عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عن كثب- مع صعوبة تحقيق نصر عسكري.. دول غرب أفريقيا تدعم المحادثات مع الإسلاميين

حجم النص Aa Aa

من تيام ندياجا وأرون روس

تيو (بوركينا فاسو) (رويترز) – بعد عامين من فرار الأمير جبريل ديالو من مسقط رأسه في بلدية تيو إلى الشمال من بوركينا فاسو عقب تلقيه تهديدات بالقتل من مسلحين إسلاميين، تلقى عرضا غير مسبوق بالعودة والمشاركة في محادثات سلام مع نفس الأشخاص الذين أرادوا قتله.

واتصل أداما ويدراوجو نائب رئيس البلدية بديالو في يناير كانون الثاني لتقديم المساعدة في التفاوض على إنهاء هجمات الجهاديين التي استمرت سنوات على الميليشيات المحلية والمدنيين ودفعت آلاف الأشخاص إلى الفرار من المنطقة.

وقال ديالو، وهو زعيم محلي لرعاة قبائل الفولاني “قلت لهم إنني مستعد للعودة إذا تحلى الجميع بالجدية”.

وظلت جيوش دول غرب أفريقيا وحلفائها الدوليين تحارب على مدى عقود الجماعات المسلحة النشطة في منطقة الساحل وبعضها على صلة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

وحققت هذه الجيوش نجاحا محدودا في ظل استمرار الهجمات على المدنيين خلال أغلب أوقات العام وبقاء مناطق شاسعة خارج سيطرة الحكومة. وقتل مئات الجنود منذ بداية سيطرة المسلحين على مساحات كبيرة من مالي في 2012.

ويجري الزعماء المحليون حاليا في أكثر المناطق تضررا في بوركينا فاسو ومالي محادثات غير رسمية مع المسلحين. ولا تعترف الحكومات علنا بهذه المناقشات لكن خمسة مصادر مطلعة قالت لرويترز إن السلطات تدعمها.

وتقول فرنسا، الحليف العسكري والقوة الاستعمارية السابقة التي لديها قوات قوامها 5100 فرد في المنطقة لدعم القوات المحلية، إن المسلحين سيستفيدون من الهدنات في إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة التسلح وتجنيد أفراد.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مجددا يوم الخميس على معارضته للمحادثات وقال للصحفيين إن القوات الفرنسية لن تقوم بعمليات مشتركة مع دول “تقرر التفاوض مع جماعات تطلق الرصاص على أطفالنا”.

غير أن هناك مؤشرات أولية على أن هذا التواصل قد يوقف إراقة الدماء في المناطق التي تتعرض لذلك.

وتظهر البيانات، التي جمعها مشروع أماكن وأحداث الصراع المسلح في أقاليم الشمالي والساحل وبوكل دو موهون في بوركينا فاسو ومقره الولايات المتحدة، انخفاضا ملحوظا في أعداد القتلى الناجمة عن الصراع على الرغم من أن عوامل أخرى من بينهما الهجمات العسكرية الأخيرة كان يمكن أن تلعب دورا.

وانخفضت أعداد القتلى في المعارك ونتيجة العنف ضد المدنيين في الإقليم الشمالي من 65 في الربع الأول من 2020 إلى 26 في الربع الأول من 2021. وانخفضت في إقليم الساحل من 487 إلى 191 كما انخفضت في إقليم بوكل دو موهون من 66 إلى صفر.

وقال محمد ساوادوجو، وهو باحث في القضايا الأمنية وعضو سابق في قوات الدرك ببوركينا فاسو، إن مثل هذه الهدنات أدت إلى تهدئة العنف لكنه قال إن نطاقها محدود في إطار مناطق بعينها.

وأظهر هجوم وقع خلال الرابع والخامس من يونيو حزيران على قرية سولهان القريبة من الحدود مع النيجر حيث لقي 132 شخصا على الأقل حتفهم مدى خطورة المنطقة. ولم يُعرف عن القرية أنها كانت تتفاوض للوصول إلى اتفاق مع الجهاديين.

وفي بلدية تيو الواقعة في منطقة شاسعة من الأدغال القاحلة على بعد 20 كيلومترا من الحدود مع مالي، توصل ديالو وآخرون إلى هدنة في فبراير شباط مع المسلحين الذين يقولون إنهم على صلة بفصيل محلي تابع لتنظيم القاعدة.

وقال ديالو إن حركة التجارة عادت من جديد وكذلك آلاف النازحين.

وفر إدريسا ديالو، وهو صاحب مطعم ولا تربطه أي صلة بجبريل ديالو، إلى ساحل العاج في 2019 بعدما بدأ الجهاديون الاشتباك مع جماعات محلية. وعاد إلى بلدته عقب المحادثات.

وقال وهو يقوم بشواء قطع صغيرة من اللحم والبصل على الفحم “عاد الهدوء مجددا.. بدأت أمارس العمل ويجيء الكثير من الزبائن”.

*اجتماعات سرية

عقدت أول اجتماعات في ديسمبر كانون الأول سرا في غابة خارج تيو في المنطقة الشمالية من بوركينا فاسو وذلك وفقا لما ذكره أداما ويدراوجو نائب رئيس البلدية.

وقال ويدراوجو الذي رتب عقد الاجتماعات إنه ظل على تواصل مع بعض من انضموا لصفوف الجماعات المسلحة. وكان برفقته قائد مجموعة من المقاتلين المتطوعين المدعومين من الجيش والمعارضين للمتطرفين.

ويسترجع ويدراوجو ما جرى في تلك الاجتماعات ويقول “في بداية المفاوضات لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق… جاء المتشددون وهم مدججون بالسلاح”.

والتقوا سبع مرات قبل أن يتفق الجانبان على إمكانية عقد محادثات أكثر رسمية. وأبلغ ويدراوجو رئيس البلدية وزعماء القرى وديالو، وهو شخصية نافذة بين رعاة قبائل الفولاني ويعتبره المتشددون كذلك محاورا يحظى بالاحترام على الرغم من أنهم هددوه من قبل.

وقال إن ديالو انضم للعملية وبعد اجتماع آخر عاد المتشددون لرؤسائهم وأطلعوهم على الأمر.

ووفقا لديالو ومشاركين آخرين في المحادثات طلبا عدم ذكر اسميهما، فقد أطلع رئيس بلدية تيو حاكم المنطقة، وهو مسؤول تعينه الحكومة الاتحادية، على الأمر أيضا.

وأحجم رئيس البلدية عن التعليق عندما سئل عن عمليات التواصل تلك، ولم يستجب الحاكم لطلبات للتعليق. وقال متحدث باسم الحكومة إن المفاوضات تتم بمبادرة محلية ورفض الإجابة على أسئلة محددة.

وقال ويدراوجو إنه خلال شهر فبراير شباط، جاء نحو 400 من المقاتلين المتشددين، بعضهم من مالي حيث مقر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتطرفة التي بايعت تنظيم القاعدة، لإتمام عملية السلام.

وكان الشرط الأساسي للمتشددين أن يوقف المقاتلون المتطوعون دورياتهم إذ يتهمونهم بسرقة الدراجات النارية والماشية وقتل مدنيين يشتبه في تعاطفهم مع الإسلاميين.

وذكر ويدراوجو وديالو أن المفاوضين وافقوا وسمحوا للمتشددين وعائلاتهم بالتجارة في السوق وتلقي الرعاية الطبية في المدينة.

وتعهد المتشددون في المقابل بوقف الهجمات ورفع أي حصار فرضوه.

معارضة فرنسية

قال مصدر مشارك في المحادثات في بوركينا فاسو ومالي إن ما كان يقيد السلطات هو المعارضة الفرنسية للتفاوض مع المتشددين وأضاف أن الوقت كان عاملا حاسما بينما بدا أن التواصل مع المتشددين قد بدأ يثمر.

وهدد ماكرون، خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الخميس وأعلن فيه وقف عمليات بلاده في منطقة الساحل الأفريقي وأنها ستدمج قواتها في حملة دولية أوسع نطاقا، بوقف التعاون مع الدول التي تتفاوض مع المتشددين.

وقال ماكرون “لا أعلم كيف أفسر لوالدي وهو جندي فرنسي سقط في ميدان القتال سبب إرسال إخوته للقتال جنبا لجنب مع جيش قرر التفاوض مع قاتليه”.

وبعد أن ندد بالغموض المحيط بالأمر، قال ماكرون إن شرط فرنسا الوحيد لاستئناف العمليات العسكرية المشتركة مع جيش مالي، والتي توقفت بعد انقلاب وقع الشهر الماضي، هو التزام مالي بعدم التفاوض مع المتشددين.

وأشاد زعماء مالي علنا بفكرة المحادثات لكنهم أبقوا الخطوات الملموسة للسعي للتفاوض سرا طي الكتمان.

وقال بوكاري ديالو أحد مفاوضي المجلس الإسلامي الأعلى، وهو الهيئة الإسلامية الأساسية في مالي، إن ممثلين عن المجلس في نيونو بوسط البلاد قادوا مفاوضات هذا العام مع متشددين لهم صلة بتنظيم القاعدة وأسفر ذلك عن عقد اتفاق للسلام في مارس آذار.

وقال ديالو إن الضوء الأخضر منح للمجلس في اجتماع حضره زعماء دينيون وأربعة من وزراء الحكومة لكن الحكومة لم توافق على الأمر رسميا أبدا.

ولم تستجب الرئاسة في مالي ولا وزارة المصالحة الوطنية لطلبات بالتعليق.

يورونيوز تقدم أخبار عاجلة ومقالات من وكالة reuters تنشرها كخدمة لقرائها دون إجراء أي تعديل عليها. وذلك لمدة محددة