عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مع مرور عام على ظهور الوباء في إيطاليا ما قصة البلدة الأولى التي ظهر فيها كورونا بأوروبا؟

Access to the comments محادثة
euronews_icons_loading
مقبرة فو فيكيو ، في فو إيوجانيو ، إيطاليا ، الأربعاء 10 فبراير 2021
مقبرة فو فيكيو ، في فو إيوجانيو ، إيطاليا ، الأربعاء 10 فبراير 2021   -   حقوق النشر  AP Photo
حجم النص Aa Aa

في فبرايرالعام الماضي، أعلنت إيطاليا أول عن تأكيد أول إصابة بفيروس كورونا داخل أراضيها في بلدة كودونيو والتي انتقلت من خلال حالات إصابة بالوباء متتالية على بعد أكثر من 150 كيلومترًا في شمال البلاد.

حينها أغلقت السلطات في منطقتي لومبارديا وفينيتو الشماليتين، حيث يتركز التفشي، المدارس ومنعت التجمعات العامة وأبلغت الشركات العاملين في المناطق الأكثر تضررا بالبقاء في منازلهم. وتشكل المنطقتان القلب الصناعي لإيطاليا وتساهمان بنحو 30 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي

قالت السلطات حينها إن حالة أول مريض أصيب بالفيروس استقرت وهو رجل يبلغ من العمر 38 عاما وأصيب بالمرض بعد لقاء صديق عاد من الصين. هذه الأنباء بثت الذعر لدى السكان مما دفع بهم إلى تخزين المؤن والبحث دون جدوى عن كمامات في الصيدليات.

بحلول مساء يوم 21 فبراير ، توفي أسقف متقاعد يبلغ من العمر 77 عامًا من فو ، وهي بلدة معروفة بصناعة النبيذ في منطقة فينيتو وبعدها توفي 22 كاهناً بينهم أسقف في أبرشية بيرغامو (لومبارديا) المدينة التي سجلت أعلى عدد حالات في إيطاليا، وكانت أعمارهم تراوح بين 59 و 91 عاماً.

في الأيام والأسابيع التي تلت ذلك ، أصبحت لومبارديا المكتظة بالسكان بؤرة تفشي المرض في إيطاليا ، وبحلول نهاية شهر مارس ، أصبحت بلدان عديدة في جميع أنحاء العالم تحت الإغلاق لإبطاء انتشار الفيروس القاتل الذي أودى بحياة 2.4 مليون شخص.

في 21 شباط/فبراير، توفي أدريانو تريفيسان الجمعة في 21 شباط/فبراير في مستشفى قريب من بادوا بشمال إيطاليا، فكان أول ضحايا فيروس كورونا المستجدّ في أوروبا. لم يخطر على بال أي من الستين مليون إيطالي أنه سيضطر إلى التزام حجر منزلي صارم لا أحد يدري حينها متى كان سيُرفع، وأن الصمت سيلف البلد والمراكب سترسو على أرصفة فينيسيا حتى إشعار آخر، يوم وفاة أريانو تريفيسان، عامل البناء المتقاعد البالغ 78 عاما والذي كان يحب صيد السمك ولعب الورق مع رفاقه في الحانة في قرية فو.

مع ظهور الوباء، أغلقت المتنزهات في حوالى عشر مناطق في شمال البلاد، واتخذت تدابير حجر، ولا سيما في كودونيو قرب لودي، وسط تهافت الصحافيين إلى المنطقة، معظمهم بلا كمامات. لكن رئيس الوزراء الإيطالي كان لا يزال يطمئن المواطنين قائلا "كل شيء تحت السيطرة".

غداة وفاة أدريانو تريفيسان، تصدر فيروس كورونا المستجد الصحف الإيطالية تحت عناوين مثل "إيطاليا تخشى انتقال العدوى" (لا ستامبا) و"خوف في الشمال" (لا ريبوبليكا). لكن الخوف لن يستولي فعلا على الإيطاليين إلا في السابع والثامن من آذار/مارس، حين فرضت تدابير الحجر المنزلي على عشرة ملايين نسمة، وسط زيادة حادة في الإصابات في شمال البلاد ولا سيما في لومبارديا.

وفر آلاف السكان متوجهين في غالب الأحيان إلى الجنوب الذي يتحدرون منه، وجميعهم معرض لحمل العدوى. وبين المصابين بالمرض في بوليا عند أقصى جنوب شرق إيطاليا، العديد من أهالي نازحين، بعد أن قضى 26 شخصا في هذه المنطقة.

قال الدكتور لوكا روسيتو ، أحد الممارسين في فو: "كان هناك شعور بالحيرة.. كان هناك ارتباك مطلق ". استعرض د. روسيتو الحالات الأخيرة التي عاينها وأدرك أنه شاهد سبعة أشخاص في الأيام السابقة يعانون من أعراض تشبه الالتهاب الرئوي. بعد أسبوع ، تم نقل الطبيب البالغ من العمر 69 عامًا إلى المستشفى مصابًا بالفيروس، وكانت أعراض حالة خفيفة تعافى منها. في غضون ذلك ، أمر حاكم فينيتو لوكا زايا، بإجراء اختبار شامل لجميع سكان فو ، بهدف فهم أصل تفشي المرض. وفي الأثناء ذاتها، طالبت عالمة الفيروسات بجامعة بادوا أندريا كريسانتي ، بتوفير الأدوات اللازمة لمواجهة الوباء القاتل وشجعت الحكومة على ضرورة إجراء اختبارات كورونا بسرعة فائقة.

أدركت الطبيبة كريسانتي أنه ستكون هناك ضرورة قصوى لإجراء فحوصات كورونا في المدينة بأكملها فور تأكيد العدوى مرة أخرى بعد أسبوعين. وقدمت رؤيتها نظرة ثاقبة مبكرة حول كيفية انتشار الفيروس، وقالت حينها إن ما طالبت به "لم تتم ترجمته على أرض الواقع بشكل صحيح"

وأظهرت نتائج الحملة الأولى من اختبارات مسحة الأنف ، في 27 فبراير، أن ما يقرب من 3٪ من السكان أصيبوا بالعدوى. وأشارت إلى أن الفيروس كان ينتشر في البلدة منذ نهاية يناير ، بحسب كريسانتي، التي أوضحت "بهذه البيانات، يجب أن تأمر السلطات بإغلاق كل من فينيتو ولومبارديا على الفور". لكنها أوضحت أن صانعي القرار "لم يدركوا حجم المشكلة".

يشير العديد من السياسيين اليوم إلى أن اتخاذ قرارات صارمة حينها كانت صعبة للغاية نظرًا لأن هذه الإجراءات تأتي بتكلفة اقتصادية واجتماعية باهظة وتنتهك الحريات الشخصية. حتى إن هناك تحقيقًا جنائيًا يستقصي اليوم حقيقة ما إذا كان المسؤولون الإيطاليون قد تقاعسوا وتأخروا وقتًا طويلاً لإغلاق بلدتين في لومبارديا، قبل تفشي الوباء.