المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

شعور بالصدمة بين الأطقم الطبية في السودان بفعل اعتداءات على مستشفيات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
شعور بالصدمة بين الأطقم الطبية في السودان بفعل اعتداءات على مستشفيات
شعور بالصدمة بين الأطقم الطبية في السودان بفعل اعتداءات على مستشفيات   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من نفيسة الطاهر

الخرطوم (رويترز) – عصر يوم 30 ديسمبر كانون الأول طرقت قوات الأمن السودانية نوافذ مستشفى الخرطوم التعليمي ثم أطلقت الغاز المسيل للدموع على قسم الطواريء الذي كان مزدحما بمحتجين أصيبوا بجروح في مظاهرة قريبة.

وقالت ممرضة طلبت حجب اسمها خوفا من الانتقام منها “كنا متجمعين عند الزاوية نحاول الاختباء ومرت (القذيفة) بجوار رؤوسنا مباشرة. ولم نستطع التنفس واضطررنا للإسراع بالخروج”.

وعادت للظهور الهجمات التي وقعت على منشآت طبية خلال الانتفاضة الشعبية في السودان قبل ثلاثة أعوام وذلك خلال الاحتجاجات على الانقلاب الذي وقع في أكتوبر تشرين الأول الأمر الذي عمّق مشاعر الغضب في صفوف الحركة الاحتجاجية وفرض مزيدا من الضغوط على نظام الرعاية الصحية الذي يعاني من نقص مزمن في الموارد.

وكان الانقلاب قد وضع نهاية لاتفاق بين الجيش والأحزاب السياسية الكبرى لاقتسام السلطة في أعقاب انتفاضة 2019 التي أطاحت بالرئيس عمر البشير بعد أن حكم البلاد ثلاثة عقود.

ومن الممكن أن يعقّد استمرار العنف الذي يستهدف المظاهرات مساعي تسوية الخلاف بين قيادات الجيش والحركة الاحتجاجية الكبيرة التي تطالب بالحكم المدني.

ومنذ الانقلاب أصيب مئات المحتجين بجروح أغلبهم بطلقات نارية وعبوات الغاز المسيل للدموع وسقط ما لا يقل عن 63 قتيلا وفقا لما تقوله لجنة أطباء السودان المركزية.

ويبرر قادة الجيش انقلابهم بأنه أنقذ السودان من الفوضى ويقولون إنهم سيعملون على حماية الحق في الاحتجاج السلمي. وأبدت لجنة أمن الخرطوم يوم السبت أسفها للتعديات على مستشفيات وأعلنت الالتزام بتخصيص ضباط كبار داخل منشآتها لمراقبة أي انتهاكات.

* “غير أخلاقي وغير إنساني”

تركزت الهجمات على المنشآت الطبية على المستشفيات التي تقع على طرق الاحتجاجات الرئيسية وتعالج المحتجين المصابين.

وعلى مقربة من مستشفى الخرطوم التعليمي حاولت قوات الأمن مرارا تفريق المحتجين ومطاردتهم في الشوارع الجانبية عندما حاولوا السير إلى القصر الجمهوري الذي يبعد حوالي 1.2 كيلومتر.

وقال الدكتور الفاتح عبدالله مدير المستشفى إن المستشفى تعرض للهجوم بالغاز المسيل للدموع ثلاث مرات.

وأضاف “هذا غير أخلاقي وغير إنساني وغير مقبول على الإطلاق” مشيرا إلى انبعاج في الجدار ناجم عن عبوة غاز.

وقال عماد مأمون نائب مدير المستشفى إن مرضى وأصدقاءهم وأقاربهم تعرضوا للاعتداء وأُلقي القبض عليهم داخل المستشفى وإن قوات الأمن طاردت المحتجين حتى عنابر المستشفى.

وردا على طلب التعليق قال مسؤول في الشرطة طلب عدم نشر اسمه “نحن لا نهاجم الأطباء والأطباء يحظون باحترام كبير منا لأننا نعتبرهم زملاء. ولا نهاجم المواطنين لأن دورنا حمايتهم”.

ويقول العاملون في الحقل الطبي إنه ليس من الواضح دائما أي الأجهزة الأمنية السودانية هو المسؤول. كما يقولون إنه حتى عندما لا تدخل قوات الأمن المستشفى فكثيرا ما يتم إطلاق الغاز بالقرب منها وهو ما يجعلهم يجدون صعوبة في أداء عملهم.

وتتهم لجنة أطباء السودان المركزية قوات الأمن بمحاصرة المستشفيات وسد مداخل ومخارج عربات الإسعاف خلال الاحتجاجات.

ويوم الأحد نظمت الأطقم الطبية مسيرة بالمعاطف البيضاء لتقديم تقرير إلى مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثق فيه أكثر من 20 واقعة عرقلت فيها قوات الأمن الرعاية الطبية في مختلف أنحاء البلاد منذ وقوع الانقلاب.

ودفعت الاعتداءات وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال إلى تقديم استقالته لكن زملاءه أقنعوه بالبقاء.

ورغم أن الوجود الأمني في الاحتجاجات يوم الأحد كان أخف من المعتاد فقد قال شهود إنهم شاهدوا إطلاق عبوات غاز مسيل للدموع مرة أخرى قرب مستشفى الخرطوم التعليمي.

وخلال زيارة للمستشفى لإبداء التضامن مع الاطقم الطبية قالت السفيرة النرويجية تيريز لوكن جيزيل إن الاعتداءات ستعرقل تواصل المجتمع الدولي مع السلطات.

وأضافت “لابد من إعادة بناء الثقة فالناس بحاجة للعدالة ولابد من توقف العنف. وعندها يمكننا تسهيل المشاورات”.