الأوكرانيون الصامدون يحتفلون بالعام الجديد بينما تمطرهم روسيا بالطائرات المسيرة

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
الأوكرانيون الصامدون يحتفلون بالعام الجديد بينما تمطرهم روسيا بالطائرات المسيرة
الأوكرانيون الصامدون يحتفلون بالعام الجديد بينما تمطرهم روسيا بالطائرات المسيرة   -  حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من جليب جارانيتش وهربرت فيلاراجا

كييف/خط المواجهة في دونيتسك (أوكرانيا) (رويترز) – استقبل كثير من الأوكرانيين العام الجديد وهم يطلقون الصيحات من شرفات منازلهم بينما يشاهدون الدفاعات الجوية تدمر صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها روسيا في سماء بلادهم مع الساعات الأولى من عام 2023، في الوقت الذي شنت فيه موسكو هجمات على أهداف مدنية في أنحاء أوكرانيا.

وأعلنت قيادة سلاح الجوي الأوكراني أنها دمرت 45 طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز شاهد في أول ليلة بالعام الجديد. وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساء الأحد بأفراد شعبه لإبدائهم الامتنان لقواتهم ولبعضهم بعضا.

وقال عن الروس “الطائرات المسيرة والصواريخ وكل شيء آخر لن يساعدهم. لأننا نقف متحدين. بينما يجمعهم الخوف فقط”.

ولم يشر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أي توقف محتمل لهجماته على أوكرانيا في خطابه بمناسبة رأس السنة الجديدة‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬الذي جاء صارما وحماسيا، على النقيض مع رسالة زيلينسكي يوم السبت المفعمة بالأمل.

ومع انطلاق صفارات الإنذار في كييف، صاح بعض الأوكرانيون من شرفات منازلهم “المجد لأوكرانيا! المجد للأبطال!”.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن شظايا الهجوم الذي وقع في وقت متأخر من الليل تسببت في أضرار طفيفة في وسط العاصمة، ولم ترد بصفة مبدئية أنباء عن وقوع ضحايا.

وشنت روسيا عدة هجمات أمس السبت على مبان سكنية وفندق في العاصمة، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أكثر من 20.

وقالت بريدجت برينك سفيرة الولايات المتحدة إلى أوكرانيا عبر تويتر “هاجمت روسيا بكل تبلد وجبن أوكرانيا في الساعات الأولى من العام الجديد. ولكن يبدو أن بوتين لم يدرك أن معدن الأوكرانيين من حديد”.

وعلى خط المواجهة في مقاطعة دونيتسك في الشرق، احتفلت القوات الأوكرانية بالعام الجديد. وعزف الجندي بافلو بريزهودسكي (27 عاما) أغنية على الجيتار كتبها على خط المواجهة بعد مقتل 12 من رفاقه في ليلة واحدة.

وقال بريزهودسكي لرويترز “من المحزن أنه بدلا من لقاء الأصدقاء والاحتفال معهم وتبادل الهدايا مع بعضنا البعض، اضطر الناس للبحث عن مأوى، وقُتل بعضهم بالفعل”.

وأضاف “إنها مأساة فظيعة. إنها مأساة فظيعة لا يمكن أن تغتفر أبدا. لهذا السبب، فإن بداية العام الجديد يعتريها الحزن”.

وفي خندق قريب على خط المواجهة، قال الجندي أوليه زهرودسكي (49 عاما) إنه تطوع بعد استدعاء ابنه للقتال كجندي من الاحتياط.

ويرقد ابنه حاليا في مستشفى في مدينة دنيبرو الجنوبية، حيث يكافح للبقاء على قيد الحياة بعدما أصيب في رأسه، في الوقت الذي يقف فيه والده على خط القتال.

وقال زهرودسكي وهو يغالب دموعه “الوضع صعب جدا الآن”.

* “عام جديد سعيد”

نشر أندريه نيبيتوف قائد شرطة كييف صورة على حسابه بتطبيق تيليجرام لما قيل إنها قطعة من طائرة مسيرة استُخدمت في الهجوم على العاصمة مكتوب عليها بخط اليد باللغة الروسية “عام جديد سعيد”.

وقال نيبيتوف “هذا الحطام ليس على خط المواجهة، حيث تدور المعارك الشرسة، وإنما هنا، في ساحة رياضية، حيث يلعب الأطفال”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت بصواريخ بعيدة المدى مرافق للإنتاج والتخزين ومواقع لإطلاق طائرات مسيرة أوكرانية عشية رأس السنة الجديدة.

وسوَّت روسيا مدنا أوكرانية بالأرض وقتلت آلاف المدنيين منذ أن أمر بوتين بغزو أوكرانيا في فبراير شباط، زاعما أن موقف أوكرانيا الموالي للغرب يهدد أمن بلده. وتقول موسكو إنها ضمت حوالي خُمس مساحة أوكرانيا.

واستفادت أوكرانيا من الدعم العسكري الغربي لها في حربها مع روسيا، وأجبرت القوات الروسية على الانسحاب من أكثر من نصف الأراضي التي استولت عليها.

وفي الأسابيع الأخيرة، ظلت خطوط المواجهة دون تغيير إلى حد كبير، فيما قُتل آلاف الجنود في حرب الخنادق المحتدمة بين الجانبين فيما تحاول موسكو إحكام قبضتها على الأراضي التي استولت عليها.

ومنذ أكتوبر تشرين الأول، شنت روسيا هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، مما أدى إلى إغراق مدن أوكرانية في ظلام دامس وتركها تعاني من البرد القارس مع حلول فصل الشتاء.

وتقول موسكو إن الضربات تهدف إلى الحد من قدرة أوكرانيا على القتال، بينما تقول كييف إن الضربات الروسية ليس لها أي غرض عسكري وتهدف إلى إيذاء المدنيين وتمثل جريمة حرب.

وقال بوتين في خطابه بمناسبة العام الجديد “أهم شيء هو مصير روسيا… الدفاع عن أرض الآباء هو واجبنا المقدس تجاه أسلافنا وأحفادنا. الحق الأخلاقي والتاريخي معنا”.

أما زيلينسكي فألقى خطابه وسط ظلام شبه تام، ومن خلفه كان يرفرف علم أوكرانيا. ووصف العام المنصرم بأنه عام صحوة وطنية.

وأضاف “قيل لنا: ليس أمامكم خيار سوى الاستسلام. ونحن نقول لا خيار أمامنا سوى الانتصار”.

وتابع “في هذا العام انكسرت قلوبنا وجفت دموعنا… نقاتل وسنواصل القتال. من أجل شيء واحد: النصر”.

وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الهجمات الجديدة دمرت بنية تحتية في سومي بشمال شرق البلاد، وخميلنيتسكي في الغرب وزابوريجيا وخيرسون في الجنوب الشرقي والجنوب.

وقال أولكسندر ستاروخ حاكم منطقة زابوريجيا على تيليجرام إن شخصا قُتل وأصيب ثلاثة جراء قصف في أوريخيف.

وقالت شركة أوكرينرجو المشغلة لشبكة الكهرباء في أوكرانيا يوم الأحد إن اليوم السابق كان “صعبا” على عمالها، إلا أن الوضع فيما يتعلق بإمدادات الكهرباء أصبح “تحت السيطرة” ولم تنفذ عمليات قطع طارئة للتيار.

وفي روسيا، قال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بلجورود الجنوبية المتاخمة لأوكرانيا إن قصفا استهدف ضواحي بلدة شيبيكينو خلال الليل وتسبب في إلحاق أضرار بمنازل، دون أن يسفر عن ضحايا.

وأفادت وسائل إعلام روسية أيضا بوقوع عدة هجمات أوكرانية على أجزاء تسيطر عليها موسكو في منطقتي دونيتسك ولوجانسك، وقال مسؤولون محليون إن تسعة على الأقل أُصيبوا.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن طبيب محلي قوله إن ستة قُتلوا إثر هجوم تعرض له مستشفى في دونيتسك يوم السبت. وقالت السلطات بالوكالة في دونيتسك أيضا إن شخصا قُتل في قصف أوكراني.

ولم يتسن لرويترز التحقق من هذه التقارير. ولم يصدر حتى الآن رد من كييف، التي لا تعلق عادة على أي هجمات داخل روسيا أو الأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا.