عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأسد يدلي بصوته في دوما معقل المعارضة المسلحة السابق وموقع هجوم كيماوي

السوريون يتوجهون لمراكز الاقتراع في انتخابات من المتوقع أن يفوز الأسد بها
السوريون يتوجهون لمراكز الاقتراع في انتخابات من المتوقع أن يفوز الأسد بها   -   حقوق النشر  (c) Copyright Thomson Reuters 2021. Click For Restrictions - https://agency.reuters.com/en/copyright.html
حجم النص Aa Aa

من سليمان الخالدي ومها الدهان

عمان (رويترز) – أدلى الرئيس السوري بشار الأسد بصوته يوم الأربعاء في انتخابات رئاسية من المؤكد أن تطيل أمد حكمه لبلد دمرته الحرب من خلال منحه فترة ولاية رابعة.

واختار الأسد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع بمدينة دوما، معقل المعارضة المسلحة السابق، والتي وقع فيها ما يُشتبه بأنه هجوم بأسلحة كيماوية في 2018 دفع الغرب إلى توجيه ضربات صاروخية لسوريا.

وتقول الحكومة إن الانتخابات تظهر أن سوريا عادت للحياة الطبيعية رغم الحرب المستمرة منذ عقد من الزمان والتي حصدت أرواح مئات الآلاف وتسببت في نزوح 11 مليونا، أي حوالي نصف سكان البلاد، عن ديارهم.

وقال الأسد بعد التصويت “سوريا ليست كما كانوا يحاولون أن يسوقوها: منطقة ضد منطقة ومدينة ضد مدينة وطائفة ضد طائفة أو حرب أهلية… الشعب السوري هو شعب واحد في مواجهة الإرهاب والخيانة والعمالة”.

لكن في مناطق بمدينة درعا الجنوبية، مهد الاحتجاجات المناهضة للأسد ومعقل المعارضين إلى أن سلموا أنفسهم قبل ثلاث سنوات، دعت شخصيات محلية إلى إضراب عام احتجاجا على الانتخابات.

وتجرى الانتخابات بعيدا عن عملية سلام قادتها الأمم المتحدة ودعت إلى إجراء انتخابات تحت إشراف دولي كان من شأنها أن تساعد في تمهيد الطريق لدستور جديد وتسوية سياسية.

ويرفض أعداء الأسد انتخابات يوم الأربعاء التي من المنتظر أن تمنحه سبع سنوات أخرى في السلطة وتطيل فترة حكم أسرة الأسد إلى نحو ستة عقود. وحكم والده حافظ الأسد سوريا لثلاثين عاما إلى أن توفي عام 2000.

وتقول المعارضة التي تقاطع التصويت إن الأسد يخوض الانتخابات أمام اثنين من المرشحين المغمورين هما عبد الله سلوم عبد الله وهو نائب وزير سابق، ومحمود أحمد مرعي رئيس حزب معارض صغير تم اعتماده رسميا.

وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة يوم الثلاثاء إن الانتخابات لن تكون حرة أو نزيهة.

وقال الأسد مخاطبا منتقديه “قيمة آراؤكم هي صفر” مضيفا أن السوريين عبروا عن مشاعرهم من خلال الخروج بأعداد كبيرة للتصويت.

وأغلقت صناديق الاقتراع عند منتصف الليل (بالتوقيت المحلي) بعد أن مددت السلطات التصويت لخمس ساعات بسبب الإقبال الكبير.

واصطف مئات الطلاب في كلية الآداب بجامعة دمشق للتصويت وتوقفت عدة حافلات في الخارج.

وهتفت مجموعات قائلة “بالروح بالدم نفديك يا بشار“، في مشاهد تكررت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية والتي تمثل 70 في المئة من أراضي البلاد.

وقالت أمل وهي طالبة تمريض “جئنا لانتخاب الرئيس بشار الأسد ..من دونه فلم تكن سوريا لتظل سوريا”.

وقال مسؤولون في تصريحات خاصة إن السلطات نظمت خلال الأيام القليلة الماضية مسيرات كبيرة في أنحاء سوريا في محاولة لضمان إقبال كبير في يوم الانتخابات.

وأضافوا أن الأجهزة الأمنية ذات النفوذ القوي في البلاد، والتي تدعم حكم الأسد الذي تهيمن عليه الأقلية العلوية، أصدرت أيضا تعليمات لموظفي الدولة بالتصويت.

وقال جعفر، وهو موظف حكومي في اللاذقية ذكر اسمه الأول فقط خشية التعرض للانتقام “المسؤولين الأمنيين أبلغوا المديريات إنهم يبلغوا الموظفين بعدم الغياب يوم الانتخابات (حتى لا يقعوا) تحت طائلة المسؤولية”.

* “يوم الغضب”

كانت دوما، تلك البلدة السُنية الواقعة في الغوطة الشرقية على مشارف دمشق، من أوائل المناطق التي اندلعت فيها الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية في عام 2011 وظلت لفترة طويلة بؤرة لتحدي حكم الأسد إلى أن استعادتها الحكومة بعد سنوات من الحصار والقصف الذي أودى بحياة آلاف المدنيين.

وأدى الهجوم الذي يشتبه أنه نفذ بأسلحة كيماوية في أبريل نيسان 2018 إلى مقتل ما لا يقل عن 50 مدنيا بينهم كثير من الأطفال والنساء، وكان واحدا من عدة هجمات خلفت مئات القتلى منذ بدء الصراع لا سيما في منطقة الغوطة. وردت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بضربات جوية على مواقع يشتبه أنها لأسلحة كيماوية.

وقال وائل علوان، وهو باحث من دوما ويعمل الآن لدى مركز دراسات جسور السوري في اسطنبول، إن الأسد يريد توجيه رسالة مفادها أن دوما، وهي من أوائل المناطق التي خرجت عن سيطرته، آمنة الآن للتغطية على ما وصفها بأنها مهزلة الانتخابات.

ووصف سليمان، وهو مقاتل في قوة حاربت المعارضين في الغوطة عندما هددوا سيطرة الأسد على دمشق في بدايات الصراع، تصويت الأسد من دوما بأنه “إعلان نصر نهائي” على المتشددين الإسلاميين.

وفي مناطق بمدينة درعا الجنوبية دعت شخصيات محلية إلى إضراب عام احتجاجا على الانتخابات.

وقال معارضون سابقون في المنطقة إن عدة وقائع رُصدت لإطلاق نار على عربات تنقل صناديق الاقتراع وأغلقت المتاجر أبوابها في العديد من المدن.

وعلى جدران المباني في عدة بلدات في جنوب سوريا، انتشرت عبارة “كل الشعب رافض.. حكم ابن حافظ”.

وفي إدلب بشمال غرب سوريا، حيث تدير فصائل مدعومة من تركيا آخر جيب للمعارضة المسلحة والذي لجأ إليه ما لا يقل عن ثلاثة ملايين بعد فرارهم من حملة قصف للقوات الحكومية، خرج الناس إلى الشوارع للتنديد بالانتخابات التي وصفوها بالمسرحية.

وكُتب على لافتة في بلدة تقع على الحدود مع تركيا وتسيطر عليها المعارضة المسلحة “إنه يوم الغضب … لنشارك ولنرفع الصوت عاليا في ساحات الحرية ساحات التظاهر معلنين رفضنا للمجرم بشار وانتخاباته”.

وفي شمال شرق سوريا حيث تدير القوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة منطقة غنية بالنفط تتمتع بالحكم الذاتي، أغلق المسؤولون المعابر الحدودية مع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة لمنع الناس من التوجه إلى مراكز الاقتراع في المناطق التي تديرها الدولة.

وقالوا إن الانتخابات تعد انتكاسة للمصالحة مع الأقلية الكردية التي واجهت عقودا من التمييز العرقي من حكم الحزب الواحد الذي يتبنى أيديولوجية قومية عربية.

(تغطية إضافية رودي سعيد في القامشلي وخليل عشاوي في إدلب – إعداد لبنى صبري وحسن عمار ومحمد محمدين وعلي خفاجي للنشرة العربية- تحرير أحمد حسن)

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة