رئيس كازاخستان يعتبر الاضطرابات الأخيرة في بلاده "محاولة انقلاب"

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز  مع أ ف ب
جنود يقومون بدورية في شارع بالقرب من الساحة المركزية التي أغلقتها القوات والشرطة الكازاخستانية في ألماتي ، كازاخستان، يوم الاثنين، 10 يناير 2022.
جنود يقومون بدورية في شارع بالقرب من الساحة المركزية التي أغلقتها القوات والشرطة الكازاخستانية في ألماتي ، كازاخستان، يوم الاثنين، 10 يناير 2022.   -   حقوق النشر  أ ب

أكد رئيس كازاخستان الاثنين أن أعمال الشغب الدامية التي شهدتها بلاده كانت "محاولة انقلاب" يقف وراءها "إرهابيون" أجانب، متعهّدا أن القوة العسكرية التي نشرتها روسيا بناء لطلب السلطات ستنسحب "قريبا".

واتهم رئيس كازاخستان الاثنين "مقاتلين" أجانب قدموا من دول أخرى في آسيا الوسطى وأفغانستان والشرق الأوسط، بالمشاركة في أعمال الشغب الأخيرة التي وصفها بانها "هجوم إرهابي".

وقال قاسم جومرت توكاييف في بيان صدر عن مكتبه ملخصا محادثته مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: "ليس لدي شك في أنه هجوم إرهابي، عمل منظم ومعد له بشكل جيد ضد كازاخستان، بمشاركة مقاتلين أجانب من دول آسيا الوسطى بينها أفغانستان. لقد شارك أيضا مقاتلون من الشرق الأوسط".

واوضح توكاييف أن نحو 1300 مؤسسة تعرّضت لأضرار، مشيرا خصوصا إلى هجمات استهدفت "مئة مؤسسة بين مراكز تجارية ومصارف". وأضاف الرئيس أن نحو 500 سيارة تابعة للشرطة أحرقت، مشيرا إلى أن "الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالدولة يمكن أن تصل إلى ملياري أو ثلاثة مليارات دولار"، وأشار مجددا إلى سقوط "ضحايا عدة في صفوف قوات الأمن والمدنيين".

ولم تصدر كازاخستان إلى الآن أي حصيلة محددة، واكتفت بإعلان مقتل عشرات الأشخاص بينهم 16 عنصرا في قوات الأمن. واتّهمت سلطات كازاخستان المدعومة من روسيا، قوى دولية "إرهابية" بتدبير أعمال الشغب الدامية، إلا أنها لم تقدّم إلى الآن أي دليل محدد في هذا الإطار.

وكانت قد سبقت الاضطرابات، وهي الأسوأ في كازاخستان منذ استقلالها، حركة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار الوقود تخلّلتها مواجهات. وكازاخستان الغنية بالمواد النفطية والمعادن حليفة لروسيا التي أرسلت قوات "لحفظ السلام" بناء على طلب توكاييف. وبالإضافة إلى تحالفها مع موسكو، تقيم كازاخستان علاقات ودية مع الأوروبيين والأميركيين.

عودة الحياة تدريجيا

في الأثناء بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها تدريجا في الماتي، أكبر مدينة في كازاخستان، والتي كانت مسرحا لأعنف الاضطرابات. وعادت خدمات الإنترنت والنقل المشترك بشكل متقطع، لكن واجهات المباني العامة المحترقة وهياكل السيارات المتفحمة تدل على مدى عنف الصدامات.

وخلال مؤتمر عبر الفيديو، عرض رئيس كازاخستان قاسم جومارت توكاييف الأحداث أمام نظيره الروسي فلاديمير بوتين وحلفائه الآخرين الذين نشروا أكثر من ألفي عسكري في الجمهورية السوفياتية السابقة، ووعد مع زعيم الكرملين بانسحاب هذه القوات بمجرد إنجاز مهمتها.

ودفعت الاضطرابات المفاجئة واعمال العنف رئيس كازاخستان إلى طلب المساعدة من روسيا. تم نشر وحدة متعددة الجنسيات تابعة لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهي تحالف تقوده موسكو، في 6 كانون الثاني/يناير.

واشار توكاييف إلى أنه من المقرر أن تغادر القوة المكونة من 2030 جنديًا و 250 مركبة كازاخستان "قريبًا"، كما أكد فلاديمير بوتين أن القوات الروسية متواجدة "لفترة محدودة". وتاتي هذه التصريحات ردأ على انتقادات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي اعتبر أنه سيكون "أمرا صعبا للغاية" إخراج الجنود الروس.

"ارهابيون"

بعد أيام من النهب وتبادل إطلاق النار، بالاضافة إلى حرق المقر الرئاسي ومقر بلدية ألماتي، أكد توكاييف الاثنين أن "النظام الدستوري (قد) استتب"، وأضاف "لم نستخدم أبدا ولن نستخدم أبدا القوة العسكرية ضد متظاهرين سلميين". وسمح الرئيس توكاييف لقواته الجمعة بـ"إطلاق النار بهدف القتل" على "قطاع الطرق المسلحين".

واعتبر فلاديمير بوتين أن كازاخستان كانت ضحية "إرهاب دولي" مؤكداً أن هذه "العصابات المسلحة"، تمتلك "خبرة قتالية واضحة" وتم تدريبها في "مراكز في الخارج".

وحذر بعد ذلك من أن روسيا لن تسمح "بثورات ملونة" في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقة، وهي عبارة تتكرر لوصف الثورات التي يعتبر الكرملين أن الغرب خطط لها في جمهوريات سوفياتية سابقة. وأعلن الاثنين يوم حداد وطني في كازاخستان. وتواصلات حملات الاعتقال، حيث أوقف نحو ثمانية آلاف شخص في سائر انحاء البلاد، على ما أعلنت وزارة الداخلية.

وإلى جانب الاحتجاج على ارتفاع كلفة المعيشة، صب المتظاهرون غضبهم أيضا على الرئيس السابق نور سلطان نزارباييف الذي حكم كازاخستان بقبضة حديدية من 1989 حتى 2019، قبل ان يسلم مقاليد الحكم إلى حليفه توكاييف.

ولم يظهر نزارباييف علنًا منذ بدء الاضطرابات وسط تكهنات تفيد بمغادرته البلاد، وأكد أيدوس أوكيباي المتحدث باسمه السبت أن الرئيس السابق دعا السكان إلى دعم الحكومة.