مقتل 4 وإصابة 61 في حريق بسجن في إيران مع استمرار الاحتجاجات

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
وكالة: إيران تصف دعم بايدن للاحتجاجات بأنه تدخل في شؤونها
وكالة: إيران تصف دعم بايدن للاحتجاجات بأنه تدخل في شؤونها   -  Copyright  Thomson Reuters 2022

من باريسا حافظي

دبي (رويترز) – ذكرت وسائل إعلام حكومية يوم الأحد أن أربعة سجناء لقوا حتفهم وأصيب 61 آخرون في حريق شب بسجن إيفين في طهران يوم السبت، بينما استمرت يوم الأحد الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي اندلعت بعد مقتل امرأة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وخرجت احتجاجات في العديد من الجامعات.

وقالت السلطات الإيرانية يوم السبت إن ورشة عمل بالسجن نشب فيها حريق “بعد اشتباك بين عدد من السجناء المدانين بجرائم مالية وسرقة”. ويضم سجن إيفين الكثير من النزلاء الذين يواجهون اتهامات أمنية ومن بينهم إيرانيون من مزدوجي الجنسية.

وذكرت وسائل إعلام رسمية نقلا عن القضاء الإيراني أن أربعة من المصابين في حالة حرجة وأن مقتل الآخرين جاء نتيجة استنشاق الدخان الناجم عن الحريق.

وتحولت الاحتجاجات التي أشعلتها وفاة مهسا أميني (22 عاما) في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية في 16 سبتمبر أيلول إلى واحدة من أجرأ التحديات التي تواجه القيادة الدينية في إيران منذ ثورة 1979 مع دعوة المحتجين إلى إسقاط حكم رجال الدين، حتى لو لم يبد أن الاضطرابات على وشك الإطاحة بالنظام.

واستمرت المظاهرات في عدة جامعات يوم الأحد بما في ذلك في مدينتي تبريز ورشت، وقوبل ذلك بانتشار كثيف لشرطة مكافحة الشغب. وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي طلابا في إحدى جامعات طهران يهتفون “إيران تحولت إلى سجن كبير. سجن إيفين تحول إلى مجزر”.

وفي مقاطع مصورة أخرى، ظهرت نيران تشتعل عند تقاطعات طرق في عدة مدن، منها العاصمة وبيرانشهر في غرب البلاد، حيث أطلق سائقو السيارات الأبواق وسُمع ترديد هتافات مناهضة للحكومة.

كما شوهد عشرات المحتجين في حي فقير بطهران قبل أن يفرقهم أفراد من قوات الأمن على متن دراجات نارية بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع في الهواء.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة اللقطات بشكل مستقل.

ولجأت أُسر بعض المعتقلين السياسيين في سجن إيفين لوسائل التواصل الاجتماعي لمطالبة السلطات بضمان سلامتهم. وأدرجت الحكومة الأمريكية السجن في عام 2018 على القائمة السوداء بسبب “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.

وأظهرت لقطات مصورة من السجن بثها التلفزيون الرسمي بعد ساعات من الحريق، على ما يبدو، عودة الهدوء إلى المنشأة مع نوم النزلاء في الزنازين. كما أظهرت رجال إطفاء يتفحصون ورشة عمل ألحقت النيران أضرارا بسقفها.

وقالت أتينا دائمي، وهي ناشطة حقوقية، إن أقارب سجينات محتجزات في السجن تجمعوا من أجل زيارات معتادة، لكن السلطات منعتهم من الوصول مما أدى إلى مواجهة.

أضافت دائمي أن سلطات السجن أبلغت أقارب السجينات أنهن “على ما يرام لكن الهواتف معطلة”. وذكرت على تويتر لاحقا أن بعض السجينات اتصلن لفترات قصيرة بأقاربهن.

كما كتب زوج الصحفية الإيرانية نيلوفر حميدي، التي نشرت نبأ وفاة أميني واعتُقلت الشهر الماضي، على تويتر أنها اتصلت به هاتفيا يوم الأحد.

وقال محامٍ يمثل سياماك نمازي، الإيراني الأمريكي المحتجز في سجن إيفين، يوم الأحد إن نمازي اتصل بالفعل بأقاربه. ونمازي مسجون منذ ما يقرب من سبع سنوات بتهم تتعلق بالتجسس رفضتها واشنطن باعتبارها بلا أساس.

وكتب المحامي جاريد جنسر على تويتر “سياماك نمازي تحدث الآن إلى عائلته. إنه بخير ونقل إلى منطقة آمنة في سجن إيفين. ليس لدينا مزيد من التفاصيل في هذا الوقت”.

ويُحتجز العديد من الإيرانيين والأجانب مزدوجي الجنسية في سجن إيفين في الغالب بتهم تتعلق بالأمن. وذكرت بعض منشورات لأصدقاء وأقارب للنزلاء على تويتر أنهم تواصلوا مع أُسرهم هاتفيا يوم الأحد.

*حملة عنيفة

لدى سؤاله عن الحريق الذي شب في السجن، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن يوم السبت إنه فوجئ بشجاعة المحتجين الإيرانيين. وطالب إيران في وقت سابق “بإنهاء العنف ضد مواطنيها الذين هم ببساطة يمارسون حقوقهم الأساسية”.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن بايدن يُحرض على “الفوضى والإرهاب والدمار… ولا بد من تذكيره بالكلمات الخالدة لمؤسس الجمهورية الإسلامية الذي وصف أمريكا بأنها الشيطان الأكبر“، في إشارة إلى قائد الثورة الإيرانية الراحل آية الله روح الله الخميني.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية اليوم الأحد أنها تتابع باهتمام بالغ الوضع في سجن إيفين “حيث يُحتجز عدة مواطنين فرنسيين بشكل تعسفي”.

وتعاملت السلطات مع الاحتجاجات بحملة قمع وحشية. وقالت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن 240 على الأقل لقوا حتفهم في الاحتجاجات، بينهم 32 قاصرا. وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أمس السبت أن نحو ثمانية آلاف اعتقلوا في 111 مدينة وبلدة. ولم تنشر السلطات حصيلة القتلى.

ومن بين القتلى فتيات أثار موتهن دعوات للاحتشاد في مزيد من المظاهرات في أنحاء البلاد.

وتنفي إيران قتل قوات الأمن لأي محتج. وتلقي طهران بمسؤولية العنف على أعدائها بالداخل والخارج. وقالت وسائل إعلام رسمية يوم السبت إن 26 على الأقل من أفراد قوات الأمن قتلوا على يد “مثيري الشغب”.