المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة خلال مداهمة إسرائيلية بالضفة الغربية

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة خلال مداهمة إسرائيلية بالضفة الغربية
مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة خلال مداهمة إسرائيلية بالضفة الغربية   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

جنين (الضفة الغربية) (رويترز) – قُتلت شيرين أبو عاقلة مراسلة قناة الجزيرة الإخبارية القطرية المخضرمة بالرصاص خلال مداهمة نفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، وقالت إسرائيل إنها ستفتح تحقيقا في محاولة لتحديد القاتل.

وذكرت الجزيرة أن شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، وهي فلسطينية تحمل الجنسية الأمريكية، كانت ترتدي سترة الصحافة التي تميز عملها بوضوح خلال التغطية في مدينة جنين.

وكانت تقوم بتغطية أحدث التوغلات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وسط زيادة في الهجمات التي ينفذها عرب في الشوارع في إسرائيل.

ومن المرجح أن تتسبب وفاة مراسلة مخضرمة تغطي الشؤون الفلسطينية وشؤون الشرق الأوسط منذ أكثر من عقدين لقناة إخبارية يشاهدها الملايين في العالم العربي في اشتعال الصراع المتصاعد بالفعل.

وفي مقطع فيديو بثته الجزيرة وتم التقاطه في لحظات مقتل أبو عاقلة، كان يمكن سماع دوي إطلاق نار في الثواني القليلة الأولى قبل أن يصرخ رجل “شيرين! شيرين! إسعاف!”

وتحركت الكاميرا بعد ذلك حول الزاوية لتُظهر أبو عاقلة وهي على الأرض. وشوهد صحفيون آخرون يندفعون للاختباء.

كما أصيب الصحفي الفلسطيني علي السمودي بجروح.

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقتل أبو عاقلة بأنه قتل بدم بارد على يد الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن عشرات الفلسطينيين تصدوا للقوات التي اعتقلت أحد نشطاء حماس في جنين.

لكن مدير معهد الطب الشرعي الفلسطيني في نابلس رفض التعليق حول من يحتمل أنه أطلق الرصاص على أبو عاقلة بعد تشريح الجثة في الضفة الغربية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إن عباس يطلق مزاعم لا أساس لها قبل أن تجري إسرائيل “تحقيقا شاملا” في الأمر.

وأضاف بينيت أنه يبدو أن المسؤولين عن وفاة أبو عاقلة هم على الأرجح مسلحون فلسطينيون كانوا “يطلقون النار على نحو عشوائي”. لكن وزير الدفاعي الإسرائيلي بيني جانتس كان أكثر تحفظا.

وأبلغ جانتس الصحفيين “النتائج الأولية التي توصلنا إليها من التحقيق حتى الآن لا يمكن أن تشير إلى أن إطلاق النار كان موجها إلى شيرين، ولا يمكنني استبعاد أي خيار في ظل فوضى العمليات على الأرض”.

وأدان البيت الأبيض بشدة مقتل أبو عاقلة ودعا إلى التحقيق في ملابسات وفاتها.

وذكر نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية على تويتر أن مقتل أبو عاقلة إهانة لحرية الإعلام في كل مكان.

وقال برايس في مؤتمر صحفي “الإسرائيليون لديهم الإمكانيات والقدرات اللازمة لإجراء تحقيق شامل”.

وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة في بيان إن الأمين العام للمنظمة أنطونيو جوتيريش “صُدم” من مقتل المراسلة ودعا “السلطات المعنية لإجراء تحقيق مستقل وشفاف” لضمان محاسبة المسؤولين عما حدث.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان “تعتبر وزارة الخارجية والمغتربين أن دعوات المسؤولين الإسرائيليين بشأن إجراء تحقيق في إعدام الشهيدة أبو عاقلة يثير السخرية وامتدادا لارتكابهم الجريمة بأشكال مختلفة، كجزء لا يتجزأ من حملة سياسية إعلامية إسرائيلية تضليلية لطمس الحقيقة بروايات مضللة وكاذبة بحثا عن أبواب للهروب من تحمل المسؤولية”.

* ضحايا

قال السمودي إن القوات الإسرائيلية “فتحت النار فجأة” عليه وعلى أبو عاقلة خلال عملية جنين. ونفى رواية الجيش الإسرائيلي حول وجود مقاتلين بالقرب منهم عندما تم إطلاق النار عليهما.

ومنذ مارس آذار، قتل فلسطينيون وأفراد من الأقلية العربية في إسرائيل 18 شخصا، من بينهم ثلاثة رجال شرطة وحارس أمن، في هجمات في إسرائيل والضفة الغربية استهدفت مدنيين في الأغلب.

وبعض المهاجمين جاءوا من جنين. وكانت المدينة هدفا رئيسيا للمداهمات الإسرائيلية في الضفة الغربية والتي غالبا ما أشعلت اشتباكات ورفعت عدد الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي القوات الإسرائيلية أو المدنيين المسلحين منذ بداية العام إلى 42 على الأقل، من بينهم نشطاء ومهاجمون ومارة.

وأثارت زيارات اليهود خلال الأسابيع الماضية إلى المسجد الأقصى في القدس غضب الفلسطينيين.

وفي أثناء علاجه في مستشفى في جنين، قال السمودي لرويترز “أطلقوا النار علينا، ما طلبوش نطلع، ما طلبوش نوقف، أطلقوا النار علينا، طلقة أصابتني والطلقة الثانية أصابت شيرين، قتلوها بدم بارد”.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي في إفادة للصحفيين الأجانب إن القوات الإسرائيلية لن تستهدف مطلقا أي شخص غير مقاتل، واصفا مقتل أبو عاقلة بأنه مأساوي. وأضاف أنه حدث تبادل لإطلاق النار ثلاث مرات مع مسلحين فلسطينيين خلال المداهمة.

وأدان زعماء العالم والمدافعون عن حقوق الإنسان وجماعات حرية الصحافة مقتل أبو عاقلة ودعوا إلى فتح تحقيق.

واسترجعت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-جرينفيلد مقابلة أجرتها مع أبو عاقلة “المحترمة” أواخر العام الماضي ووصفت وفاتها بأنها “مروعة حقا”.

وفي مقطع فيديو لرويترز، شوهد زملاء أبو عاقلة يقفون حول جثمانها الذي كان ملفوفا بالعلم الفلسطيني وفوقه سترة صحفية، بينما كان أحد القساوسة يتلو صلوات.

ونددت لؤلؤة الخاطر مساعدة وزير الخارجية القطري بمقتل مراسلة الجزيرة على يد “الاحتلال الإسرائيلي” ودعت في تغريدة على تويتر إلى إنهاء “الإرهاب الإسرائيلي الذي ترعاه الدولة”.

وقال وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي على تويتر “ندين بأشد العبارات قتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة في جنين المحتلة، جريمة بشعة واعتداء صارخ على حرية الصحافة يجب محاسبة مرتكبيها… يجب إطلاق تحقيق فوري وشفاف”.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان “تلك الجريمة بحق الصحفية الفلسطينية خلال تأدية عملها تُعد انتهاكا صارخا لقواعد ومبادئ القانون الدولي الإنساني وتعديا سافرا على حرية الصحافة والإعلام والحق في التعبير” وطالبت “بالبدء الفوري في إجراء تحقيق شامل يُفضي إلى تحقيق العدالة الناجزة”.

وأدانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية مقتل مراسلة الجزيرة، وعبرت عن “إدانتها الشديدة لهذه الجريمة النكراء وهذه العملية الإرهابية الفظيعة”.

وأضافت “أي محاولة لتبريرها هو ضلوع في الجريمة وتواطؤ مع المجرمين”.

وقال الجنرال مايكل “إيريك” كوريلا قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط إنه متعاطف مع شيرين أبو عاقلة وعائلتها وزملائها في قناة الجزيرة.

وأضاف كوريلا خلال زيارة إلى المنطقة “في جميع أنحاء العالم، يُظهر صحفيون مثل شيرين شجاعة غير عادية كل يوم”.