لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox
عاجل
رموز تدل على مواد مشعة نووية
رموز تدل على مواد مشعة نووية

مئة ألف عام عمر النفايات النووية المشعة... ما هي لغة التواصل مع انسان المستقبل لتحذيره منها

ماذا سنترك للإنسان الذي سيكون موجوداً على هذه الأرض عام 12000 أو عام 120.000؟ كيف سيكون هذا الانسان في القرن 200 أو القرن 1000؟ وكيف يمكننا ان نتحاور مع هذه المجتمعات المستقبلية وأن تفهمنا؟

طرح مثل هذه الأسئلة ليس أمراً تعجيزياً أو لترك مخيلتنا على سجيتها. إنها أسئلة هامة جداً والإجابة عليها سيكون حلاً لمساعدة إنسان المستقبل وعدم إلحاق الاذية به نتيجة ما خلفناه له، وتحديداً ما خلفناه من نفايات نووية مشعة.

هذه النفايات التي طمرتها مجتمعاتنا المتطورة في باطن الأرض، وإن كانت بطريقة تمنع تسربها للآبار الجوفية وتلويث البيئة والانسان، لكن من يضمن عدم اكتشاف الانسان المستقبلي لها فيعرض نفسه والكوكب بأكمله للخطر.

وفق العلماء فإن خطر النفايات المشعة سيبقى يهدّد البشرية لمئة ألف عام. لكن خلال هذه الفترة الطويلة من الزمن وحتى انتهاء مفعول هذا الخطر، ما هي لغة التواصل مع المجتمعات المتتالية طيلة تلك الفترة لتحذيرها من هذه النفايات؟

فإن تطلعنا الى المجتمعات التي سبقتنا على هذه الأرض كالسومريين، والبابليين والفراعنة والصينيين والمايا وغيرها، فإن أقدمها يعود الى ستة آلاف سنة. ونحاول اليوم كشف اسرارها وكتاباتها... فكيف ستتمكن المجتمعات بعد ألف عام أو عشرة آلاف عام من كشف ما كتبناه والتعرف على تحذيراتنا من استخدام مواقع طمر النفايات المشعة النووية.

رويترز/ فينسان كيسلر
موقع لطمر النفايات النووية المشعة في بور - فرنسارويترز/ فينسان كيسلر

الكلام يذهب مع الهواء وتبقى الكتابة

الكتابة والتسجيلات الالكترونية على الخوادم وغيرها، ليست الحل الأمثل فإن التكنولوجيات تتطور بسرعة ولنتذكر أننا بحاجة دائمة لتطوير أجهزتنا للمحافظة على أرشيفنا الخاص. كما أن الأوراق سريعة التلف. لذلك عمدت "اندرا" الوكالة الفرنسية لإدارة النفايات المشعة على المحافظة على أرشيفها على أوراق غير قابلة للتلف كما تعمل على تطوير أسطوانة جديدة من من الياقوت. هذه الأسطوانة حجمها أكبر بقليل من الأسطوانة المضغوطة، قادرة على استيعاب 400 ألف ورقة ومعها يمكن المحافظة على ذاكرة مجتمعاتنا اليوم ونقلها للأجيال المقبلة. ومن المحتمل أن تبقى صالحة دون أن يصيبها أي تلف مدة مليوني عام.

"قطط معدلة جينياً" ذاكرة حيّة عبر الأجيال

طريقة أخرى للمحافظة على ذاكرة انسان اليوم، تصورتها عالمة الاحياء الفرنسية فرانسواز باستيد وعالم السيمياء باولو فابري. هذه الطريقة تقوم على تعديل جيني للقطط. هذا التعديل يهدف لتغير لون الهرة كلما اقتربت من موقع لمواد مشعة.

وقد تم اختيار القطط دون غيرها من الحيوانات لما لها من مكانة لدى الانسان. فهي ملهمة للكتاب كما كان لها دور في الثقافات القديمة.

مبدأ موقع أوكالو الفنلندي

تخوف العلماء من عدم وصول هذه المعلومة القيمة عن وجود موقع للنفايات النووية، أدى لاعتماد مطمر لها عميق جداً في الأرض.

وهذا ما قامت به مؤسسة بوسيفا معتمدة على إغلاق الموقع نهائياً. وبعد مئة او مئة وعشرين عاماً لن يكون مرئياً على الاطلاق. إنه بعمق خمسمئة متر ومليء بالأحجار والصخور.

وإن كانت هذه الفكرة، أي عدم قدرة أي شخص على التعرف على الموقع، هي فكرة مثالية، لكن العاملين فيه ستناقلون الخبر وقد تصل هذه المعلومة الى الأجيال المقبلة في حال وصل مثل هذا المقال وغيره إليها. أمر سيدفع بها للتعرف على موجوداته وبالتالي إعادة اخراج هذه النفايات ما يشكل تهديداً على البشرية.

ستونهنج معاصر

بالنسبة للعديد من العلماء، قد تعود مواقع الطمر للظهور كما يحدث في العديد من المواقع التي شهدت حروباً. فالأرض قد تعيد الى سطحها أشياء طُمرت فيها قبل سنوات. وهذا ما جرى على أرض معركة فيردان حيث ظهرت قنابل وقذائف طمرت فيها خلال الحرب العالمية الأولى. واليوم تعود للظهور بمفردها.

لذلك يرى الباحثون في قسم الطاقة الأميركي وجوب إنشاء نصب تذكارية، على هذه المواقع، تنقل فكرة الخطر الداعم على المجتمع.

المهندسان نيكولا غرون وبيار لوران الحائزان على جائزة "اندرا" عام 2016، صمما، دون علمهما بالمشروع الأميركي، نصباً يجيب على هذا التحدي. لقد اقترحا إنشاء 80 عموداً من الباطون طول كل منها 30 متراً مع زراعة أشجار سنديان عند قمة كل منها. هذه العواميد تنغرس لوحدها شيئاً فشيئاً في الأرض. لتحل محلها في النهاية الأشجار مع مرور السنوات وتراجع نسبة الاشعاعات في النفايات المطمورة.

الانسان، كائن غير منضبط وفضولي

لطالما أظهر الانسان فضوله الكبير وعدم انضباطه كما كان دوماً مشككاً بالأمور. وأكبر برهان على ذلك، اجتياحه للأهرامات ومدافن غيرها من الاثارات. وكذلك في اليابان، هل تم اتباع نصائح الاسلاف بعدم البناء عند الشواطئ لتفادي مخاطر التسونامي...

إذاً، كيف سيتبع انسان المستقبل نصائحنا اليوم؟

ارشادات تشير لوجود مواد سامة، فهل سيفهما ويحترمها انسان المستقبل

محادثة