عاجل
المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقتل 6 على الأقل في إطلاق نار ببيروت مع تصاعد التوتر بسبب تحقيق المرفأ

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
محكمة لبنانية ترفض شكوى بحق قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت
محكمة لبنانية ترفض شكوى بحق قاضي التحقيق في انفجار مرفأ بيروت   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021
حجم النص Aa Aa

من مها الدهان وتوم بيري وليلى بسام

بيروت (رويترز) – تصاعد التوتر بسبب التحقيق في الانفجار الضخم الذي وقع العام الماضي في بيروت وتحول يوم الخميس إلى أسوأ أعمال عنف في الشوارع منذ أكثر من عشر سنوات، مما أسفر عن مقتل ستة شيعة بالرصاص وأعاد للأذهان أشباح الحرب الأهلية في البلاد والتي دارت رحاها بين عامي 1975 و 1990.

وارتد الرصاص بعد ارتطامه بالمباني وهرع الناس للاحتماء أثناء إطلاق النار الذي استمر عدة ساعات فيما كان يعرف أثناء الحرب الأهلية بخط المواجهة. وقال شاهد من رويترز إن المدرسين في مدرسة قريبة طلبوا من الأطفال الاستلقاء ووجوههم إلى الأرض وأيديهم على رؤوسهم.

واتهمت جماعة حزب الله، المدعومة من إيران، وحليفتها حركة أمل الشيعية حزب القوات اللبنانية المسيحي، الذي له علاقات وثيقة مع السعودية، بمهاجمة أنصارهما الذين كانوا يحتشدون للمطالبة بعزل قاضي التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.

ونفى حزب القوات اللبنانية أي تورط في إطلاق النار وندد بالعنف الذي حمل مسؤوليته لعملية “التحريض” التي يقوم بها حزب الله ضد القاضي طارق بيطار، قاضي التحقيق الرئيسي في انفجار المرفأ الذي أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة الآلاف وتدمير مساحات كبيرة من بيروت.

وقال الجيش اللبناني في البداية إن إطلاق النار استهدف محتجين أثناء مرورهم عبر ساحة الطيونة الواقعة في منطقة فاصلة بين الأحياء المسيحية والشيعية. وقال لاحقا إنه وقعت “مشاجرة وتبادل لإطلاق النار” بينما كان المحتجون في طريقهم إلى المظاهرة.

وقد يخلق العنف الذي جاء بعد تحذيرات متكررة من حزب الله وحلفائه من أن استمرار تحقيق بيطار من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم البلاد، ذريعة لإغلاق أو إرجاء مزيد من التحقيق في الانفجار.

وتعهد الرئيس ميشال عون بمحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف التي اندلعت يوم الخميس، قائلا في كلمة بثها التلفزيون إن “من غير المقبول أن يعود السلاح لغة تخاطب بين الأفرقاء اللبنانيين”.

وقال سمير جعجع، زعيم حزب القوات اللبنانية، الذي كان لحزبه ميليشيا قوية في الحرب، في وقت مبكر إن إطلاق النار سببه “السلاح المتفلت والمنتشر والذي يهدد المواطنين في كل زمان ومكان“، وطالب بالحفاظ على السلم الأهلي.

وأثناء الهجوم بثت قنوات التلفزيون المحلية مقاطع لطلقات رصاص ترتطم بالمباني وترتد عنها وأشخاص يهرولون بحثا عن مكان للاختباء. وقال مصدر عسكري إن بين القتلى امرأة أصيبت بطلق ناري أثناء وجودها في منزلها.

وقال مصدر عسكري إن إطلاق النار بدأ من حي عين الرمانة المسيحي الذي شهد مذبحة ساعدت على إشعال الحرب الأهلية قبل أن يتحول إلى تبادل لإطلاق النار.

وقال وزير الداخلية المولوي إن جميع القتلى من طرف واحد في إشارة إلى الطائفة الشيعية.

وقال حزب الله وحليفته، حركة أمل، إن مسلحين أطلقوا النار على محتجين من أسطح مبان مصوبين النار على رؤوسهم في هجوم قالتا إنه استهدف “جر البلد لفتنة”.

وانتشر الجيش بكثافة في المنطقة المحيطة بالطيونة وقال إنه سيفتح النار على أي مسلح على الطريق. وقال لاحقا إنه اعتقل تسعة أشخاص بينهم سوري.

وسُمع دوي طلقات نارية على مدى ساعات.

وقال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي لرويترز إن أحداث يوم الخميس هي “انتكاسة للحكومة لكن سنتجاوزها”.

وأضاف ميقاتي في مقابلة “لبنان يمر بمرحلة ليست سهلة بل صعبة، التشبيه كالمريض أمام غرفة الطوارئ، مع تشكيل الحكومة دخلنا غرفة الطوارئ”.

ومضى يقول “لا يزال أمامنا مراحل كثيرة للشفاء التام”.

* أمريكا وفرنسا تحثان على تحقيق نزيه

قالت الولايات المتحدة وفرنسا إنه يتعين السماح للقضاء اللبناني بأن يحقق في انفجار الميناء بطريقة مستقلة ونزيهة. كما حثت الكويت رعاياها على مغادرة لبنان.

وقالت فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأمريكي أثناء زيارة لبيروت “الشعب اللبناني لا يستحق أقل من ذلك والضحايا وعائلات ضحايا انفجار المرفأ لا يستحقون أقل من ذلك”.

وأضافت نولاند في تصريحات رددتها وزارة الخارجية الفرنسية “العنف غير المقبول الذي وقع اليوم يوضح ماهية المخاطر”.

ويريد القاضي بيطار استجواب عدد من كبار السياسيين ومسؤولي الأمن، ومنهم حلفاء لحزب الله، بسبب الإهمال الذي أدى إلى انفجار المرفأ الذي تسببت فيه شحنة ضخمة من نترات الأمونيوم.

ونفى جميعهم ارتكاب أي جريمة.

وتقود جماعة حزب الله دعوات مطالبة بعزل قاضي التحقيقات طارق بيطار، متهمة إياه بالتحيز.

ويوم الأربعاء رفض سمير جعجع المعارض المسيحي لحزب الله ما وصفه بأنه أي خضوع “للترهيب” من جانب الجماعة، داعيا اللبنانيين إلى الاستعداد لإضراب سلمي إذا حاول “الطرف الآخر” فرض إرادته بالقوة.

وتحول المواجهة بشأن تحقيق بيطار انتباه الحكومة المشكلة حديثا عن معالجة أزمة اقتصادية متفاقمة أدخلت أكثر من ثلاثة أرباع اللبنانيين في براثن الفقر.

وعلى الرغم من أن التحقيق لا يشمل أيا من أعضاء حزب الله فإن الجماعة تتهم بيطار بإجراء تحقيق مسيس يركز على ناس معينة فحسب.

ومن بين هؤلاء بعض أقرب حلفاء حزب الله ومنهم شخصيات بارزة في حركة أمل الشيعية كانوا يشغلون مناصب وزارية، بينهم وزير المالية الأسبق علي حسن خليل الذي قال لتلفزيون الميادين هذا الأسبوع إن مسار التحقيق يهدد بدفع لبنان “نحو حرب أهلية”.

وأوضحت وثائق أن محكمة لبنانية رفضت في وقت سابق دعوى بحق بيطار، مما يسمح له باستئناف العمل.

وأحداث يوم الخميس هي الأسوأ منذ 2008 عندما نشبت اشتباكات بين أنصار الحكومة التي يقودها السنة ومسلحين موالين لحزب الله التي خرج أفرادها إلى الشارع حتى تراجعت الحكومة عن قرارات تؤثر على الجماعة منها اتخاذ خطوات ضد شبكة اتصالات تديرها.