عاجل

كل ما تريد أن تعرفه عن العملية العسكرية التركية في شمال سوريا

 محادثة
القوات التركية والأمريكية في سوريا
القوات التركية والأمريكية في سوريا -
حقوق النشر
U.S. Army/Staff Sgt. Andrew Goedl/Handout via REUTERS
Euronews logo
حجم النص Aa Aa

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأربعاء بدء عملية عسكرية جديدة ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الدول الغربية وتعتبرها أنقرة "إرهابية".

وقال أردوغان في تغريدة نشرها على صفحته الرسمية عبر موقع تويتر إن "القوات المسلحة التركية والجيش الوطني السوري (معارضون مدعومون من أنقرة) تطلق عملية نبع السلام في شمالي سوريا لتطهير المنطقة من منظمتي بي كي كي/ واي بي جي وداعش الإرهابيتين. هدفنا القضاء على الممر الإرهابي المراد تشكيله على حدودنا الجنوبية إحلال السلام والأمان في المنطقة".

وتابع الرئيس التركي في تغريدة أخرى، معتبرا أنه "بعملية نبع السلام سنقضي على خطر الإرهاب الموجه نحو بلدنا، وسنعمل على تحقيق عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم من خلال المنطقة الآمنة التي سنشكلها. كما سنحافظ على وحدة الأراضي السورية، ونخلّص سكان المنطقة من براثن الإرهاب من خلال عملية نبع السلام".

وفي مكالمة هاتفية أجراها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، قال أردوغان في وقت سابق من اليوم إن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا ستساهم في جلب "السلام والاستقرار" إلى سوريا.

وقال مصدر في الرئاسة التركية "خلال هذه المكالمة، أعلن الرئيس أن العملية العسكرية المقررة في شرق الفرات ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا وستسهل الوصول إلى حل سياسي".

وزير الخارجية التركية: سنبلغ الحكومة السورية بموعد الهجوم

قال وزير الخارجية التركية، مولود جاويش أوغلو، اليوم، الأربعاء، إن أنقرة ستعلم جيمع البلاد، بما فيها الحكومة السورية، عن موعد الهجوم العسكري الذي تنوي تنفيذه في شمال سوريا.

وكانت الأنظار توجّهت إلى الحدود السورية التركية بعد إعلان أنقرة أن الجيش التركي سيبدأ عملية عسكرية في الداخل السوري، "قريباً"، بمساندة الجيش السوري الحر.

ويأتي الإعلان في الوقت الذي حذر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تركيا من أي تدخل في شمال سوريا وهدد بـ"القضاء" على الاقتصاد التركي إذا قامت أنقرة بأي أمر يعتبره غير مناسب.

وفي أول رد فعل رسمي، تعهدت دمشق "بالتصدي لأي هجوم محتمل" من قبل القوات التركية.

وذكرت بيان رسمي صدر عن وزارة الخارجية السورية أن بلاده "تدين بأشد العبارات التصريحات الهوجاء والنوايا العدوانية للنظام التركي والحشود العسكرية على الحدود السورية" مؤكداً "التصميم والإرادة على التصدي للعدوان التركي بكافة الوسائل المشروعة".

إيران وروسيا

من جهتها عارضت إيران أي تدخل عسكري تركيا في سوريا ودعت الخارجية الإيرانية في بيان لها أنقرة لاحترام السيادة السورية على أراضيها. وقال البيان إن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أبلغ نظيره التركي مولود جاويش أوغلو اعتراض طهران على "عمل عسكري" تركي في سوريا.

أما روسيا، فقد فضلت انتقاد سياسة غريمتها الولايات المتحدة في المنطقة وحذرت من أن السياسات الأمريكية في سوريا قد "تشعل" المنطقة برمتها، خاصة بعد إعلان ترامب المذهل عن الانسحاب الفوري لجزء من القوات الأمريكية من شمال سوريا ثم التراجع والتأكيد أنه سيتم نشر ما بين 50 و100 فرد فقط من القوات الخاصة على القواعد العسكرية في المنطقة.

ما الذي جرى بالضبط؟

أعلنت الولايات المتحدة مبدئيًا الأحد 6 أكتوبر/ تشرين الأول الانسحاب الفوري لجزء من قواتها من شمال سوريا ثم تراجعت لتعلن أنه سيتم نشر ما بين 50 و100 فرد فقط من القوات الخاصة على القواعد العسكرية داخل البلاد.

هذا الانسحاب وبالرغم من كونه جزئيا قد يسمح لتركيا، الدولة مجاورة بشن هجوم عسكري في هذه المنطقة حيث يوجد العديد من المقاتلين الأكراد التي تصفهم أنقرة بـ "الإرهابيين".

ماذا يحدث في شمال سوريا؟

منذ العام 2011، غرقت سوريا في صراع مع العديد من الأنصار ، مما تسبب في مقتل أكثر من 370 ألف شخص، وفقًا لآخر تقييم للمرصد السوري لحقوق الإنسان في منتصف مارس/ أذار الماضي.

ووفقًا للتقديرات، يوجد في سوريا أكثر من مليوني كردي، يتمركز معظمهم في الأجزاء الشمالية من البلاد. في سياق النزاع السوري، تم دمج القوات الكردية المحلية، المعروفة باسم وحدات حماية الشعب (YPG) في قوات سوريا الديمقراطية (SDF) ولعبت قوات سوريا الديمقراطية، التحالف العربي الكردي دورًا مهمًا في الحرب ضد تنظيم داعش.

في العام 2017، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على الرقة، "العاصمة" المعلنة لتنظيم ما يسمى بالدولة الإسلامية بمساعدة الولايات المتحدة بشكل أساسي واستولى التحالف في مارس/ أذار الماضي على منطقة الباغوز، المعقل الأخير للتنظيم المسلح في سوريا، وأنهى "الخلافة" بعد طرد التنظيم تدريجياً من شمال البلاد وسيطرة الأكراد على هذه المنطقة. هذا الوضع لم تعتبره تركيا إيجابيا بالنسبة لها.

تعتبر أنقرة الأكراد "إرهابيين" وتريد منع ظهور منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي بالقرب من حدودها الجنوبية. وتخشى تركيا قيام دولة كردية في سوريا تعيد إحياء المحاولات الانفصالية على أراضيها. وفي يناير/ كانون الثاني 2018، شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هجومًا على مدينة عفرين في شمال غرب سوريا، معقل الميليشيات الكردية الواقع على أبواب تركيا.

ماذا أعلن دونالد ترامب في البداية؟

يوجد حوالي 2000 جندي أمريكي في سوريا، لدعم الميليشيات الكردية في شمال البلاد. في بيان صدر يوم الأحد الماضي أعلن البيت الأبيض الانسحاب الفوري لهذه القوات. "لقد حان الوقت لنا للخروج من هذه الحروب السخيفة والتي لا نهاية لها، والكثير منها قبلي"، هذا ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سلسلة من التغريدات. وأضاف ترامب أنه يريد أيضا ترك تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد" مهمة "حل الوضع".

قرار ترامب ليس مفاجئًا، حيث سبق وأن أعلن الرئيس الأمريكي ففي العام 2018، أعلن ترامب بالفعل استعداده لسحب 2000 جندي من سوريا، ومع ذلك وافق على بقاء 400 جندي منتشرين على الأراضي السورية، دون تحديد مدة التواجد.

ما هي ردود الفعل على هذا القرار؟

أثار القرار الأول لدونالد ترامب ردود فعل قوية داخل الحزب الجمهوري الأمريكي، واعتبر السيناتور ليندسي غراهام المقرب من الرئيس الأمريكي هذا القرار "كارثة كبيرة" وأن "التخلي عن الأكراد سيكون وصمة عار على شرف أمريكا". وهدد سيناتور ساوث كارولينا المؤثر بوضع مقترح في مجلس الشيوخ للتراجع عن هذا القرار. ولتأكيد عزلة الرئيس الأمريكي، قال السيناتور ليندسي غراهام إنه يتوقع دعمًا قويًا من المسؤولين المنتخبين من كلا الجانبين بشأن هذه القضية الرمزية.

من جهته تحدث عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو عن "خطأ خطير سيكون له انعكاسات أبعد من حدود سوريا". أما نيكي هالي، سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة فقد أشار إلى ضرورة تذكير رئيس الولايات المتحدة بمبدأ بسيط للعلاقات الدولية...يجب علينا دائمًا دعم حلفائنا إذا كنا ننتظر منهم دعما".

لماذا تراجع دونالد ترامب عن قراره؟

لمواجهة الغضب الذي أثاره هذا القرار، تراجع دونالد ترامب، وفي البداية نفى الرئيس الأمريكي إعطاء الضوء الأخضر لتدخل عسكري تركي في شمال سوريا وقال مهددا تحت الضغط الدولي وضغط معسكره "إذا قامت تركيا بأي شيء أعتبره، بحكمتي العظيمة التي لا تضاهى، أنه يتجاوز الحدود، فسوف أقوم بتدمير اقتصاد تركيا بالكامل".

في نفس الوقت، قلل مسؤول أمريكي كبير من إعلان دونالد ترامب وقال إن انسحاب القوات الأمريكية المتمركزة في سوريا بالقرب من الحدود التركية لا يخص سوى حوالي 50 إلى 100 من أفراد القوات الخاصة الذين "سيتم نقلهم إلى قواعد أخرى" داخل البلاد. وأضاف المشسؤول أن هذا لا لشكل بأي حال من الأحوال انسحابا معمما.

ماذا تنوي تركيا فعله؟

يعتبر الأكراد أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة حصنا يحميهم من هجوم تركي جديد وانسحاب كامل للقوات الأمريكية كان من شأنه أن يترك المجال مفتوحاً لأنقرة. من جهته اعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأسبوع الماضي، أن صبر بلاده مع الولايات المتحدة بشأن إنشاء "منطقة أمنية" في شمال سوريا اقترب من النفاذ.

وعلى الرغم من التراجع الأمريكي عن سحب قواتها، لم تتراجع أنقرة عن التدخل العسكري وأعلنت وزارة الدفاع التركية الثلاثاء استعدادها لشن عملية عسكرية ضد الميليشيات الكردية في شمال سوريا. وقالت الوزارة على حسابها على تويتر "تم الانتهاء من جميع الاستعدادات للعملية". كما أعلن مدير الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألتون أن الجيش التركي بصدد عبور الحدود السورية برفقة الجيش السوري الحر، في إشارة إلى اقتراب بدء العملية العسكرية التركية في الشمال السوري. وقال ألتون في تغريدة عبر تويتر "أمام وحدات الشعب الكردية خيارين، الانشقاق أو سنمنعهم من تعطيل جهودنا للتصدي لمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية".

والتدخل الجديد المحتمل لأنقرة سيمكن من إنشاء منطقة عازلة طولها 30 كم وعرضها 500 كم بين الحدود التركية والمناطق السورية التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية في المنطقة.

أكراد سوريا يعلنون "النفير العام" لمدة ثلاثة أيام على وقع التهديد التركي

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية الأربعاء "النفير العام" لمدة ثلاثة أيام في مناطق سيطرتها، داعية السكان للدفاع عن أرضهم رداً على تهديد أنقرة بشن هجوم وشيك على شمال سوريا وإرسالها تعزيزات عسكرية الى الحدود. وجاء هذا الاعلان بعد ساعات من تأكيد أنقرة عزمها بدء عملية "قريباً" في شمال سوريا، في وقت شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن بلاده لم تتخل عن حلفائها الأكراد، بعد قراره المفاجئ بسحب قواته من الشريط الحدودي مع تركيا.

وأوردت الإدارة الذاتية في بيان "نعلن حالة النفير العام لمدة ثلاثة أيام على مستوى شمال وشرق سوريا"، ودعت "كافة إداراتنا ومؤسساتنا وشعبنا بكل مكوناته للتوجه إلى المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا للقيام بواجبهم الأخلاقي وإبداء المقاومة في هذه اللحظات التاريخية الحساسة".

وفي بلدة رأس العين الحدودية التي انسحبت منها القوات الأمريكية قبل يومين، دعت الإدارة الذاتية الكردية إلى تظاهرة حاشدة ظهر الأربعاء تنديداً بالتهديدات التركية.

التعزيزات العسكرية التركية

أرسلت تركيا المزيد من الآليات العسكرية إلى الحدود مع سوريا وانطلقت قافلة من عشرات المركبات في بلدة أقجة قلعة في محافظة شانلي أورفا التركية. وذكر مصدر قيادي في "الجيش الوطني" المؤلف من فصائل سورية موالية لأنقرة لفرانس برس، أن "فصائل عدة دخلت إلى تركيا الثلاثاء تمهيداً للمشاركة في الهجوم، بينما تستعد مجموعات أخرى للتوجه إليها الأربعاء".

وسحبت الولايات المتحدة بين 50 ومئة جنديّ من الحدود الشمالية الاثنين، ما اعتُبر بمثابة ضوء أخضر لتركيا بشن هجومها.

كيف كان رد فعل المجتمع الدولي؟

منذ الإعلان الأول للولايات المتحدة، توالت ردود الفعل الدولية، فعلى تويتر حذرت قوات سوريا الديمقراطية من عواقب مثل هذا القرار الذي قد "يعرض للخطر النجاح الذي تحقق ضد داعش"، وجعل سوريا "منطقة نزاع دائم"قد يؤدي إلى عودة قادة داعش.

من جانبها ، حثت فرنسا التي تنشر حوالي 200 من أفراد قواتها الخاصة في الأراضي السورية، تركيا على الامتناع عن أي تنفيذ عملية عسكرية في سوريا من شأنها أن تسهم في عودة التنظيم المسلح، فيما ردت تركيا بأنها "لن تسمح" للمنظمة المسلحة للعودة من جديد.

كما ناشدت باريس الحفاظ على أرواح مقاتلي داعش الأجانب في المعسكرات التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق البلاد واعتبرت أنه ينبغي محاكمتهم.

وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين "الاستعداد للأسوأ" وعبرت عن تخوفها من أزمة إنسانية و"موجة هجرة واسعة للأكراد إلى أوروبا" في حالة رحيل الجنود الأمريكيين.

روسيا تحمل الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد

أما روسيا الطرف الثالث في النزاع السوري فقد حذرت الأربعاء من مخاطر توجيه واشنطن إشارات متناقضة حول انسحاب أمريكي من شمال سوريا. واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن ذلك قد "يشعل المنطقة برمتها". وقال لافروف إن الأكراد يشعرون "بقلق بالغ" عقب الإعلان الأمريكي عن سحب قوات ويخشون أن يؤدي ذلك إلى "إشعال المنطقة برمتها". وأضاف عقب محادثات في نور سلطان عاصمة كازاخستان "يجب تجنب ذلك بأي ثمن". وندد لافروف بـ"التناقضات" الأمريكية و"عدم قدرة" الولايات المتحدة "على التوصل لحل وسط"، مؤكداً أن "الأمريكيين تخلّوا عن وعودهم عدة مرات". ورأى أن دعم واشنطن للأكراد في سوريا في السنوات الأخيرة "أثار غضب السكان العرب الذين يعيشون تقليدياً في هذه الأراضي"، مضيفاً أن "هذه لعبة خطرة".

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox