"العم جو" يتطلع للبيت الأبيض وقد يصبح الرئيس الأميركي الأكبر سناً

مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، جو بايدن
مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، جو بايدن Copyright AP Photo
بقلم:  يورونيوز مع أ ف ب
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

"العم جو" يتطلع للبيت الأبيض وقد يصبح الرئيس الأميركي الأكبر سناً

اعلان

بعد أن كان على وشك إنهاء مسيرته المهنية الطويلة وواجه فاجعة، أصبح جو بايدن أخيراً مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة، الذي يراهن على قدرة بايدن على كسب تأييد الأميركيين الذين فاض بهم الكيل من خصمه المناقض له تماماً: دونالد ترامب.

وإذا كان ترامب قد حمل معه الصخب والتهور إلى البيت الأبيض حيث حطّم كل شيء من تقاليد ومعاهدات دولية كما يرى البعض، فبنظر البعض الآخر يقدم بايدن تطمينات إذ يعتبر نفسه شخصية موحّدة بجذور عمالية ويقيم علاقات شخصية مع الناخبين.

وبشعره الأشيب وابتسامته العريضة وتاريخه كسناتور، يبرز كشخصية أبوية قادرة على تهدئة بلد يعاني من الانقسام.

وبينما يصف ترامب خصمه المخضرم في مؤسسات واشنطن البالغ 77 عاماً بـ"جو الناعس"، يراهن بايدن على أن الأميركيين لن يمانعوا الحصول على بعض الهدوء بعد ولاية الرئيس الجمهوري الصاخبة.

وفي وقت يلخّص ترامب سياساته بإيجاز على أنها "رابحة، رابحة، رابحة"، يشير بايدن الذي سيتم ترشيحه رسمياً خلال المؤتمر الوطني الديموقراطي الذي يبدأ الاثنين إلى أنه يسعى إلى ما هو أعمق من ذلك: "معركة من أجل روح أميركا".

وقال بايدن الأربعاء "تحتاج العائلات العاملة إلى من يقف إلى جانبها (...) لأنه بكل تأكيد لا يوجد من هو بجانبهم في ظل هذا الرئيس. سيتغيّر ذلك في إدارة بايدن-هاريس"، في إشارة إلى كامالا هاريس التي اختارها لخوض المعركة الانتخابية معه لمنصب نائب الرئيس.

مسيرة مهنية طويلة

يبلغ ترامب من العمر 74 عاماً بينما سيدخل بايدن عامه الـ78 بعد وقت قصير من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر، ليكون بذلك الرئيس الأكبر سناً على الإطلاق الذي يتولى السلطة في الولايات المتحدة إذا ما حالفه الحظ.

ويعد بايدن تاريخاً حياً إذ أنه كان واحداً من أصغر أعضاء مجلس الشيوخ سناً الذين انتخبوا، ليقضي ثلاثة عقود في الكونغرس قبل أعوامه الثمانية كنائب لأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة: باراك أوباما.

وترافقت هذه النجاحات مع إخفاقات مهينة، خصوصاً فشله في انتخابات 1988 و2008 الرئاسية.

حتى هذه المرة، كان على وشك الفشل في الوصول إلى الاقتراع بعدما خسر في الانتخابات التمهيدية أمام اليساري بيرني ساندرز في آيوا ونيوهامبشير ونيفادا.

لكن بايدن عاد بقوة في كارولاينا الجنوبية بفضل الدعم الهائل الذي حصل عليه من الناخبين المتحدّرين من أصول إفريقية، الذين يعدّون قاعدة أساسية لدعم الديموقراطيين.

جانب إنساني

تستند رسالة بايدن إلى حد كبير، على ارتباطه بأوباما الذي لا يزال يحظى بشعبية، وعلى سياساته المعتدلة في أوقات الانقسام.

لكنها تتميّز بجانب إنساني مؤلم، في تناقض كبير مع أسلوب ترامب الواثق والذي يصوّر نفسه على أنه لا يقهر.

فقد توفيت زوجة بايدن الأولى نيليا هانتر وابنته ناعومي التي كانت تبلغ من العمر عاماً واحداً في حادث سيارة عام 1972 أثناء التسوّق بمناسبة عيد الميلاد، بعد أسابيع على فوز بايدن بانتخابات مجلس الشيوخ عن ديلاوير.

وأصيب نجلاه بو الذي كان يبلغ أربع سنوات وهانتر (عامين آنذاك) بجروح بالغة. وتم تنصيب بايدن الذي كان في الثلاثين من عمره حينها في مجلس الشيوخ بينما كان إلى جانبهما في المستشفى.

وعام 1975، التقى بايدن زوجته الثانية جيل جاكوبز وهي مدرّسة من بنسلفانيا وتزوجا بعد عامين وأنجبا ابنتهما آشلي.

وتعافى الصبيان من إصاباتهما وسار بو على خطى والده فدخل عالم السياسة، ليصبح نائب عام ديلاوير حيث فكّر في الترشّح لمنصب حاكم الولاية، قبل أن يتوفى بسرطان الدماغ عام 2015 عن 46 عاماً.

ولعل إصرار بايدن على المضي قدماً هو ما أكسبه شعبية في أوساط الكثير من الأميركيين الذين يعملون في وظائف منخفضة المستوى.

اعلان

وخلال جلسة أسئلة وأجوبة مع أنصاره عبر الإنترنت جرت مطلع نيسان/أبريل، عاد للتذكير بذلك قائلاً نقلاً عن رئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ونستون تشرشل "حتى وإن كنت تمر بالجحيم، فلا تتراجع".

النجل الثاني

يكرر بايدن هذه الروايات المرتبطة بعائلته لدرجة أنها تحوّلت إلى جزء من علامة تجارية سياسية.

وأما بالنسبة لنجله الأصغر هانتر، فالوضع مختلف تماماً.

حصل هانتر المحامي على راتب مرتفع من خلال عمله في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية اتهمت بالفساد عندما كان بايدن نائباً للرئيس.

وضغط ترامب، الذي وجد في ذلك ما قد يقضي على فرص بايدن للترشّح في الانتخابات، على أوكرانيا للتحقيق بشأن ماضي هانتر. وهو ما أدى في النهاية إلى موافقة مجلس النواب على عزل الرئيس.

اعلان

ونجا من الفضيحة ولم ينجح في استخدام مسألة هانتر بايدن كسلاح ضد والده.

واليوم، يشير ترامب إلى ما يصر على أنها حالة بايدن الذهنية المتردية، بينما يشيد بإمكانياته هو الشخصية ويتحدّث عن كيفية "تفوقه" في اختبار إدراكي.

ولعل ذلك ما دفع بايدن للرد بغضب هذا الشهر عندما سأله صحافي إن كان على استعداد للخضوع إلى اختبار كهذا. وقال بايدن "لم أخضع لاختبار كهذا؟".

"العم جو"

ولد جوزف روبينيت بايدن الابن في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1942 في مدينة سكرانتون في بنسلفانيا. وكان والده بائع سيارات.

ويتفاخر بايدن بجذوره العمالية ويستذكر كيف أنه كان يتلعثم كثيراً في صغره وكان عرضة للسخرية من زملائه.

اعلان

وتجاوز الحالة التي اعتبر في النهاية أنها مكنّته من "إدراك ألم الآخرين".

ويعرف "العم جو" كما يطلق عليه بأسلوبه الشعبي. لكنه معروف كذلك بزلّاته بينما أثارت خطاباته التي كثيراً ما يميل إلى الثرثرة خلالها تساؤلات بشأن صحته العقلية.

ولا شك في أن مسيرة بايدن المهنية الطويلة في مجال السياسة ستجعل منه هدفاً سهلاً لترامب ليسلّط الأضواء على أخطائه ولحظاته المحرجة.

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

جو بايدن يرفض فكرة ترامب الداعية لإجراء فحص إدراكي لتقييم قدراته العقلية

حرب كلامية.. بايدن يشتم بوتين ويصفه بـ"المجنون" والكرملين يرد "يتصرف وكأنه راعي بقر في هوليوود"

للمرة الأولى منذ مهمة "أبولو".. مسبار أمريكي سيحاول الهبوط على سطح القمر