عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الأمم المتحد تدعو إلى اتخاذ تدابير "فورية" لمحاربة العنصرية ضد السود وتعويض المتضررين

Access to the comments محادثة
بقلم:  يورونيوز
المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه
المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه   -   حقوق النشر  Martial Trezzini/AP
حجم النص Aa Aa

دعت الأمم المتحدة الإثنين دول العالم إلى المبادرة "على الفور" باتخاذ تدابير من شأنها محاربة "العنصرية النُظمية" ضد السود لتجنب تكرار أحداث مثل وفاة الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد، بعد أيام من إدانة الشرطي الذي قتله.

وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه في بيان إن "النُهج التي تعالج كلاً من أوجه القصور المستوطِنة في مجال إنفاذ القانون والعنصرية النُظمية وأصولها هي وحدها التي تنصف ذكرى جورج فلويد وكثر آخرين ممن فقدوا أرواحهم أو تضرروا بشكل يتعذر إصلاحه".

جاء ذلك في مستهل نشر تقرير عن العنصرية طلب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إعداده بعد مقتل فلويد في 25 أيار/مايو من العام الماضي. ويُعد الأميركي الأسود رمزًا لضحايا الشرطة والعنف العنصري في الولايات المتحدة.

وقالت باشليه "إنني أدعو جميع الدول إلى التوقف عن إنكار العنصرية وإلى تفكيكها؛ ووضع حد للإفلات من العقاب وبناء الثقة؛ والاستماع إلى أصوات المنحدرين من أصل إفريقي؛ ومواجهة الموروثات السابقة والانتصاف" للضحايا.

ويشير التقرير الواقع في ستين صفحة إلى أن "هناك اليوم فرصة مهمة للغاية لتسجيل نقطة تحول في المساواة والعدالة العرقية".

حُكم الجمعة على ديريك شوفين، الشرطي الأبيض الذي سحق رقبة جورج فلويد تحت ركبته لعدة دقائق متسببًا بموته، بالسجن مدة 22 عامًا ونصف، وهي عقوبة قاسية قل مثيلها في الولايات المتحدة وتعكس التأثير العالمي الذي تركته المأساة.

وأكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن مقتل جورج فلويد و"التظاهرات الجماهيرية" التي أعقبت ذلك في جميع أنحاء العالم تشكل بالفعل "لحظة حاسمة في مكافحة العنصرية" يجب اغتنامها.

وقالت باشليه في البيان الصحفي المرافق للتقرير إن هذه التعبئة سمحت "بالتوعية بالعنصرية التي تأخرت لفترة طويلة ووضعت الطبيعة النُظمية للعنصرية في قلب المناقشات".

وتؤدي هذه العنصرية النُظمية أو المؤسساتية التي تتجلى في ممارسات المؤسسات الاجتماعية والسياسية إلى التهميش الاقتصادي والسياسي للأفارقة أو المنحدرين من أصل إفريقي وعدم حصولهم مثل الآخرين على التعليم أو على مستوى جيد من الرعاية الصحية أو إلى تمثيلهم تمثيلاً ناقصًا في المجتمع.

في هذا الصدد، يدعو التقرير الدول إلى "اعتماد تدابير لتعبئة جميع السلطات العامة" لتنفيذ خطط تُرصد لها "موارد كافية".

بيانات عرقية

كما يشدد التقرير على أهمية البيانات في "فهم وتفريغ الديناميات المتباينة للعنصرية النُظمية" وعلى "جمع وتحليل البيانات المصنفة حسب العرق والأصل الاثني"، ويعتبرها الوحيدة القادرة على توفير "فهم أفضل لنطاق العنصرية النُظمية... ورصد فعالية التدابير الاستراتيجية المتخذة".

كما يشير التقرير إلى أن العنصرية تحدد الكيفية التي "يتفاعل بها الأفارقة مع ممثلي القانون ونظام العدالة الجنائية".

وقالت مفوضية حقوق الإنسان إن هذه البيانات عندما تتوفر تكون "مثيرة للقلق"، مشيرة على سبيل المثال إلى المملكة المتحدة حيث لوحظ على مدى عام (من نيسان/أبريل 2019 إلى آذار/مارس 2020) 6 توقيفات مع تفتيش لكل 1000 شخص بيض، مقابل 54 توقيفًا بين كل 1000 شخص أسود.

في فرنسا، أكد تقرير عام 2016 أن الشباب السود أو الشمال إفريقيين معرضون 20 مرة أكثر لعمليات التحقق من الهوية من غيرهم.

وعاينت المفوضية العليا 190 وفاة لأفارقة أو أشخاص من أصل إفريقي لدى التعامل مع الشرطة.

وكتب التقرير أن "في العديد من الحالات التي جرى فحصها... لم يمثل الضحايا تهديدًا وشيكًا بالموت أو الإصابة الخطيرة لدرجة تبرر مستوى القوة المستخدمة"، داعيًا إلى اتخاذ "تدابير قوية لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة وتقديم الجبر للضحايا وأسرهم بما يتماشى مع القانون الدولي لحقوق الإنسان".

وعالج التقرير بالتفصيل سبع "قضايا تمثيلية"، بما في ذلك قضية أداما تراوري (فرنسا). وأشارت منى رشماوي، رئيسة دائرة سيادة القانون للمساواة وعدم التمييز في المفوضية خلال المؤتمر الصحافي إلى أنه "باستثناء حالة جورج فلويد، لم يتم تحميل أي شخص مسؤولية جرائم القتل هذه، وما زالت العائلات تنتظر الحقيقة والعدالة"، مستنكرة تباطؤ العدالة في قضية أداما تراوري.

وقالت رشماوي "لاحظنا أنه لا يوجد مثال واحد تمت فيه معالجة قضية التعويضات سواء كانت فردية أو جماعية".

ويتطرق التقرير على وجه الخصوص إلى إنشاء "آليات رقابة مستقلة"، وفرض قيود على استخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون أو حتى "برامج تعويض الضحايا".

ويؤكد أن مكافحة العنصرية تمر عبر عمل حقيقي للذاكرة، و"إصلاح الآثار المستمرة للاسترقاق والاتجار عبر الأطلسي بالإفريقيين المستعبدين والاستعمار ... ينبغي للدول أن تشرع في عمليات شاملة لوقف النتائج الدائمة والمظاهر المستمرة لهذه الموروثات وعكسها وإصلاحها"، مشيرًا إلى "عدم الاعتراف الرسمي بمسؤولية" الدول والمؤسسات والأفراد الذين شاركوا في هذه الظواهر أو ما زالوا يستفيدون منها.

وقالت باشليه في بيانها الصحافي إن "الوضع الراهن غير مقبول" داعية إلى اتخاذ "تدابير فورية وتحويلية".

وأضافت "نحن بحاجة إلى نهج تحويلي يعالج المجالات المترابطة التي تغذي العنصرية وتؤدي إلى مآس متكررة ويمكن تلافيها تمامًا مثل وفاة جورج فلويد".