجا، وهو موظف في مطعم بيتزا في شمال خاركيف تم استهدافه في آخر جولة قصف “لقد دُمّر كل شيء”.

* كتاب الجلادين

قال زيلينسكي إن بلاده ستطلق الأسبوع المقبل ما أطلق عليه اسم “كتاب الجلادين” ليروي بالتفصيل جرائم الحرب الروسية.

وذكر المدعي العام الأوكراني يوم الأربعاء أن بلاده فتحت أكثر من 16 ألف تحقيق في جرائم حرب محتملة ورفعت ثماني دعاوى قضائية وحددت 104 مشتبهين بهم.

وتنفي روسيا استهداف المدنيين في أوكرانيا وترفض اتهامات بأن قواتها ارتكبت جرائم حرب.

وللصراع تأثير ضخم على الاقتصاد العالمي. فأوكرانيا أحد أكبر الدول المصدرة للحبوب في العالم وتتهم دول غربية روسيا بالتسبب في احتمال مواجهة العالم لمجاعة من خلال إغلاقها لموانئ أوكرانيا على البحر الأسود. وتنفي موسكو مسؤوليتها وتقول إن العقوبات الغربية هي السبب في نقص الغذاء.

وأشارت القيادة العسكرية الجنوبية لأوكرانيا إلى أن هجمات على حقول ومرافق زراعية أخرى في منطقة ميكولاييف تسببت بشكل خاص في ضرر بالغ.

وقال لافروف، بعد أن اجتمع بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو، إن موسكو مستعدة لضمان سلامة السفن التي تحمل الحبوب من موانئ أوكرانية بالتعاون مع تركيا.

وقال “لحل المشكلة، الأمر الوحيد المطلوب هو أن يترك الأوكرانيون السفن تخرج من موانئهم، إما بنزع الألغام أو بتحديد ممرات آمنة. ليس هناك ما هو مطلوب أكثر من ذلك”.

وتقول أوكرانيا إن الألغام ضرورية لحماية موانئها من الهجوم الروسي. وقال لافروف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعد شخصيا بعدم استخدام مسألة شحنات الحبوب لصالح العملية العسكرية الروسية.

وتحاول تركيا، عضو حلف شمال الأطلسي التي تربطها صلات جيدة بكل من روسيا وأوكرانيا، التوسط في مفاوضات سلام. وقال جاويش أوغلو إن هناك حاجة للمزيد من المحادثات بشأن سبل تسهيل صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو هذا الأسبوع إن مينائي بيرديانسك وماريوبول الأوكرانيين اللذين تحتلهما روسيا جاهزان لاستئناف صادرات الحبوب. وتقول أوكرانيا إن أي شحنات من هذا القبيل من مناطق تسيطر عليها موسكو سترقى إلى حد النهب غير المشروع.