عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

"تعقّب" مرضى كوفيد-19عبر تطبيقات صحية يثير جدلاً واسعاً في أوروبا: أين الخصوصية؟

محادثة
"تعقّب" مرضى كوفيد-19عبر تطبيقات صحية يثير جدلاً واسعاً في أوروبا: أين الخصوصية؟
حقوق النشر  ا ف ب/HEIKO JUNGE
حجم النص Aa Aa

منذ بدء انتشار فيروس كورونا هرعت بعض الدول الآسيوية ومنها سنغافورة وكوريا الجنوبية إلى اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة لمواجهة الوباء من خلال تطبيقات الهواتف الذكية وغيرها من التقنيات. فمما لاشك فيه أن الشركات المصنعة للهواتف الذكية وضعت أنظمة يمكنها تعقب الأفراد وأحيانا يصل الأمر إلى التوغل في خصوصياتهم من خلال استخدام البيانات عبر خوادم مركزية كما هو الحال في كوريا الجنوبية التي تفتخر بأنها تمكنت من احتواء انتشار الفيروس بفضل ما أقدمت عليه من إجراءات .

تسابق الدول الأوروبية لتطوير التطبيقات

لكن في أوروبا وهي من أكثر المناطق تضررا في العالم بسبب كوفيد 19 الذي قضى على ما لا يقل عن 140 ألف شخص، تتسابق الحكومات لتطوير تطبيقات قد تساعد في احتواء العدوى، غير أن الحديث عن الجوانب القانونية لعمليات التتبع، ومدى ضمانها الخصوصية، كثر في الآونة الأخيرة.

انتهاك شركات التكنولوجيا خصوصيةَ الأفراد

خاضت دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الماضية مواجهات مع شركات التكنولوجيا بشأن انتهاك بعضها خصوصية الأفراد أو نشر محتويات تتعارض مع القيم الأوروبية. نذكر في هذا الصدد ما قضت به محكمة العدل الأوروبية العام الماضي بشأن طلبها من مجموعة فيسبوك إزالةَ مواد تشهيرية.

واعتبر القرارحينها بمثابة انتصار للجهات المعنية في الاتحاد الأوروبي، الطامحة لإجبار شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة على تلبية المعايير الأوروبية بشأن خطاب الكراهية والمحتوى.

حماية البيانات الشخصية

وضمن هذا السياق ما لبث الأكاديميون والناشطون في منظمات المجتمع المدني يدعون خلال فترة انتشار الوباء القاتل، إلى ضرورة حماية البيانات الشخصية حين تستخدم التطبيقات الذكية في تعقب المصابين بفيروس كورونا.

ففيما ترغب الدول الأوروبية في الخروج من الإغلاق الذي فرضته منذ آذار/مارس الماضي فإنها في الوقت نفسه تسعى إلى اللجوء إلى التكنولوجيا لاحتواء الوباء من جهة ومن جهة ثانية تطمح إلى إنقاذ الاقتصاد من الانهيار بسبب إجراءات الطوارئ التي اعتمدتها بعض الدول الأوروبية، ومنها فرنسا.

الأساليب التقليدية في تعقب المرضى مكلفة

تتمثل أحد الأساليب في اتباع الطرق التقليدية عبر تتبع الأشخاص ممن يتعامل معهم المصابون أو يلتقون بهم وإبلاغهم باحتمال تعرضهم للإصابة بكوفيد 19 حتى يتسنى لهم عزل أنفسهم.

هذه الأساليب التقليدية التي تنطوي على إجراء مقابلات شخصية مع المرضى تستغرق وقتًا طويلاً وتتطلب موارد بشرية كبيرة. لذلك تريد البلدان اللجوء إلى حلول التكنولوجيا لكن المخاوف تكمن كما أشرنا آنفا فيما يمكن أن تحدثه عمليات التعقب من أضرار معنوية على الأفراد حين يرتبط الأمر بانتهاك خصوصياتهم.

فالخصوصية تنتهك من خلال استخدام البيانات بالنظر إلى نشاط الإنسان البدني حيث تعتقد بعض الدول ومنها كوريا الجنوبية وسنغافورة إنه يجب أن تكون هذه البيانات كافية لضمان مراقبة الوباء.

موقف المفوضية الأوروبية

بالنسبة للكثيرين، سيظل هذا الإجراء مثيراً لتساؤلات بشأن كيفية الاحتفاظ بالمعلومات عن الأفراد.

وتؤكد المفوضية الأوروبية أن البيانات المخزنة في الخوادم "يمكن أن تكون غير معرفة ومجهولة المصدر" مضيفة أنه "يمكن للسلطات تنبيه الأشخاص الذين كانوا على اتصال بشخص مصاب لفترة معينة ونصحه بضرورة الفحص أو العزل الذاتي دون الكشف عن هوية المصابين."

كما حذرت من أن النهج المجزأ لتتبع التطبيقات يضر بالحرب ضد الفيروس، ودعت إلى التنسيق لأنها كشفت عن "مجموعة أدوات" رقمية للدول الأعضاء لبناء تطبيقاتها.

المفوضية الأوروبية التي أكدت في وقت سابق أن " تطبيقات تعقب الأفراد في إطار محاربة كورونا يجب أن تكون بشكل مؤقت" طالبت دول الاتحاد التي تستخدم تطبيقات الهواتف أن تضمن تناسق التطبيقات مع قواعد احترام الخصوصية في الاتحاد ويتم ذلك عبر استخدام بيانات تتبع المواقع الشخصية.

الواقع الأوروبي

إن الأدوات الرقمية لتي تستخدمها الحكومات الآسيوية ومنها أساور تتبع المواقع والتي احتوت بنجاح حالات تفشي الفيروسات الخاصة بها لن تصمد أمام الواقع الأوروبي بسبب المناحي القانونية المصاحبة لاستخدامها. لكن السلطات في كوريا الجنوبية تقول إن "المحققين سيحتاجون للحصول على موافقة الشرطة للاطلاع على المعلومات وإن استخدام قاعدة البيانات سيقتصر على عدد محدود بما يضمن سرية المعلومات الشخصية غير المقصودة. وقالت الوزارة أيضا إنه سيتم حذف المعلومات عند احتواء الوباء".

التجربة الألمانية اعتمدت على استخدام خادم مركزي توضع فيه جميع البيانات وقد حصلت الفكرة على دعم 130 باحثا لكن تزايد قلق بعض الأكاديميين بشأن مخاطر المشروع واظهروا دعمهم لمشروع منافس بقيادة سويسرا، والذي يطلق عليه اسم DP3T وهو برنامج لامركزي يراعي كثيرا مبادئ الخصوصية في جمع البيانات واستغلالها.

نظام خوادم لامركزي

يطالب المدافعون عن الخصوصية باعتماد نظام لا مركزي لأن البيانات المجهولة يتم الاحتفاظ بها فقط على حواسيب الأجهزة. وتدعم بعض الحكومات النموذج المركزي لأنه يمكن أن يوفر المزيد من البيانات للمساعدة في اتخاذ قرار ما لكن ما يقرب من 600 عالم من أكثر من عشرين دولة وقعوا على رسالة مفتوحة تحذر من أن البرامج التي تستند إلى النظام المركزي مرشحة إلى انتهاك الخصوصية الفردية.

خاضت كل من أبّل وغوغل جهوداً من خلال دعم النهج اللامركزي حيث كشفا عن جهد مشترك لتطوير أدوات رقمية لمكافحة الفيروسات ويتم ذلك عبر إطلاق شركات التكنولوجيا العملاقة واجهة برمجية حتى تتمكن هيئات الصحة من دمج تطبيقاتها مع أنظمة تشغيل آندرويد وآيفون قبل التخطيط لإصدار تطبيقاتها الخاصة لاحقًا.

بدأت الدول الأوروبية في تبني النهج اللامركزي، ونتحدث هنا عن النمسا وإستونيا وسويسرا وأيرلندا. كما تبنته ألمانيا وإيطاليا، ولكن هناك تداعيات غير مدروسة تحدث عنها دعاة الدفاع عن حقوق الإنسان وتتعلق بالمخاطر التي يكون فيها استخدام البيانات عبر الحدود.