المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أمريكا تكمل سحب قواتها من أفغانستان بعد حرب دامت 20 عاما

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
صواريخ تستهدف قوات أمريكية في أفغانستان مع دخول الانسحاب مرحلة نهائية
صواريخ تستهدف قوات أمريكية في أفغانستان مع دخول الانسحاب مرحلة نهائية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

(رويترز) – أتمت الولايات المتحدة سحب قواتها من أفغانستان يوم الاثنين، منهية حربا دامت 20 عاما وتُوجت بعودة حركة طالبان إلى السلطة.

واضطرت واشنطن وشركاؤها في حلف شمال الأطلسي إلى خروج مذل ومتعجل من أفغانستان. وفي أعقاب عمليات إجلاء جوي ضخمة وفوضوية على مدى الأسبوعين الماضيين، يخلف هؤلاء وراءهم آلاف الأفغان الذين ساعدوا الدول الغربية وربما كانوا مؤهلين للإجلاء.

وأُطلقت أعيرة نارية في سماء كابول احتفالا بعد إتمام انسحاب الولايات المتحدة الذي أنهى أطول حرب أمريكية.

ونقلت قناة الجزيرة عن المتحدث باسم حركة طالبان قاري يوسف قوله يوم الاثنين “غادر آخر جندي أمريكي من مطار كابول ونالت بلادنا استقلالها الكامل”.

وأرادت مجموعة من الأمريكيين، قدر وزير الخارجية أنتوني بلينكن أنها تقل عن 200 وربما أقرب إلى المئة، المغادرة لكنها لم تتمكن من استقلال الرحلات الجوية الأخيرة.

ودافع الرئيس الأمريكي جو بايدن في بيان عن قراره الالتزام بالموعد النهائي الذي ينقضي يوم الثلاثاء لسحب القوات الأمريكية على الرغم من أن ذلك لا يعني أن كل من أراد الخروج أمكنه ذلك.

وقال إن العالم سيحمل حركة طالبان مسؤولية تعهدها بتوفير ممر آمن لمن يريدون مغادرة أفغانستان.

وأضاف موجها الشكر للجيش الأمريكي لاضطلاعه بعملية الإجلاء الخطيرة “الآن، وصل وجودنا العسكري الذي استمر 20 عاما في أفغانستان إلى نهايته”. ويعتزم توجيه كلمة للشعب الأمريكي بعد ظهر يوم الثلاثاء بتوقيت الولايات المتحدة.

وأثار بايدن انتقادات شديدة من الجمهوريين ومن بعض رفاقه الديمقراطيين بسبب أسلوب تعامله مع الوضع في أفغانستان منذ استيلاء طالبان على كابول هذا الشهر بعد تقدم خاطف.

ووصف السناتور بن ساسي، وهو عضو جمهوري في لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، الانسحاب الأمريكي بأنه “عار وطني.. (كان) نتيجة مباشرة لجبن الرئيس بايدن وعدم كفاءته”.

وقال في بيان “الرئيس اتخذ قرارا لا يمكن تبريره أخلاقيا بترك الأمريكيين (في أفغانستان). اختيار الرئيس كان عارا”.

لكن السناتور الديمقراطي شيلدون وايتهاوس قال على تويتر “لقد أحسن دبلوماسيونا وعسكريونا ووكالاتنا المخابراتية. الجسر الجوي لنقل 120 ألف شخص في هذا الوضع الخطير والصاخب لهو شيء لا يمكن لأي شخص آخر فعله”.

وقال بايدن إن الولايات المتحدة حققت منذ فترة طويلة الأهداف التي حددتها وهي الإطاحة بطالبان عام 2011 لإيوائها متشددي تنظيم القاعدة الذين دبروا هجمات 11 سبتمبر أيلول على الولايات المتحدة.

وأودى الصراع الذي دام 20 عاما بحياة نحو 2500 جندي أمريكي وقرابة 240 ألف أفغاني وتكلف زهاء تريليوني دولار.

ولم يوافق سوى 38 في المئة من الأمريكيين على طريقة تعامل بايدن مع الانسحاب من أفغانستان، بينما رفضها 51 في المئة، وفقا لاستطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس يوم الاثنين. وأراد ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان لحين خروج جميع المدنيين الأمريكيين.

وقال الجنرال فرانك ماكنزي قائد القيادة المركزية الأمريكية في إفادة صحفية بوزارة الدفاع (البنتاجون) إن آخر رحلة على متن طائرة سي-17 أقلت السفير الأمريكي في أفغانستان روس ويلسون.

وأضاف “جميع العسكريين الأمريكيين خرجوا من أفغانستان الان. يمكنني قول ذلك بيقين تام”.

وذكر دبلوماسيان أمريكيان أن الموظفين الدبلوماسيين “الأساسيين” كان ضمن ستة آلاف أمريكي غادروا.

وقال ماكنزي للصحفيين “هناك قدر كبير من الحزن المرتبط بهذا الرحيل. لم نخرج كل من كنا نريد إخراجه. لكنني أعتقد أنه إذا بقينا عشرة أيام أخرى، ما كنا سنخرج الجميع”.

* إجلاء محفوف بالمخاطر

أبدى بلينكن استعداد الولايات المتحدة للعمل مع حكومة طالبان الجديدة إذا لم تعمد إلى الانتقام من خصومها في أفغانستان.

وقال “طالبان تلتمس شرعية ودعما دوليين. موقفنا هو أن أي شرعية ودعم يجب أن يُكتسبا”.

وأجلت القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها أكثر من 122 ألف شخص جوا من كابول منذ 14 أغسطس آب، وهو اليوم الذي سبق استعادة حركة طالبان السيطرة على البلاد بعد عشرين عاما من الإطاحة بها من السلطة في غزو قادته الولايات المتحدة.

وتفي المهلة التي تنقضي يوم الثلاثاء لسحب جميع القوات بأمر من الرئيس الأمريكي جو بايدن باتفاق توصل إليه سلفه دونالد ترامب مع حركة طالبان لإنهاء تدخل الولايات المتحدة في أفغانستان.

واستحثت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون الخطى لإنقاذ مواطني دولهم وكذلك المترجمين والموظفين المحليين في السفارات ونشطاء الحقوق المدنية والصحفيين وغيرهم من الأفغان الذين يخشون انتقام طالبان.

وباتت عمليات الإجلاء أكثر خطوة بعدما أودى تفجير انتحاري، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنه، بحياة عشرات الأفغان و13 جنديا أمريكيا عند بوابات المطار يوم الخميس. ويناصب تنظيم الدولة الإسلامية كلا من الولايات المتحدة وطالبان العداء.

وتعهد بايدن بالانتقام من مرتكبي الهجوم الدامي على مطار كابول.

وجاء الانسحاب بعد أن اعترضت الدفاعات الأمريكية ما يصل إلى خمسة صواريخ أُطلقت على المطار.

وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم نشر اسمه، لرويترز إن التقارير الأولية لم تشر إلى وقوع أي ضحايا أمريكيين في الهجوم الصاروخي.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية عبر موقع ناشر نيوز التابع له على تليجرام المسؤولية عن الهجوم الصاروخي. وقال التنظيم “بفضل الله تعالى، استهدف جنود الخلافة مطار كابول الدولي، بستة صواريخ (كاتيوشا)، وكانت الإصابات محققة”.

وحذرت واشنطن في الأيام القليلة الماضية من وقوع المزيد من الهجمات وشنت ضربتين جويتين على هدفين للدولة الإسلامية إحداهما كانت يوم الأحد وقالت إنها أحبطت بها محاولة لتنفيذ هجوم انتحاري بسيارة ملغومة بكمية كبيرة من المتفجرات وقالت طالبان إنها تسببت في مقتل مدنيين.

* سيطرة طالبان

وقالت معظم الدول المتحالفة، التي يزيد عددها عن 20 دولة وشاركت في نقل مواطنيها والأفغان جوا من كابول، إنها أكملت عمليات الإجلاء بحلول يوم الجمعة. وقالت بريطانيا، التي شاركت عن كثب في الحرب منذ البداية، يوم السبت إنها انتهت من عمليات الإجلاء وسحبت آخر جنودها.

وفي حين سعت طالبان إلى إظهار وجه أكثر اعتدالا للعالم ومحو ذكريات الحكم المتشدد الذي مارسته في التسعينيات، أظهرت استماتة الكثير من الأفغان على الفرار من البلاد مدى الخوف الذي أثارته الحركة في النفوس.

والآن، وبعد أن دانت لها السيطرة الكاملة على البلاد، يتعين على طالبان إحياء الاقتصاد الذي مزقته الحرب ولكن دون التعويل على مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية التي تدفقت على النخبة الحاكمة السابقة وغذت الفساد الممنهج.

وبعد حرمانها من نحو تسعة مليارات دولار من الاحتياطيات الأجنبية وفقدان الآلاف من المتخصصين المتعلمين الذين انضموا إلى الهجرة الجماعية، يتعين على الإدارة الجديدة العديمة الخبرة التعامل مع انهيار العملة الأفغانية وتضخم أسعار الغذاء المتزايد.

ولا تزال البنوك مغلقة، على الرغم من الوعود بمعاودة فتحها، وتفاقمت إلى حد بعيد المصاعب الاقتصادية التي يواجهها أولئك الذين تخلفوا عن ركب المغادرين.

ويواجه السكان خارج المدن ما وصفه مسؤولو الأمم المتحدة بالوضع الإنساني الكارثي الذي تفاقم بسبب الجفاف الشديد. وتقول مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن ما يصل إلى نصف مليون أفغاني قد يفرون من وطنهم بحلول نهاية العام.