المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

أردوغان يزور السعودية أملا في عهد جديد في علاقات البلدين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
Erdogan tells Zelenskiy that Turkey ready to assist in negotiations
Erdogan tells Zelenskiy that Turkey ready to assist in negotiations   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من أورهان جوسكون

أنقرة (رويترز) – وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السعودية يوم الخميس في أول زيارة له للمملكة منذ 2017، والتي يأمل أن تبشر بعهد جديد في العلاقات بعد جهود مكثفة لإصلاحها بعدما شابها من توتر في السنوات القليلة الماضية.

وذكرت الرئاسة التركية في بيان أن أردوغان التقى بالعاهل السعودي الملك سلمان في قصر السلام بمدينة جدة.

وقال مكتب الاتصالات في أنقرة على تويتر إن ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، حاكم المملكة الفعلي، حضر مراسم الاستقبال الرسمية قبل عقد لقاء منفصل مع أردوغان.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الأمير خالد الفيصل كان في استقبال أردوغان في مطار جدة.

وتمثل زيارة أردوغان، الذي يقول مكتبه إنها جاءت استجابة لدعوة من الملك سلمان، تتويجا لجهود مستمرة منذ شهور لإصلاح العلاقات شملت إغلاق تركيا لقضية قتل الصحفي جمال خاشقجي في إسطنبول عام 2018.

ويقول محللون ومسؤولون إن التمويل السعودي قد يساعد تركيا في التخفيف من مشكلاتها الاقتصادية التي تشمل ارتفاعا حادا في التضخم قبل انتخابات صعبة يخوضها أردوغان العام المقبل.

وتضررت العلاقات بين البلدين بشدة بعد مقتل خاشقجي وتقطيع أوصاله في القنصلية السعودية في إسطنبول في 2018. واتهم أردوغان “أعلى مستويات” الحكومة السعودية بإصدار الأوامر بقتله، لكن أنقرة خففت حدة تصريحاتها كثيرا منذ ذلك الحين.

وفي تغيير جذري لسياستها، أوقفت محكمة تركية هذا الشهر محاكمة مشتبه بهم سعوديين في قضية قتل خاشقجي وأحالتها للسعودية في قرار دعمته الحكومة وأثار انتقادات وإدانات من جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان.

وفي تصريحات للصحفيين قبل مغادرته إلى جدة، قال أردوغان إن زيارة يوم الخميس تأتي “تعبيرا عن إرادتنا المشتركة” لتحسين العلاقات وتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والثقافية، مضيفا أنه سيلتقي مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف “بمناسبة زيارتي سنراجع جميع جوانب العلاقات التركية السعودية“، مردفا أنه سيكون من المفيد للجانبين تعزيز التعاون في مجالات تشمل الصحة والطاقة والأمن الغذائي والصناعات الدفاعية والتمويل.

وأردف “أعتقد أننا بالجهود المشتركة سنحمل علاقاتنا إلى أبعد مما كانت عليه فيما مضى”.

وفي تصريحات تصالحية تتناقض بشكل صارخ مع الحرب الكلامية التي أعقبت مقتل خاشقجي، استشهد أردوغان بأواخر شهر رمضان باعتباره وقتا مناسبا للزيارة قائلا إنه شهر “تجديد الروابط الأخوية وتعزيزها”.

وتأمل أنقرة في أن تنهي الزيارة بشكل كامل مقاطعة غير رسمية فرضتها السعودية على الواردات التركية في 2020 وسط حرب كلامية بسبب قضية خاشقجي. وخفضت المقاطعة الواردات التركية للمملكة بنسبة 98 بالمئة.

وقال مسؤول تركي بارز إن هناك أجواء “إيجابية للغاية” قبل الزيارة، وأضاف “الأرض ممهدة وجاهزة ليتسنى لنا مرة أخرى العمل في تناسق فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار والقضايا الإقليمية”.

* ضغوط اقتصادية

تأتي الزيارة قرب عيد الفطر ومع معاناة تركيا من تبعات الحرب بين جارتيها أوكرانيا وروسيا.

ويعاني الاقتصاد التركي منذ سنوات، وتعرضت الليرة لأزمة في أواخر 2021 بسبب اتباع سياسة نقدية غير تقليدية يدعمها أردوغان مما دفع التضخم للارتفاع لأكثر من 60 بالمئة.

وقد تسعى أنقرة إلى اتفاق مع الرياض على غرار اتفاقات قائمة لمبادلة العملة مع الصين وقطر وكوريا الجنوبية والإمارات تبلغ قيمتها 28 مليار دولار إجمالا. وقال مسؤولون إن تركيا مهتمة أيضا باستثمارات وعقود مماثلة لتلك التي وقعتها مع أبوظبي.

وقال أردوغان يوم الخميس إن السعودية لها “مكانة خاصة” لدى تركيا بسبب العلاقات التجارية والاستثمارات والمشاريع التي نفذها مقاولون أتراك على مر السنين.

وأضاف “الهيكل التكميلي لاقتصاداتنا من بين العوامل الرئيسية التي تجذب المستثمرين السعوديين إلى مناخ الاستثمار النشط في تركيا“، مشيرا إلى الطاقة المتجددة كمجال يعتقد أن لدى البلدين إمكانات فيه.

وزيارة أردوغان للسعودية خطوة في إطار جهود أنقرة لإصلاح علاقاتها المتوترة بقوى إقليمية منها مصر وإسرائيل والإمارات.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن تلك المساعي الدبلوماسية الحثيثة مطلوبة لمساعدة تركيا على تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية بعد أن تسببت سياساتها في سوريا وليبيا وملفات أخرى في السنوات القليلة الماضية في عزلها بشكل متزايد.

وقال دبلوماسي غربي “أردوغان عملي وتحركه الدوافع السياسية، واستطلاعات الرأي قد لا تصمد لصالحه لعام ما لم يتمكن من دعم الوظائف”.

وأضاف “وبالتالي هو يسعى جزئيا لصفقات وتمويل في السعودية، وخط تبادل (عملة) ربما بعشرة إلى 20 مليار دولار قد يكون أمرا يستحق العناء”.