المعذرة، هذه المادة غير متوفرة في منطقتكم

في الحرم القدسي..الصلاة بصوت خافت تتحدى اتفاقا غير مكتوب

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
في الحرم القدسي..الصلاة بصوت خافت تتحدى اتفاقا غير مكتوب
في الحرم القدسي..الصلاة بصوت خافت تتحدى اتفاقا غير مكتوب   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من معيان لوبيل وعلى صوافطة ونضال المغربي

القدس‭ ‬ (رويترز) – بعد أسابيع من الهدوء النسبي في القدس، أدت الاحتكاكات بين إسرائيل والفلسطينيين بسبب صلاة غير مصرح بها لزوار يهود في المسجد الأقصى إلى زيادة الخطر في واحد من أكثر الأماكن المقدسة التي تشهد توترا في الشرق الأوسط.

ويُسمح فقط للمسلمين بأداء الشعائر الدينية في الحرم القدسي. ولا يجوز لليهود الصلاة هناك. لكن البعض يفعل ذلك. وبشكل متزايد، يؤجج هذا الغضب بين الفلسطينيين.

والتوترات بين الفلسطينيين ومجموعات الزوار اليهود لم تكن أبدا بعيدة، لكن مخاطر المواجهة تتصاعد قبل يوم الأحد عندما يحيي اليهود ذكرى خراب الهيكل، وهو يوم حداد على المعابد القديمة التي كانت موجودة في الموقع، بحسب المعتقدات اليهودية.

وحثت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينيين يوم الجمعة على الدفاع عن المسجد يوم الأحد “بكل الوسائل الممكنة”. ودعا خطيب المسجد الشيخ عكرمة صبري المصلين إلى التواجد في المسجد الأقصى لأداء الصلوات وإحباط “خطة اليهود المتطرفين لاقتحام الموقع”.

وعلى الرغم من أن مجموعة صغيرة فقط من اليهود تنشط في محاولة الصلاة في حرم المسجد، فقد زادت زيارات اليهود هذا الأسبوع، وبعضهم يؤدون الصلاة بصوت خافت على حافة الحرم.

وأدى إغلاق المعابر الحدودية مع قطاع غزة، في أعقاب اعتقال القيادي الفلسطيني البارز في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي هذا الأسبوع، إلى زيادة التوتر.

وأثارت الاشتباكات في الأقصى، وآخرها خلال شهر رمضان الماضي، غضب العالم الإسلامي وتسببت في قلق القوى الأجنبية من أن يزيد الصراع الديني حدة صراع على الأرض تريد تلك القوى تسويته بحل الدولتين.

وهناك اتفاق “الوضع الراهن” غير المكتوب بشأن الأقصى يهدف إلى تجنب أي “حرب دينية”.

يحافظ الميثاق، الذي يواجه تحديا متزايدا من قبل اليهود المتشددين، على قاعدة سارية بشكل فعال منذ هزيمة صلاح الدين للصليبيين عام 1187، وهي أنه يمكن لغير المسلمين زيارة الأماكن المقدمة في القدس لكن المسلمين فقط هم من يمكنهم أداء العبادات هناك.

لكن في حين أن المسلمين يتولون إدارة الحرم القدسي، تشرف إسرائيل على الأمن.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لابيد إن إسرائيل ملتزمة التزاما كاملا بالاتفاق غير المكتوب، واصفا أولئك الذين يتحدونها بأنهم متطرفون هامشيون “يتسللون عبر الفجوات”.

لكن المواجهات بين الزوار اليهود، الذين يتحدون الحظر أحيانا وهم يحملون الأعلام الإسرائيلية ويؤدون صلاتهم علنا، والفلسطينيين الذين يحاولون طردهم، أثارت انتقادات بأن ميثاق الوضع الراهن لا يتم تطبيقه بشكل سليم.

وبينما تقول الشرطة الإسرائيلية إنها يجب أن تتدخل عند وقوع أعمال عنف، يقول الفلسطينيون إن الشرطة تسمح ضمنيا لليهود بمواصلة الصلاة، وتستخدم القوة المفرطة ضد المسلمين وتعطل عباداتهم داخل المسجد.

وقال الشيخ عزام الخطيب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التي تشرف على الموقع “نحن لا نريد حربا دينية ولا نريد أن يتحول الصراع إلى صراع ديني، نريد أن تكون القدس مدينة آمنة تعيش بسلام”.

وتنعكس مخاوف الفلسطينيين من التعدي الإسرائيلي في شكل دعوات منتظمة للتصدي لمحاولات “اقتحام” الموقع الذي يقولون إنه للمسلمين فقط.

* العبادة/الحيازة

بعد انتصار إسرائيل في حرب عام 1967، عندما تم الاستيلاء على المدينة القديمة في القدس من الأردن، اختار القادة الاشتراكيون العلمانيون في دولة إسرائيل الحفاظ على الوضع الراهن الذي يضمن إشراف المسلمين على الموقع.

كما حكم التيار اليهودي الأرثوذكسي السائد أيضا بمنع اليهود من دخول الساحة لأسباب دينية. وبدلا من ذلك، يصلي اليهود عند حائط البراق أو الحائط الغربي، أسفل الحرم مباشرة، حيث يُسمح لهم بأداء عباداتهم.

لكن على مدى العقود الأخيرة، خفف بعض الحاخامين القوميين الحظر تدريجيا، ويقول مسؤولو الوقف إن أكثر من 100 يهودي يصعدون الآن عبر ممر إلى الحرم كل يوم تقريبا. على الرغم من أنهم غالبا ما يكونون نفس الأشخاص، فإن عددهم يزيد كثيرا عن العدد القليل للغاية ممن كانوا يقومون بزيارات يومية قبل 20 عاما.

في حين أن الأردن، الذي يتولى مسؤولية إدارة الوقف، يقول إن إسرائيل تعمل على الانتقاص من ميثاق الوضع الراهن، فإن اليهود القوميين الذين يطالبون بالحق في الصلاة هناك يريدون إلغاءه بالكامل.

وقال أرنون سيجال، المدافع عن صلاة اليهود في الحرم ويتنافس على مقعد في البرلمان الإسرائيلي في انتخابات نوفمبر تشرين الثاني إن “الدولة تنتهك حرية العبادة في أقدس مكان لليهود”.

وأضاف سيجال أن سماح الشرطة للبعض بترديد صلاتهم في همس ببساطة لا يكفي.

وقال تومر بيرسيكو، الخبير في اليهودية المعاصرة في معهد شالوم هارتمان، إنه بينما يسعى بعض الزوار اليهود ببساطة إلى تجربة روحية، فإن الكثيرين “يريدون إثبات ملكية وسيادة إسرائيل على جبل الهيكل”.

على الرغم من أن هذا الرأي قد أيدته مجموعة صغيرة ينظر إليها إلى حد كبير من قبل المؤسسة الإسرائيلية على أنها من مثيري الشغب، فالمشرعون الإسرائيليون من اليمين المتطرف يرددونها ووصلت أصداؤها للفلسطينيين في مناطق بعيدة عن القدس.

وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين، الذين يسعون إلى جعل القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية، ترقى تلك الزيارات إلى حد الاعتداء على أحد العناصر الرئيسية لهويتهم.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل إن الشبان الفلسطينين الذين يلوحون بالأعلام ويرشقون الشرطة الإسرائيلية بالحجارة خلال المواجهات يفعلون ذلك بدافع الحماس والشعور بالمسؤولية تجاه المسجد الأقصى عندما يرون الإسرائيليين يدخلون الحرم.