المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

عن كثب - مساع إيرانية لتهدئة التوترات في العراق

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
عن كثب - مساع إيرانية لتهدئة التوترات في العراق
عن كثب - مساع إيرانية لتهدئة التوترات في العراق   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2021

من جون ديفيسون وأحمد رشيد وبوزورجمهر شرف الدين

بغداد (رويترز) – تتدخل إيران في العراق لتهدئة اضطرابات داخلية مزعزعة للاستقرار تثيرها فصائل تحظى بدعم إيراني.

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه طهران للحفاظ على نفوذها الكبير في العراق في الوقت الذي تخوض فيه مفاوضات صعبة مع الولايات المتحدة على طموحاتها النووية.

وجاء التدخل على مستوى عال بصفة خاصة الشهر الماضي بعد ساعات من وقوع هجوم على مقر إقامة رئيس الوزراء العراقي اتهم بعض المسؤولين فصائل مدعومة من إيران بأنها تقف وراءه.

ويقول مسؤولون في فصائل وساسة عراقيون على صلة وثيقة بالفصائل ودبلوماسيون غربيون ومصدر أمني عراقي مطلع إن البريجادير جنرال إسماعيل قاآني أحد أرفع القادة العسكريين في طهران توجه على وجه السرعة إلى بغداد.

وكان قاآني يحمل رسالة للفصائل الموالية لإيران التي ترفض الاعتراف بالنتائج الأولية للانتخابات البرلمانية التي جرت في العاشر من أكتوبر تشرين الأول وأسفرت عن تصدر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المعارض للنفوذ الإيراني قوائم الفائزين فيها.

كانت خلاصة رسالة قاآني هي: اقبلوا النتيجة.

وتقول المصادر المطلعة على محادثاته إن قاآني القائد المسؤول عن العمليات العسكرية الخارجية بالحرس الثوري الإسلامي قال لقادة فصيلين إن اللغط السياسي يهدد نفوذ الأغلبية الشيعية الحاكمة التي تمارس إيران من خلالها نفوذها في العراق.

كان الهجوم بطائرة مسيرة مسلحة على مقر إقامة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في السابع من نوفمبر تشرين الثاني تصعيدا كبيرا في التوترات التي كانت تتراكم في الشهور الأخيرة بين فصائل شيعية متنافسة.

وقد انحاز الكاظمي للصدر. ومني ائتلاف الفتح الذي يضم فصائل موالية لطهران بهزيمة كبرى في الانتخابات حيث خسر عشرات المقاعد.

وخلال اجتماع مقتضب في مكتب أحد قدامى الساسة المدعومين من إيران في بغداد وجه قاآني تأنيبا شديدا لقائدي فصيلين رئيسيين من الفصائل المدعومة من إيران واتهمهما بسوء التصرف في تداعيات الانتخابات.

واطلعت رويترز على ما دار في اللقاء من خلال وصف أحد مسؤولي الفصائل المطلعين اطلاعا مباشرا عليه ومن اثنين من الساسة الذين تربطهم صلات وثيقة بالفصيلين وتم إطلاعهم على الاجتماع.

وقال الثلاثة إن قاآني الذي اصطحب معه فريقا صغيرا طلب من قائدي الفصيلين السيطرة على أنصارهما ومسلحي الفصيلين.

وقال مسؤول الفصيل “الإيرانيون كانوا غاضبين بشدة”. وأضاف أن أحد المسؤولين الإيرانيين قال متسائلا “هل تريدون حربا أهلية بين الشيعة؟”. وامتنع المسؤول عن الكشف عن هوية المسؤول الإيراني الذي أدلى بتلك التعليقات.

وقال خمسة آخرين من مسؤولي الفصائل واثنان من الدبلوماسيين الغربيين والمسؤول الأمني العراق والذين تم إطلاعهم على ما دار في الاجتماع إن قاآني رأس الاجتماع. وأدلت المصادر كلها بروايات متماثلة وقالت إن قاآني طلب من الفصائل المدعومة من إيران أن تتوقف عن نشر الاضطرابات في العراق.

ولم ترد الحكومة الإيرانية التي أدانت هجوم السابع من نوفمبر تشرين الثاني في حينه على طلبات للتعليق على مضمون هذا التقرير. ولم يرد الحرس الثوري كذلك على استفسارات كتابية كما لم يرد مكتب العلاقات العامة التابع للحرس على اتصال هاتفي.

ولم تتلق رويترز ردودا على استفسارات موجهة لقاآني عن طريق الحكومة الإيرانية والحرس الثوري. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن قاآني زار العراق في أعقاب الهجوم لكنها لم تذكر تفاصيل تذكر عن نشاطه خلال الزيارة.

ولم يرد مكتب رئيس الوزراء العراقي على طلب للتعليق.

وتعد هذه الرواية لمهمة قاآني في بغداد والتي لم يسبق نشر شيء عنها فصلا من عدة فصول من التدخل الإيراني على مدار السنة الأخيرة بهدف منع العنف المتصاعد بين فصائل شيعية متنافسة والذي ينذر بإضعاف النفوذ الإيراني في العراق المجاور وزعزعة استقرار المنطقة. وقد كان حلفاء إيران من الفصائل مسؤولين أيضا عن هجمات على أهداف أمريكية في العراق.

وتأتي التوترات في الصفوف الشيعية بالعراق كمصدر انشغال غير مرغوب فيه لطهران في وقت تُجري فيه مباحثات غير مباشرة مع واشنطن لإحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015. وكان ذلك الاتفاق قد خفف العقوبات الاقتصادية السارية على إيران مقابل تقييد برنامجها النووي غير أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحب منه.

وتتيح زيارة قاآني الاطلاع على أنشطته المرتبطة بالعراق. ويرأس قاآني فيلق القدس ذراع الحرس الثوري المسؤول عن الفصائل المتحالفة مع إيران في الخارج.

وقد تولى قاآني منصبه في يناير كانون الثاني 2020 عقب اغتيال الولايات المتحدة سلفه قاسم سليماني في هجوم بطائرة مسيرة خلال زيارته لبغداد.

وشهدت فترة قيادة قاآني لفيلق القدس جهودا متزايدة للسيطرة على الفصائل. وقال مسؤولا الفصائل والساسة العراقيون الذين تربطهم صلات وثيقة بالفصائل والدبلوماسيون الغربيون ومصدر أمني عراقي إن مهمة إيران في توجيه من يعملون لحسابها في العراق كانت سهلة نسبيا في السابق.

كانت بداية حلفاء طهران العسكريين والسياسيين في العراق في الغالب كجماعات شبه عسكرية تمولها إيران وتدربها ثم تطورت فيما بعد إلى أجنحة سياسية.

ويعمل هؤلاء الحلفاء الآن كجماعات عسكرية وسياسية مدججة بالسلاح تسيطر على قطاعات من الاقتصاد العراقي ومؤسسات الدولة. ويقول مسؤولون عراقيون إن هذا النفوذ شجع بعض قادة الفصائل على التصرف بمعزل عن طهران على نحو متزايد.

ويشكو بعض قادة الفصائل في لقاءات خاصة من أن قاآني يفتقر للهيبة واتقان اللغة العربية اللذين كان سليماني يتمتع بهما.

وقال المسؤول بأحد الفصائل المطلع مباشرة على الاجتماع والسياسيون المقربون من الفصائل إن القائدين اللذين التقى بهما قاآني هما هادي العامري وهو حليف قديم لإيران وقيس الخزعلي وهو أيضا من القيادات السياسية العسكرية.

ولم يرد مكتبا العامري والخزعلي على طلبات للتعليق. وكان العامري قد أدان الهجوم علانية. أما الخزعلي فقد ألقى المسؤولية على مجهولين.

ووصفت الفصائل المدعومة من إيران هجوم السابع من نوفمبر تشرين الثاني علنا بأنه مؤامرة لتشويه سمعتها ونشر الفوضى في العراق. ولم يرد عدد من الفصائل المدعومة من إيران على اتصال من رويترز للتعليق على الهجوم.

واستمرت التوترات تغلي بين الفصائل الشيعية المتنافسة في الأسابيع الأخيرة. ومن المتوقع أن يصادق القضاء العراقي على نتائج الانتخابات في الأيام القادمة الأمر الذي قد يثير الاستياء.

وربما يحين موعد اختبار مهم آخر لقدرة إيران على احتواء التوترات بعد 31 ديسمبر كانون الأول وهو الموعد الذي دعا فيه فصيل كتائب سيد الشهداء على الملأ المعارضين للوجود الأمريكي في العراق للاستعداد لمواجهة.

وكان الجيش الأمريكي قد ندد بالهجمات التي تشنها فصائل متحالفة مع إيران على قواتها وقالت واشنطن إنها تحتفظ بالحق في الرد على أي هجمات يسقط فيها قتلى.

* صراع على السلطة

تسيطر الأحزاب الشيعية على السياسة في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003 وأطاح بصدام حسين. وتشمل هذه الفصائل مجموعة من الأحزاب الشيعية، يتبع معظمها أذرع مسلحة. لكنها أصبحت تنقسم الآن إلى معسكرين: الموالين لإيران والمعارضين لنفوذ طهران في العراق.

وتجري الأحزاب السياسية الرئيسية في العراق محادثات في الوقت الراهن بشأن تشكيل حكومة ائتلافية. وقال الصدر، رجل الدين الشيعي الذي فاز تكتله بمعظم المقاعد البرلمانية، إنه سيتحالف مع من يضع المصالح الوطنية للعراق في المقام الأول، مثل توفير الخدمات للسكان. ويقول مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون غربيون إن هذا مؤشر على أنه قد يستبعد بعض الجماعات التي تدعمها إيران لصالح أحزاب كردية وسنية.

وقال توبي دودج الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد “يواجه الإيرانيون صعوبة متزايدة للسيطرة على الحلفاء الذين لديهم مصالح ولن يقبلوا بالرفض كإجابة”.

واندلع التوتر على مدى العام المنصرم، لا سيما بشأن الانتخابات التي أجريت في الآونة الأخيرة نظرا لصراع الفصائل على السلطة.

وذكر سياسيان مقربان من الفصائل أنه بعد هجوم السابع من نوفمبر تشرين الثاني اجتمع قاآني أيضا مع قائد قوات الحشد الشعبي، التي تسيطر عليها فصائل موالية لإيران. وأضافا أن قاآني نقل للقائد عبد العزيز المحمداوي، الذي تدعمه إيران منذ وقت طويل، الرسالة نفسها: سيطر على الفصائل.

ولم يرد مكتب المحمداوي على أسئلة بشأن الاجتماع.

* مقاطعة الانتخابات

تدخل مسؤولون إيرانيون في محاولات لتهدئة التوتر بين الشيعة في مناسبات أخرى، منها خلال الفترة السابقة للانتخابات.

وأعلن الصدر في يوليو تموز أنه سيقاطع الانتخابات بدعوى أن أعداء غير محددين يحاولون زعزعة استقرار العراق وإلقاء اللوم عليه.

وامتنع ممثل للمكتب السياسي للصدر عن التعقيب.

وقال السياسي العراقي عبد الكريم الموسوي، العضو في تحالف الفتح “هذا الأمر أقلق إيران. مقتدى الصدر كان دائما يشترك في جميع التحالفات الشيعية التي شكلت الحكومات السابقة، ورفضه الاشتراك بالعملية السياسية كان سيسبب اهتزاز الأمور ويؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار”.

واجتمع محمود علوي وزير المخابرات الإيراني حينئذ وحسين طائب رئيس الاستخبارات بالحرس الثوري الإيراني وغيرهما من كبار المسؤولين ببعض أفراد الفريق السياسي التابع للصدر في بغداد. وحاول علوي وطائب إقناع الصدر بعدم مقاطعة التصويت وفقا لما ذكره مسؤول في المكتب السياسي للصدر.

وقال المسؤول لرويترز “قرار السيد الصدر بالعودة جاء لتجنب التصعيد وبعد طلب المشورة والرأي من آية الله السيد علي السيستاني”.

وأضاف “الوساطة الإيرانية نجحت”.

وذكر مسؤولان في الفصائل وسياسيان مقربان للفصائل أن قاآني زار بغداد في أزمتين أخريين في العام المنصرم.

وأكد قائد فصيل عراقي في المعسكر الموالي لإيران أن مسؤولين إيرانيين غير محددين تدخلوا لإقناع الصدر بعدم مقاطعة الانتخابات.

ولم تتلق رويترز ردا على طلبين للتعقيب من علوي وطائب مرسلين عبر الحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني.