بعد ضرب بلدة بولندية... على ماذا تنص المادتان الرابعة والخامسة من ميثاق الناتو وماذا سيعني تفعيلهما؟

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
ضابط شرطة يقف عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع انفجار في برزيودو، بولندا، الأربعاء 16 نوفمبر 2022
ضابط شرطة يقف عند نقطة تفتيش بالقرب من موقع انفجار في برزيودو، بولندا، الأربعاء 16 نوفمبر 2022   -   حقوق النشر  AP Photo

بعد أن لقي شخصان مصرعهما فى انفجارين يوم الثلاثاء فى بلدة برزيودو البولندية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفقا لما ذكره مسؤول بولندي، أصبح من المرجح أن تطلب بولندا مشاورات بموجب المادة 4 من ميثاق حلف شمال الأطلسي.

ورغم ما تردد عن أن الصاروخ الذي ضرب الأراضي البولندية روسي الصنع، إلا أن الرئيس البولندي أندريه دودا قال إن وارسو ليس لديها دليل قاطع على هوية مطلقي الصاروخ. 

من الممكن أن تمثل الضربة على البلاد لحظة محورية في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، على الرغم من حقيقة أن السلطات لا تزال تحقق في مصدر وسبب الانفجارات، وتأكيد المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين مساء الثلاثاء أنهم ما زالوا يجمعون المعلومات وينسقون بين الحلفاء.

وفي الوقت الذي دعا فيه رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي يوم الثلاثاء إلى اجتماع طارئ لمجلس الدفاع والأمن الوطني في البلاد، قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إنها لم تضرب أي أهداف في بولندا أو بالقرب منها.

من جهتها أعلنت أوانا لونجيسكو، المتحدثة باسم الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، أنه سيرأس اجتماعاً لسفراء دول الحلف صباح الأربعاء في بروكسل "لمناقشة هذا الحادث المأساوي".

لكن ما الذي تنص عليه المادتان الرابعة والخامسة من ميثاق الناتو؟ وما الذي يعنيه تفعيلهما؟

ماذا تقول المادة الرابعة من ميثاق حلف شمال الأطلسي؟

تتيح المادة لأعضاء الناتو طرح أي قضية تقلقهم، خاصة القضايا المتعلقة بالأمن، للمناقشة في مجلس شمال الأطلسي، هيئة صنع القرار السياسي في التحالف.

بموجب المادة 4، يمكن لأي دولة عضو أن تقدم طلب عقد اجتماع لأعضاء الناتو الثلاثين "للتشاور" عندما تشعر أن استقلالها أو أمنها مهدد. كما تعزز المادة فكرة لجوء الناتو إلى الدبلوماسية الوقائية لتجنب الصراعات العسكرية.

ما أهميتها من ناحية التطبيق؟

المادة 4 لا تفضي بشكل تلقائي إلى ضغط مباشر للتحرك. كما أنه نادراً ما تم تفعيلها. الأهمية معنوية هنا فهي تبعث برسالة قوية للعالم عن قلق الناتو.

كم مرة فُعّلت في السابق؟

منذ إنشاء التحالف في عام 1949، فعلت المادة الرابعة سبع مرات، كان آخرها في 24 شباط/ فبراير 2022، عندما طلبت بلغاريا والتشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا عقد مشاورات بموجبها بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. 

وقبلها فُعّلت بناء على طلب تركيا عام 2020 بعد هجمات على قواتها في إدلب السورية، وعقد حينها الحلف اجتماعاً طارئاً في مقره ببروكسل لمناقشة الهجمات.

يُذكر أن معظم المرات التي فعلت فيها المادة الرابعة كانت بطلب تركي، كما في عام 2015 عندما طلبت أنقرة التشاور على خلفية تهديدات تنظيم داعش الإرهابية، ومرتين عام 2012 بعد إسقاط طائرة استطلاع تركية من طراز F-4، وبعد إطلاق قذيفة هاون على تركيا من سوريا، وعام 2003 أثناء حرب العراق.

 بحال طلبت بولندا تفعيل المادة فستكون المرة الثانية التي تتقدم بهذا الطلب منفردة بعد طلبها عام 2014 إثر التدخل الروسي في شبه جزيرة القرم.

ماذا تقول المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي؟

تتحدث المادة الخامسة عن مبدأ الدفاع الجماعي عن النفس، أي أن الهجوم على أحد الحلفاء يعتبر هجوماً على جميع الحلفاء، وهو ما يشكل أساساً لعمل ومبادئ الحلف.

بمودجب المادة يعتبر "الهجوم المسلح" على أحد الأعضاء هجوماً على الجميع ويطلق إمكانية الدفاع الجماعي عن النفس.

ما أهميتها من ناحية التطبيق؟

رغم أنها تلزم كل عضو في الناتو بـ "مساعدة الطرف أو الأطراف التي تعرضت للهجوم" وباتخاذ "الإجراءات الضرورية، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة". إلا أن تفعيلها لا يؤدي تلقائياً إلى القيام بعمل عسكري.

كم من مرة فُعّلت في السابق؟

مرة واحدة فقط. فعلت المادة 5 مباشرة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وأدت إلى تدخل عسكري حيث نشرت قوات الناتو جنودها في أفغانستان لاحقاً.

كيف تُفعل هاتان المادتان؟

من الناحية النظرية، لا يمكن تفعيلهما إلا بناء على طلب أحد الأعضاء، من الناحية العملية هناك بعض الاستثناءات لتحركات الناتو.

عندما غزت روسيا أوكرانيا في شباط/ فبراير 2022، قام الناتو بتنشيط قوة الرد الخاصة به - وهي تكتل متعدد الجنسيات يضم 40.000 فرد من العمليات البرية والجوية والبحرية والخاصة - لأول مرة في تاريخه. كجزء من الخطة، أرسل الناتو قوات إلى الدول المتاخمة لروسيا وأوكرانيا، بما في ذلك رومانيا والمجر، لتعزيز المجموعات القتالية المتمركزة بالفعل في دول البلطيق وبولندا.