المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أزمة الوقود في لبنان تصيب الحياة بالشلل وتزيد معاناة المواطنين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أزمة الوقود في لبنان تصيب الحياة بالشلل وتزيد معاناة المواطنين
أزمة الوقود في لبنان تصيب الحياة بالشلل وتزيد معاناة المواطنين   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من نفيسة الطاهر وعصام عبد الله

بيروت (رويترز) – تصاعدت أزمة الوقود المتفاقمة في لبنان إلى حد الخروج عن السيطرة، بعدما اضطرت المخابز والشركات والمستشفيات إما إلى تقليص ساعات عملها أو الإغلاق التام، مما يزيد من صعوبة الحياة للبنانيين الذين يعانون بالفعل من آثار الانهيار المالي.

اختفى زيت الوقود من الأسواق وتصبب اللبنانيون عرقا في المنازل بلا إضاءة أو أجهزة تكييف، وباتوا يتخلصون بطبيعة الحال من محتويات أجهزة التبريد (الثلاجات)، في الوقت الذي يضطرون فيه للوقوف بالساعات في محطات الوقود بانتظار البنزين الذي تحول إلى سلعة نادرة.

يقول كثيرون إن أوضاع الحياة أسوأ مما كانت عليه في الحرب الأهلية بين سنتي 1975 و1990.

إنه سقوط جديد باتجاه القاع في الأزمة المالية التي اندلعت أواخر 2019 بفعل عقود من الفساد وسوء الإدارة من نخبة حاكمة تواصل الفشل في العثور على حلول، بينما سقط أكثر من نصف اللبنانيين في براثن الفقر.

في أحدث الإخفاقات السياسية دخلت الحكومة في خلاف مع البنك المركزي حول قراره وقف دعم المحروقات وهي مقدمة تفضي إلى قفزة كبيرة في الأسعار.

ويقول مستوردون لرويترز إن المواجهة مستمرة في الوقت الذي تشعر فيه البلاد بألم النقص الكبير في الوقود.

وقال حسان خليفة (50 عاما) الذي يملك مطعم شواء صغير قرب البرلمان في بيروت إنه أثناء فترة الحرب الأهلية رغم فظاعتها لم تكن تنقطع الكهرباء.

وأضاف أن الدولة، التي من المفترض أن تعتني بشعبها، تفعل النقيض “وتحاول إذلالنا بقدر ما تستطيع”.

كان خليفة يشغل ثلاثة برادات (ثلاجات) لكنه أصبح يكتفي بواحدة يقوم بتشغيلها عبر سلك من مولد كهربائي لدى الجيران الذي يزمجر متسببا في ضجيج بطول الشارع. قال “اعتدنا على صوته.. نسمعه مثلما نسمع الطيور أو أي شيء آخر”.

وقال وزير الطاقة اللبناني للصحفيين يوم الأربعاء إن البلاد بحاجة إلى 3000 ميجاوات من الكهرباء لكنها لا تملك من الوقود إلا ما يكفي لإنتاج 750 فقط. ويقول الناس إن الكهرباء لا تصل إليهم إلا لساعة أو ساعتين من الشبكة يوميا، إن وجدت من الأساس.

* سوق سوداء

ومن شأن نقص المازوت أن يحرم الناس من تشغيل المولدات الخاصة لسد النقص.

يقول متري فلوتي الذي يدير مولدات للمنازل والمباني في حي الأشرفية الراقي “لم أتمكن في الأيام الثلاثة الماضية من العثور على المازوت لا سوق سوداء ولا بيضاء”.

وتعاني الشركات والأعمال الكبيرة أيضا من نفس المشكلة.

وقال رئيس نقابة أصحاب المخابز علي إبراهيم إن بعض المخابز وجدت نفسها عاجزة عن الاستمرار هذا الأسبوع مضيفا أن هذا أمر يتعلق بطعام الناس ولا يمكن التلاعب فيه.

من جانبه قال سليمان هارون رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة إن المستشفيات تعمل يوما بيوم.. “قلة قليلة منها فحسب لديها ما يكفي ليومين أو ثلاثة أيام” مضيفا أن الإمدادات الطبية ضئيلة وأن العاملين لا يجدون البنزين للوصول إلى العمل.

وقالت سعاد عقل، المدير العام لمعامل ألفا التي تنتج محلول الملح ومستلزمات طبية أخرى لرويترز هذا الأسبوع إن منشأتها أُغلقت لأول مرة منذ نحو 50 عاما.

في مدينة تشتهر بحياة الليل يغرق وسط بيروت ومنطقة الكورنيش في الظلام. تقول منار ياسين وهي ربة منزل “أشعر أن بيتي مظلم وهو شيء كفيل بأن يصيبني بالاكتئاب”.

أفرغت منار محتويات البراد (الثلاجة) وتنتظر لاقتناص ساعة كهرباء من الشبكة لغسيل الملابس لتجنب تكلفة تشغيل المولدات.

لم يعد راتب زوجها، الذي كان يسمح لهم بحياة كريمة في السابق، يكفي سوى لتغطية اشتراك المولد الكهربائي، والإنترنت، والفضائيات. قالت “أنظر إلى أطفالي وأفكر في مستقبلهم.. لو سنحت لنا فرصة الهجرة لن نتردد”.