المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

جهود الوساطة تسعى "لإحراز تقدم" في السودان بعد احتجاجات حاشدة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مبعوث الأمم المتحدة للسودان يبحث خيارات الوساطة مع حمدوك بعد احتجاجات حاشدة
مبعوث الأمم المتحدة للسودان يبحث خيارات الوساطة مع حمدوك بعد احتجاجات حاشدة   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من خالد عبد العزيز

القاهرة (رويترز) – بحث ممثل الأمم المتحدة الخاص بالسودان فولكر بيريتس مع رئيس الوزراء المعزول عبد الله حمدوك خيارات الوساطة والخطوات التالية المحتملة، وذلك بعد يوم من خروج مئات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع للمطالبة بإنهاء الحكم العسكري.

وتشكل هذه المعارضة الشعبية الكبيرة أكبر تحد للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان منذ إطاحته بحكومة حمدوك يوم الاثنين واعتقاله ساسة بارزين. وساد الهدوء الشوارع إلى حد بعيد يوم‭ ‬الأحد.

وفي وقت متأخر من مساء يوم الأحد، أكدت مصادر قضائية الإفراج عن إبراهيم غندور، رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقا في السودان ووزير الخارجية السابق في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير، ومسؤولين سابقين آخرين.

وقال التلفزيون السوداني يوم الأحد إن رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان أعفى النائب العام مبارك محمود من منصبه. وأعفى البرهان عددا من المسؤولين، بينهم دبلوماسيون، من مناصبهم منذ سيطرة الجيش على السلطة الأسبوع الماضي.

وقال بيريتس في تغريدة “بحثنا خيارات الوساطة وسبل المضي قدما بالنسبة للسودان. سأواصل الجهود تلك مع أصحاب الشأن في السودان”.

وأضاف أن حمدوك “بصحة جيدة لكنه لا يزال قيد الإقامة الجبرية في مقر إقامته”.

وجاء الإعلان عن جهود الوساطة من جانب المجتمع الدولي وداخل السودان قبل احتجاجات السبت دون أن يرد أي ذكر لنتائجها.

وقال سياسيون إنهم قدموا اقتراحا يقضي بمنح حمدوك سلطات تنفيذية كاملة وتعيين حكومة تكنوقراط وأشاروا إلى أن الاقتراح يمثل التسوية الرئيسية التي قيد المناقشة.

وتقول مصادر إن الاقتراح الذي جرى تقديمه إلى جميع الأطراف يدعو إلى إلغاء مجلس السيادة الخاص بتقاسم السلطة والمؤلف من 14 عضوا وتعيين مجلس شرفي من ثلاثة أشخاص.

وقالت المصادر إن الأحزاب السياسية والجماعات المتمردة والجيش وشركاء في حكومة ما قبل الانقلاب سيكونون ممثلين في البرلمان وسيواصل الجيش قيادة مجلس الأمن والدفاع.

وقالت مصادر مقربة من حمدوك إنه طالب بإطلاق سراح المعتقلين والعودة إلى اتفاق تقاسم السلطة الذي كان قائما قبل الانقلاب. وكان ضغط المدنيين لتولي قيادة المرحلة الانتقالية من الجيش في الأشهر المقبلة، وهي مسألة لم يتفق عليها الجانبان، بين مصادر التوتر العديدة بينهما.

وقالت لجنة أطباء السودان المركزية إن ثلاثة محتجين قتلوا برصاص قوات الأمن في مدينة أم درمان يوم السبت. ونفت الشرطة إطلاق النار على المحتجين خلال المظاهرات، قائلة للتلفزيون الحكومي إن شرطيا أصيب بجرح ناجم عن طلق ناري.

وقال مسؤول بوزارة الصحة إن الأشخاص الذين لقوا حتفهم يوم السبت رفعوا عدد المحتجين الذين قتلوا في اشتباكات مع قوات الأمن خلال الأيام القليلة الماضية إلى 15. وأضاف المسؤول أن نحو 245 شخصا أصيبوا يوم السبت.

وعادت الحياة إلى التوقف تقريبا في العاصمة الخرطوم يوم الأحد. وقال سكان من وسط الخرطوم إن استمرار الإضرابات والإجراءات الأمنية تسبب في حالة من الشلل.

والبنوك ومعظم الأسواق مغلقة باستثناء عدد قليل من المحال الصغيرة والأكشاك.

قال بائع فاكهة وخضر في وسط المدينة “لا يمكنك فعل أي شيء، فكل شيء مغلق. يتعين علينا العمل يوميا لتوفير المال”.

ولم يتمكن الناس من العبور إلى الخرطوم من أم درمان أو الخرطوم بحري بسبب إغلاق قوات الأمن جسور النيل الأبيض.

ونقابات الأطباء والمصرفيين والمعلمين وغيرهم من الجماعات المهنية في إضراب منذ الأسبوع الماضي وتقول إنها ستواصل ذلك الإجراء الاحتجاجي لحين تلبية مطالبها، بينما أقامت لجان المقاومة حواجز في الأحياء ووضعت جداول للاحتجاجات.

وتتراوح المطالب من العودة إلى اتفاق تقاسم السلطة الذي كان ساريا قبل الانقلاب إلى توجيه اتهامات جنائية لقادته.

واستنكرت نقابة المحامين السودانيين اعتقال النشطاء والقادة السياسيين. وأكدت في بيان “تنديدها وإدانتها لحملات الاعتقالات المسعورة ضد المدنيين والقادة والناشطين السياسيين وأعضاء لجان المقاومة، حيث تعتبر هذه ردة في مجال الحريات الأساسية”.

وأضافت “وتنبئ بأن الشعب السوداني أمام حركة عسكرية باطشة تمهد الطريق لشمولية قاتمة تصادر الحريات و تولج في انتهاكات حقوق الانسان بلا وازع”.

وقال محامون لرويترز إنهم قدموا التماسات للوصول للمسؤولين والساسة المعتقلين.

وأكدت مصادر قضائية الإفراج عن غندور إضافة لاثنين من المسؤولين الأمنيين السابقين وهما محمد حامد تبيدي والشاذلي المادح.

وكان الثلاثة قد اعتقلوا بموجب أوامر من قوة مهام هدفها تفكيك نظام البشير ومنعه من العودة وكان الجيش ينتقد ذلك.

وأشارت المصادر القضائية إلى أن حلفاء آخرين للبشير منهم وزير الصحة السابق مأمون حميدة ورجل الأعمال عبد الباسط حمزة تم إطلاق سراحهم مؤخرا.