المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

صارت رمزا للحرب والموت .. سكان بوتشا الأوكرانية يعودون لديارهم رغم الدمار

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
صارت رمزا للحرب والموت .. سكان بوتشا الأوكرانية يعودون لديارهم رغم الدمار
صارت رمزا للحرب والموت .. سكان بوتشا الأوكرانية يعودون لديارهم رغم الدمار   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ماري سايتو

بوتشا (أوكرانيا) (رويترز) – قبل الحرب في أوكرانيا، كان عمل بودان زوبتشوك ضمن أفراد الشرطة ينطوي على القيام بدوريات في شوارع بوتشا الهادئة على مشارف كييف ومواجهة جرائم صغيرة بينما يتعامل مع شكاوى بسيطة من السكان.

وقال الرجل البالغ من العمر 29 عاما، وهو يسير في أحد الشوارع حيث تم العثور على جثث العديد من الضحايا بعد انسحاب القوات الروسية في أواخر الشهر الماضي، إن مسقط رأسه ووظيفته لن يكونا كسابق عهدهما.

وقال “لن ننسى أبدا كل ما رأيناه هنا، وسيبقى معنا طوال حياتنا”.

صارت البلدة معروفة في جميع أنحاء العالم بعد ظهور صور لقتلى من المدنيين في الشوارع الأسبوع الماضي، مما أثار غضبا دوليا.

قال زوبتشوك إنه منذ مغادرة الروس، تم تكليفه وزملاؤه من أفراد الشرطة بمساعدة الناجين المصابين بصدمات نفسية، والقيام بمهام مثل تلقي المساعدات الإنسانية والتحقق من عدم وجود ذخائر غير منفجرة في أنحاء البلدة.

وقال مسؤولون أوكرانيون إنه تم العثور على مئات المدنيين قتلى منذ انسحاب الروس. وقال نائب رئيس بلدية بوتشا إن 360 مدنيا قُتلوا خلال الاحتلال الروسي. ولم يتسن لرويترز التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

ووصفت روسيا، التي نفت مرارا استهداف المدنيين منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير شباط، المزاعم بأن القوات الروسية أعدمت المدنيين في بوتشا أثناء احتلالها للبلدة بأنها اتهامات زائفة تهدف إلى تشويه سمعة الجيش الروسي.

ورأى شهود من رويترز رفات خمسة قتلى في بوتشا أصيبوا برصاص في الرأس. كان أحد القتلى مقيد اليدين خلف ظهره بينما كان آخر مكبل القدمين. ولم تتمكن رويترز من تحديد المسؤول عن قتلهم بشكل مستقل.

بحلول يوم السبت، كان العمال المحليون والسكان قد رفعوا الجثث بالفعل من الشوارع لكن لا تزال آثار القصف المدفعي موجودة في أنحاء البلدة.

وقال زوبتشوك “في كل مرة أخرج في دورية بهذا الشارع، سأُعاود التفكير فيما حدث هنا”.

وبدأ محققو الطب الشرعي يوم الجمعة في استخراج الرفات من مقبرة جماعية في بوتشا، ورفعوا الجثث بعناية من خندق موحل لفحصها وتحديد هوية أصحابها.

وخلال الأسابيع التي أعقبت وصول القوات الروسية إلى بوتشا، قال زوبتشوك إنه ورفاقه من الضباط اختبأوا في الأقبية واستمروا في العمل حتى فروا من البلدة مع أسرهم.

وأضاف أن الجنود الروس أثناء احتلالهم للبلدة كانوا يجوبونها بحثا عن أفراد الشرطة المحليين وذوي الخبرات العسكرية.

* “جزيرة” هادئة

في مكان آخر في بوتشا، رفع متطوعون الأنقاض يوم السبت، بينما استخدم عمال يضعون الخوذات رافعات ثقيلة لرفع ما تبقى من حطام الدبابات الروسية.

تصف موسكو الحرب بأنها “عملية خاصة” لنزع السلاح و“القضاء على النازيين” في جارتها. وتقول أوكرانيا وحلفاؤها إن هذه ذريعة لا أساس لها لشن الحرب.

كانت فاليري ليسينكو واحدة من بين العديد من السكان الذين عادوا إلى بوتشا لرؤية الأضرار مباشرة. قالت ليسينكو إنها فرت من مسقط رأسها بعد ما يزيد قليلا على أسبوع من دخول القوات الروسية إلى بوتشا.

وقالت ليسينكو إنها كانت تدعو أصدقاءها دائما قبل الحرب لزيارة بوتشا، واصفة لهم إياها “بجزيرة” هادئة قرب كييف تتسم بوجود الحدائق الجميلة والبنية التحتية الرائعة.

الآن، صار اسم بلدتها مرادفا للحرب والموت ومعاناة المدنيين.

وقالت “الشيء الوحيد الذي باتوا يعرفونه (عن بوتشا) هو الموت وقتل أناس مكبلي الأيدي والأقدام، وتعذيب الناس وقتلهم، هذا أمر يحطم قلبي”.

وأضافت “إذا قلت إنني أشعر بالألم، فهذا يمثل فقط واحدا بالمئة مما أشعر به”.