أوكرانيا تحذر من "ضربات وحشية" روسية في عيد الاستقلال

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
أوكرانيا بعد 6 أشهر من الغزو: "الأغلال" الروسية أسوأ من الصواريخ
أوكرانيا بعد 6 أشهر من الغزو: "الأغلال" الروسية أسوأ من الصواريخ   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2022

من ماكس هاندر

كييف (رويترز) – مع استعداد أوكرانيا للاحتفال بعيد استقلالها عن الحكم السوفيتي في عام 1991 ومرور ستة أشهر على بدء الغزو الروسي، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من خطر “ضربات وحشية” روسية وقال إن أي هجوم روسي سيتبعه رد قوي.

وقال زيلينسكي، الذي يقود مقاومة بلاده منذ تدفق القوات الروسية عبر الحدود في 24 فبراير شباط، إن أوكرانيا ستستعيد سيطرتها على منطقة شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014 تمهيدا لغزو هذا العام.

وقبل أيام، حذر زيلينسكي من أن موسكو قد تحاول “القيام بشيء بشع للغاية” في الفترة التي تسبق يوم الاستقلال، يوم الأربعاء.

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء “سيجدون ردا قويا… أريد أن أقول إنه في كل يوم… تزداد (قوة) هذا الرد وسيكون أقوى”.

وأضاف في خطابه المسائي المصور “غدا يوم مهم بالنسبة لنا جميعا. إنه أيضا، للأسف، مهم لعدونا. يجب أن ندرك أن الاستفزازات الروسية المثيرة للاشمئزاز والضربات الوحشية ممكنة غدا”.

وعبر مسؤلون غربيون عن القلق من احتمال أن تكون روسيا تستعد لمهاجمة العاصمة كييف مرة أخرى.

وقالت الولايات المتحدة إنها تعتقد أن روسيا ستستهدف البنية التحتية المدنية والحكومية في الأيام القليلة المقبلة. وقالت السفارة الأمريكية إن على المواطنين الأمريكيين مغادرة أوكرانيا “الآن” بوسائلهم الخاصة متى كان ذلك آمنا.

وقال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية نفذت في ساحات القتال ضربات بالمدفعية والصواريخ في منطقة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا إذ دارت معارك بالقرب من أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بشن الضربات في المحطة التي سيطرت عليها القوات الروسية في مارس آذار.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الثلاثاء إنها تعتزم زيارة المحطة في غضون أيام إذا نجحت المحادثات بهذا الشأن. وأضافت أن أوكرانيا أبلغت الوكالة بأن القصف أضر بمنشآت البنية التحتية للمحطة ومنها معامل ومرافق كيميائية.

* مخاوف في كييف رغم الهدوء

نادرا ما تعرضت كييف للقصف بالصواريخ الروسية منذ أن صدت أوكرانيا هجوما بريا للسيطرة على العاصمة في مارس آذار.

وساد الهدوء الأجواء يوم الثلاثاء في كييف حيث لا يزال كثير من الناس بالشوارع، لكن يمكن ملاحظة مؤشرات على تزايد التهديدات.

ويخشى البعض من رد روسي وحشي على سلسلة من الانفجارات في شبه جزيرة القرم لم تعلن كييف مسؤوليتها عنها، لكنها لمحت إلى أن قواتها لعبت دورا فيها.

وقال ميخائيل رازفوجاييف حاكم سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم في بيان إن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت عددا من الطائرات المسيرة الأوكرانية بالقرب من المدينة مساء يوم الثلاثاء. ولم يتسن لرويترز التأكد من التقارير الواردة من ساحة المعركة.

وطلبت السلطات الأوكرانية من المواطنين العمل من منازلهم حيثما أمكن من الثلاثاء إلى الخميس، وحثت أيضا على أخذ التحذيرات من الغارات الجوية على محمل الجد والبحث عن ملجأ عند انطلاق صفارات الإنذار.

وحظرت إدارة مدينة كييف التجمعات العامة الكبيرة حتى يوم الخميس، خشية أن يصبح أي حشد من المحتفلين هدفا لضربة صاروخية روسية.

وجاءت المخاوف من هجمات روسية مفاجئة في أعقاب مقتل داريا دوجينا، وهي ابنة زعيم روسي قومي متطرف بارز، في انفجار سيارة كانت تستقلها بالقرب من موسكو يوم السبت. وحمَّلت موسكو مسؤولية قتلها لعملاء أوكرانيين، وهو ما نفته كييف.

* مؤتمر (منصة القرم)

في غضون ذلك، كان قادة عشرات الدول والمنظمات الدولية يشاركون فيما يسمى مؤتمر (منصة القرم)، معظمهم عن طريق الفيديو، تضامنا مع أوكرانيا في ذكرى مرور ستة أشهر على بدء الغزو الروسي.

وبينما كان يرتدي زيه العسكري المعتاد، قال زيلينسكي في افتتاح المؤتمر “من أجل التغلب على الإرهاب… من الضروري الانتصار في القتال ضد العدوان الروسي”.

وفي وقت لاحق، قال للصحفيين “سنستعيد القرم، إنها أرضنا. سنفعل ذلك بأي وسيلة نقررها. سنقرر هذا بأنفسنا دون التشاور مع أي دولة أخرى في العالم”.

وأضاف أن بلاده لن توافق على أي اقتراح لتجميد خطوط الجبهة الحالية من أجل “تهدئة” موسكو التي تسيطر الآن على حوالي 22 بالمئة من أوكرانيا بما في ذلك شبه جزيرة القرم.

وحث زيلينسكي العالم على عدم التهاون في هذه الحرب، قائلا إن ذلك سيشكل خطرا على الجميع.

وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن ستعلن عن حزمة أسلحة جديدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لأوكرانيا بالتزامن مع يوم استقلالها، فيما سيكون أكبر دفعة منفردة لكييف منذ الغزو الروسي.

وقال مصدر لرويترز يوم الثلاثاء إن ألمانيا تعتزم أيضا تسليم المزيد من الأسلحة، ومنها أنظمة دفاع جوي وقاذفات صواريخ وذخيرة دقيقة التوجيه، بقيمة تزيد على 500 مليون يورو (500 مليون دولار) في عام 2023.

وتضغط كييف منذ شهور على أنصارها الغربيين لتزويدها بأسلحة أكثر تطورا لمواجهة تفوق روسيا الهائل فيما يتعلق بالأسلحة الثقيلة.

وأرسلت روسيا قواتها عبر الحدود فيما وصفته بأنه “عملية عسكرية خاصة“، قائلة إنها تريد نزع سلاح جارتها وحماية المجتمعات الناطقة بالروسية. وتتهم أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون موسكو بشن حرب غير مبررة.

وبعد ستة أشهر من الغزو الروسي، الذي تسبب في سقوط آلاف القتلى، وأجبر أكثر من ثلث سكان أوكرانيا البالغ عددهم 41 مليون نسمة على ترك منازلهم ودمر مدنا بأكملها، أصاب الجمود الصراع إلى حد بعيد.

وتسيطر القوات الروسية على مساحات واسعة من الجنوب، بما في ذلك على طول سواحل البحر الأسود وبحر آزوف، وأجزاء من منطقة دونباس الشرقية. وتبدو احتمالات السلام شبه معدومة.