عاجل
This content is not available in your region

إلى أي مدى سيؤثر الإضراب في فرنسا على الرئيس ماكرون أوروبياً ودولياً؟

محادثة
متظاهر في فرنسا يحمل لافتة كتب عليها "أوقفوا ماكرون"
متظاهر في فرنسا يحمل لافتة كتب عليها "أوقفوا ماكرون"   -  
حقوق النشر
رويترز
حجم النص Aa Aa

عام مضى على انطلاق مظاهرات "الستراء الصفراء" في فرنسا، والتي نظّمها العمّال احتجاجاً على إصلاح نظام التقاعد في البلاد التي تتحضّر لتشهد واحدة من أوسع الإضرابات نطاقاً وأكثرها شمولاً، ما يعدّ تصعيداً نوعياً في المواجهة بين النقابات العمّالية وبين الرئيس إيمانويل ماكرون.

إصلاحُ نظام التقاعد المثير للجدل الذي اقترحه الرئيس ماكرون كان أثار موجة غضب عارم في أوساط عمال شركة سكك الحديد في البلاد، الذين انضمّ إليهم موظفو التعليم والعاملون في مجال الصحة، إضافة إلى طلاّب الجامعات.

النقابات العمالية دعت إلى إضراب لمدّةٍ غير محددة، وهذا يعدّ اختباراً صعباً لماكرون وحكومته، فهكذا تحرك من شأنه أن يؤدي إلى إحداث حالة شلل تطال الكثير من المفاصل الحيوية في البلاد، وفي حال جرت الأمور وفق ما يخطط له المحتجّون، فإن ماكرون سيكون مجبراً على التراجع عن التشريعات الجديدة الخاصة بنظام التقاعد.

صحيح أن العبرة في النتائج، ولكن مجرد استمرار الاحتجاجات وتصاعدها وما تكرِّسه من انقسام في البلاد، بين أولئك الذين يشعرون بالغبن ويكابدون الفقر والعوز، وبين حكومة ماكرون التي ينظر إليها الكثير من الفرنسيين على اعتبار أنها حكومة للأغنياء.

هذا الانقسام سيكون الخاصرة الرخوة لحكومة ماركون ليس فقط على الصعيد الداخلي وإنما أيضاً على الصعيد الخارجي، ذلك أنه في حال تراجعت قوة ماكرون داخل بلاده، فإن تداعيات ذلك ستتجلى في حضور الرجل على الصعيدين الأوروبي والعالمي.

فقبل ساعات، أعلنت الولايات المتحدة عن اعتزامها فرض رسوم جمركية بنسبة تصل إلى 100 بالمائة على سلع فرنسية تصل قيمتها إلى 2.4 مليار دولار (2.16 مليار يورو)، ما يعد "إشارة واضحة بأن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات ضد أنظمة الضرائب الرقمية التي تميز أو تفرض بطريقة أو بأخرى أعباء غير ضرورية على الشركات الأمريكية"، وفق ما قاله الممثل التجاري الأمريكي روبرت لايتيزر.

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان الفرنسي والأمريكي على هامش قمّة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البريطانية، لندن، يومي الثلاثاء والأربعاء، لم يخف دونالد ترامب انزعاجه من سنّ فرنسا لقانون بفرض ضرائب على العائدات التي تحققها الشركات الرقمية العملاقة على غرار "غوغل" و"آبل" و"فيسبوك" و"أمازون" داخل فرنسا.

وعلى الرغم من محاولة الرئيس الأمريكي التحلِّي بقدر كبير من الدبلوماسية، إلا أن ذلك، لم يحل دون إرساله إشارات واضحة بإمكانية قيام بلاده بفرض إجراءات عقابية على فرنسا، كفرض رسوم جمركية عالية على المنتجات الفرنسية في حال لم يتم مراجعة القانون الخاص بفرض ضرائب على العائدات التي تحققها الشركات الرقمية الأمريكية.

للمزيد في "يورونيوز":

أزمة ديمقراطية؟

وفقاً لرئيس معهد دار علوم الإنسان، ميشال فيفيوركا، يواجه المجتمع الفرنسي أزمة في الديمقراطية، ذلك أن المؤسسات التقليدية وأنظمة التواصل بين الدولة والجمهور سجّلت فشلاً ذريعاً.

ويقول فيفيوركا: "في الماضي كان الناس يحتجّون ضد أرباب العمل، رؤساء الشركات أو المصانع، ولكنّ هذا الأمر تغيّر الآن، فقد بات الناس يحتجّون ضد الدولة، وفي بلد كفرنسا، فإن الدولة قوية جداً".

لا يمكن التنبؤ بما تحمله الأيام لحكومة ماكرون، لكن الوقائع تشير إلى أن القائمون على الاحتجاجات يسعون لتصعيد فعّالياتهم وصولاً إلى تحقيق مطالبهم، التي يلتفّ حولها قطاعات واسعة من الفرنسيين.

وخلاصة القول، إن فرنسا ليست استثناء، فالأشهر الماضية شهدت احتجاجات في أنحاء مختلفة من العالم، تشيلي، لبنان، إسبانيا، بوليفيا، كولومبيا، الهند وهونغ كونغ، والإطار الذي جمع كل تلك الاحتجاجات هو المطالبة بديمقراطية أوسع وأشمل والتوصل إلى صيغ مشاركة أوسع في عملية إدارة الدولة.

يقول فيفيوركا: "نرى أن مؤسسات التواصل (بين الحكومة والشعب) لا تعمل بالشكل الذي كانت عليه من قبل، وهذا يشمل الأحزاب السياسية التقليدية والبرلمانات وأنظمة التمثيل، الناس يسألون عن التغيير الذي يؤدي إلى طرق أوسع للمشاركة في الحياة الديمقراطية، مثل الاستفتاءات، على سبيل المثال".

وفيما تنظم المظاهرات والاحتجاجات لأغراض قومية أو من أجل الدفاع عن هوية ثقافية أو أيديولوجية، أو من أجل إحداث تغيير اجتماعي، فإن "أولئك الذي يشاركون في الإضراب بفرنسا، اليوم، لا يعيرون اهتماماً لقضايا على الصعيد العالمي أو الأوروبي، هم يريدون فقط نوعاً من التغيير الاجتماعي" وفق ما أوضح فيفيوركا.

لم تعد يورونيوز متاحة على Internet Explorer. لا يتمكن تحديث هذا المتصفح بواسطة Microsoft وأيضا لا يدعم آخر التطورات التقنية. نحن نشجعك على استخدام متصفح آخر ، مثل Edge أو Safari أو Google Chrome أو Mozilla Firefox