المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقتل ‭7‬ وإصابة 140 في احتجاجات مناهضة للانقلاب العسكري في السودان

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Sudan military-civilian tensions reach low point in wake of coup attempt
Sudan military-civilian tensions reach low point in wake of coup attempt   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من خالد عبد العزيز

الخرطوم (رويترز) – انتزع الجيش السوداني السلطة من حكومة مدنية يوم الاثنين، وقال مسؤول بوزارة الصحة إن سبعة أشخاص قُتلوا وأُصيب 140 في اشتباكات بين جنود ومحتجين في الشوارع.

وأعلن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد وحل المجلس والحكومة الانتقالية. وأُنشئ مجلس السيادة الحاكم، الذي تقاسم العسكريون والمدنيون السلطة من خلاله، لقيادة السودان إلى الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية قبل عامين.

وقال البرهان إن هناك حاجة للجيش لحماية أمن وسلامة البلاد.

وأضاف “نؤكد مضي القوات المسلحة في اكتمال التحول الديمقراطي حتى تسليم قيادة الدولة لحكومة مدنية منتخبة“، محددا يوليو تموز 2023 موعدا للانتخابات.

وتابع قائلا “ما تمر به بلادنا الآن أصبح تهديدا حقيقيا وخطرا يهدد أحلام الشباب ويبدد أمل الأمة في بناء وطن بدأت تتشكل معالمه”.

وفي المقابل، قالت وزارة الإعلام السودانية، التي لا تزال موالية لرئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك، على صفحتها على فيسبوك إن الدستور الانتقالي لا يعطي الحق في إعلان حالة الطوارئ إلا لرئيس الوزراء، واصفة تحركات الجيش بأنها جريمة. وأضافت أن حمدوك لا يزال يمثل السلطة الانتقالية الشرعية في البلاد.

وقالت الوزارة إن حمدوك اعتُقل واقتيد إلى مكان مجهول بعد رفضه إصدار بيان مؤيد “للانقلاب”.

ووصفت الوزارة إعلان البرهان بأنه “انقلاب عسكري” ودعت إلى المقاومة. وقالت إن عشرات الآلاف من المعارضين له خرجوا إلى الشوارع وإن “جموع الشعب السوداني تتحدى الرصاص، وتصل إلى محيط القيادة العامة للجيش” في العاصمة.

وقالت وزارة الإعلام إن قوات الجيش اعتقلت أعضاء مدنيين في مجلس السيادة وأعضاء في الحكومة.

ودعت في بيان أرسلته لرويترز السودانيين “لقطع الطريق على التحرك العسكري لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي”. وقالت “ندعو الجميع لمواصلة المسيرة حتى إسقاط المحاولة الانقلابية”.

وقالت الوزارة إن موظفي البنك المركزي أعلنوا إضرابا رفضا للانقلاب.

وتم أيضا اعتقال مدير الأخبار بالتلفزيون الحكومي حسبما قالت أسرته.

في غضون ذلك، قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن الدولي سيبحث على الأرجح الوضع في السودان في جلسة مغلقة يوم الثلاثاء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير “نرفض إجراءات الجيش وندعو إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء والآخرين الذين وضعوا قيد الإقامة الجبرية”.

وأقام شبان يعترضون على الانقلاب متاريس في الشوارع في الوقت الذي اندلعت فيه اشتباكات مع قوات الجيش.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين، وهو من أبرز الائتلافات التي نشطت إبان الثورة على البشير، إلى إضراب.

وقال في بيان على فيسبوك “نناشد الجماهير للخروج للشوارع واحتلالها وإغلاق كل الطرق بالمتاريس، والإضراب العام عن العمل وعدم التعاون مع الانقلابيين والعصيان المدني في مواجهتهم”.

ودعا تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض الرئيسي على تويتر إلى العصيان المدني والاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد للتخلص من سيطرة الجيش على السلطة.

وندد حزبان سياسيان رئيسيان هما، الأمة والمؤتمر السوداني، بما وصفاه بانقلاب وحملة اعتقالات.

وحمدوك خبير اقتصادي ومسؤول سابق بالأمم المتحدة عُيّن رئيسا للوزراء عام 2019. وواجه صعوبات في الحفاظ على مسار العملية الانتقالية بسبب الانقسامات السياسية بين العسكريين والمدنيين والضغوط الناجمة عن الأزمة الاقتصادية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن لا تعرف أي معلومات عن مكان حمدوك أو حالته. وقال متحدث باسم الوزارة إنها ستعلق مساعدات للسودان بقيمة 700 مليون دولار .

وقال نيد برايس “في ضوء تلك التطورات، تعلق الولايات المتحدة تقديم مساعدات من مخصصات المساعدات الطارئة البالغة 700 مليون دولار المخصصة لدعم السودان اقتصاديا“، مضيفا أنه لم يتم تحويل أي من تلك الأموال، وبالتالي تم تعليق المبلغ كله.

وفي مدينة أم درمان أغلق محتجون من الشبان الشوارع وهتفوا دعما للحكم المدني.

وذكر شاب قال إن اسمه صالح “لا يستطيع البرهان خداعنا. هذا انقلاب عسكري”.

وحكم قادة عسكريون السودان معظم فترة ما بعد الاستعمار من خلال انقلابات. وأصبح السودان دولة منبوذة من الغرب ومدرجة على القائمة الأمريكية السوداء للإرهاب في عهد الرئيس السابق عمر البشير الذي استضاف أسامة بن لادن في التسعينات، والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

ويعيش السودان حالة من التوتر منذ أن أفسحت محاولة انقلاب فاشلة الشهر الماضي المجال لتبادل حاد للاتهامات بين الطرفين العسكري والمدني اللذين كانا يقتسمان السلطة بصعوبة بعد الإطاحة بالرئيس السابق البشير قبل عامين.

ويواجه السودان أزمة اقتصادية خطيرة. ونسب المسؤولون المدنيون الفضل لأنفسهم في بعض علامات الاستقرار المؤقتة بعد انخفاض حاد في قيمة العملة ورفع دعم الوقود.

وحاولت واشنطن تفادي انهيار اتفاق تقاسم السلطة بإرسال مبعوثها الخاص جيفري فيلتمان.

وقال آدم حريكة مدير مكتب حمدوك لرويترز إن الجيش استولى على السلطة رغم تحركات إيجابية نحو اتفاق مع رئيس الوزراء بعد اجتماعات مع فيلتمان.

وكان من المفترض أن يسلم الجيش قيادة مجلس السيادة المشترك إلى شخصية مدنية خلال الشهور المقبلة. لكن السلطات الانتقالية واجهت صعوبات في التحرك بشأن قضايا رئيسية منها ما إذا كانت ستسلم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية المطلوب لديها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

وقال البرهان إنه كان لزاما على القوات المسلحة أن تشعر بالخطر وتتصرف بعد اقتتال بين بعض القوى السياسية و“تكالبها نحو السلطة” و“التحريض على الفوضى والعنف”.

وأبدت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي قلقها. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد في بيان إنه ينبغي إطلاق سراح الزعماء السياسيين في السودان واحترام حقوق الإنسان.

ووصفت بريطانيا الانقلاب بأنه خيانة غير مقبولة للشعب السوداني. ودعت فرنسا إلى الإفراج الفوري عن حمدوك وغيره من الزعماء المدنيين. ودعت مصر جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس. وقالت السعودية إنها تتابع التطورات بقلق بالغ.