المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

الديمقراطية التونسية في أزمة بعد إقالة الرئيس للحكومة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الديمقراطية في تونس تواجه أزمة بعد عزل الرئيس الحكومة
الديمقراطية في تونس تواجه أزمة بعد عزل الرئيس الحكومة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من طارق عمارة وأنجوس مكدوال

تونس (رويترز) – تواجه تونس أسوأ أزماتها منذ بزوغ الديمقراطية فيها قبل عشر سنوات بعد أن أطاح الرئيس قيس سعيد بالحكومة وجمّد أنشطة البرلمان‭‭‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬‬‬بمساعدة من الجيش، في خطوة وصفتها الأحزاب الرئيسية، بما في ذلك الإسلاميون، بأنها انقلاب.

وصدرت قرارات سعيد بعد أزمات وخلافات دامت شهورا بين الرئيس ورئيس الوزراء هشام المشيشي وبرلمان منقسم على نفسه في وقت انزلقت فيه تونس في أزمة اقتصادية تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19.

وتهدد الأزمة بإثارة مواجهات في الشوارع حيث حذر منتقدو سعيد، ومنهم الإسلاميون، من أن الرئيس يعرض النظام الديمقراطي في تونس بعد ثورة 2011 للخطر.

وفي ساعة متأخرة من مساء يوم الأحد، استند الرئيس إلى مادة في الدستور وأقال المشيشي وجمّد عمل البرلمان لمدة 30 يوما.

وبعد أن دعا رئيس البرلمان راشد الغنوشي إلى احتجاجات رفضا للخطوة، قرر سعيد تمديد قيود الحركة للحد من انتشار كوفيد-19 يوم الاثنين وحذر من أن أي معارضة عنيفة ستواجه بالقوة.

وحث الرئيس الناس على عدم النزول إلى الشوارع و“التزام الهدوء وعدم الرد على الاستفزازات”.

وقال البيت الأبيض إنه لم يحدد بعد ما إذا كانت تصرفات سعيد تمثل انقلابا. لكن وزارة الخارجية الأمريكية حذرت تونس من “تبديد مكتسباتها الديمقراطية”.

* أطراف متناحرة تنزل إلى الشوارع

تراشقت مجموعات متنافسة بالحجارة خارج مبنى البرلمان يوم الاثنين وتبادلت السباب، لكن عدد المشاركين في الاحتجاجات لم يتجاوز المئات ولم ترد تقارير عن أعمال عنف كبيرة.

وطوق الجيش البرلمان والقصر الحكومي ومنع النواب وموظفي الدولة من دخول المباني ومبنى التلفزيون الوطني. وقالت قناة الجزيرة إن الشرطة داهمت مكتبها في تونس وطردت الموظفين.

وأصدر سعيد قرارا بحظر تجمع أكثر من ثلاثة أفراد في الطرق أو الميادين العامة.

وجاء تدخل سعيد بعد احتجاجات في مدن رئيسية يوم الأحد ضد إدارة الحكومة للجائحة في ظل ارتفاع عدد حالات الإصابة وبسبب الاقتصاد. ونفى سعيد اتهامات بأنه قام بانقلاب.

وتوافدت حشود ضخمة على الشوارع بسرعة دعما لخطوة الرئيس مما يعكس الغضب تجاه حزب النهضة الإسلامي المعتدل، وهو أكبر حزب بالبرلمان، والحكومة بسبب الجمود السياسي والركود الاقتصادي وطريقة التصدي للجائحة.

وانكمش الاقتصاد ثمانية بالمئة العام الماضي. وسجلت تونس واحدا من أعلى معدلات الوفاة بكوفيد-19 في المنطقة. وانخفضت السندات الصادرة عن البنك المركزي التونسي بالعملة الصعبة انخفاضا حادا يوم الاثنين.

وندد الغنوشي، الذي يرأس حزب النهضة الإسلامي المعتدل الذي لعب دورا في الحكومات الائتلافية المتعاقبة، بقرارات الرئيس باعتبارها اعتداء على الديمقراطية ودعا التونسيين للخروج إلى الشوارع احتجاجا عليها.

وقال لمحطة تلفزيونية تركية إن سعيد يجر البلاد نحو كارثة.

وقال المشيشي، الذي يوجد في منزله وليس رهن الاعتقال، في بيان إنه لن يكون “عنصرا معطلا” مضيفا “سأتولى تسليم المسؤولية إلى الشخصية التي سيكلفها السيد رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة”.

وأمر سعيد، الذي لم يذكر متى سيعين رئيسا جديدا للوزراء أو يتخلى عن السلطات الطارئة، بتعطيل العمل في الإدارات المركزية والمصالح الخارجية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية لمدة يومين.

* “السيسي الجديد”

ورغم أنها لم تحقق الحكم الرشيد والرخاء، بدت تجربة تونس الديمقراطية منذ عام 2011 على النقيض من مصائر دول انتهت فيها انتفاضات الربيع العربي بحملات قمع دامية أو حروب أهلية.

وتجمع أنصار سعيد وأنصار حزب النهضة خارج مبنى البرلمان في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين وتبادلوا السباب والإهانات وتراشقوا بالزجاجات.

وقال شاب ذكر أن اسمه أيمن “نحن هنا لحماية تونس. رأينا كل المآسي في ظل حكم الإخوان المسلمين”. وكان يشير إلى جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر في 1928 وألهمت الإسلاميين في مختلف أرجاء العالم العربي ومنهم حزب النهضة.

وشبه عماد العيادي العضو بحزب النهضة سعيد بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013. وفي السنوات الأخيرة نأى حزب النهضة بنفسه عن الجماعة قائلا إنه لا علاقة له بها.

وقال إن سعيد “هو السيسي الجديد” الذي يريد السيطرة على كل السلطات وأضاف أن الحزب سيتصدى للانقلاب على الثورة.

وقال سعيد إن قراراته دستورية وتمثل ردا شعبيا على الشلل الاقتصادي والسياسي القائم منذ سنوات وإن المادة 80 من الدستور تمنحه سلطة إقالة الحكومة وتعيين حكومة مؤقتة وتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب.

لكن حزب النهضة وأحزابا أخرى كبيرة ترفض تفسير الرئيس للقواعد، ونفى الغنوشي استشارته.

وانضم حزبان رئيسيان في البرلمان، وهما قلب تونس والكرامة، إلى حزب النهضة في اتهام سعيد بالانقلاب.

ووصف حلفاء إقليميون للنهضة، بما في ذلك تركيا، قرارات سعيد بأنها انقلاب.