لا أثر لضحايا بعد مزاعم روسية بشن هجوم على جنود أوكرانيين

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
روسيا تقول إنها قتلت مئات الجنود الأوكرانيين في هجوم صاروخي
روسيا تقول إنها قتلت مئات الجنود الأوكرانيين في هجوم صاروخي   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من فلاديسلاف سميليانيتس

كراماتورسك (أوكرانيا) (رويترز) – قال مراسل من رويترز يوم الأحد إن هجوما صاروخيا روسيا على مدينة كراماتورسك الأوكرانية أخطأ أهدافه ولم تكن هناك علامات واضحة على وقوع ضحايا بعد أن قالت روسيا إن الهجوم أدى لمقتل 600 جندي أوكراني.

كما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية تصد هجمات متواصلة على مدينة باخموت في منطقة دونباس الشرقية.

وزار فريق من رويترز مسكنين جامعيين قالت موسكو إنهما كانا يؤويان مؤقتا جنودا أوكرانيين واستهدفتهما انتقاما لهجوم رأس السنة الجديدة الذي أدى لمقتل عشرات الجنود الروس وتسبب في غضب داخل روسيا.

لكن لم يبد أن أيا من المبنيين في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا قد أصابته صواريخ مباشرة أو لحقت به أضرار جسيمة، ولم تكن هناك علامات واضحة على أن جنودا كانوا يعيشون هناك أو على جثث أو آثار دماء.

وصف المتحدث العسكري الأوكراني للمنطقة الشرقية سيرهي تشيريفاتي ادعاء وقوع خسائر بشرية جماعية بأنه محاولة من وزارة الدفاع الروسية لإظهار أنها ردت بقوة على الضربات الأوكرانية على الجنود الروس.

وقال تشيريفاتي لشبكة سوسبيلن العامة الأوكرانية “هذه عملية إعلامية لوزارة الدفاع الروسية”.

ولم تعلق السلطات في كييف حتى الآن على هذا الهجوم لكن رئيس بلدية كراماتورسك قال في وقت سابق يوم الأحد إنه لم يسقط أي ضحايا.

ومع اقتراب مرور عام على غزو موسكو لأوكرانيا، يتعرض الجيش الروسي لضغوط داخلية لتحقيق نجاحات في ساحة المعركة. وسعت أصوات الصقور إلى تصعيد المجهود الحربي بعد انتكاسات منها خسارة أراض تمت السيطرة عليها وارتفاع معدلات سقوط قتلى وجرحى.

وقال سيرهي جايداي حاكم منطقة لوجانسك الأوكرانية إن الطقس الشتوي السيء أعاق القتال على الخطوط الأمامية غير أن برودة شديدة تجمد الأرض وتزيد قساوتها من شأنها أن تمهد الطريق لكلا الجانبين لشن هجمات بالمعدات الثقيلة.

وتوجد كذلك مخاوف متزايدة من استخدام روسيا البيضاء، الحليف الوثيق للكرملين، كنقطة انطلاق لمهاجمة أوكرانيا من الشمال بعد نشاط عسكري يتضمن تدريبات جوية مشتركة مخطط لها في البلاد ونقل جنود روس جدد هناك.

* هجوم انتقامي

ذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان أن الضربة على كراماتورسك تأتي ردا على هجوم مميت شنته أوكرانيا الأسبوع الماضي على ثكنة للقوات روسية في ماكيفكا الواقعة بجزء من منطقة دونيتسك تسيطر عليه قوات موسكو وقُتل فيه 89 جنديا روسيا على الأقل.

وقالت الوزارة إنها استخدمت ما وصفتها بأنها معلومات مخابراتية موثوقة لاستهداف القوات الأوكرانية. وأضافت أن أكثر من 700 جندي أوكراني كانوا في نزل بينما كان في آخر ما يزيد على 600.

وتابعت الوزارة “نتيجة للهجمة الصاروخية الضخمة على هاتين النقطتين المؤقتين لنشر وحدات الجيش الأوكراني، أُبيد أكثر من 600 جندي أوكراني”.

وإن كان ذلك حقيقيا، فستكون أكبر خسارة في أرواح الجنود الأوكرانيين منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير شباط العام الماضي. ولا يكشف أي من طرفي الحرب، التي دخلت شهرها الحادي عشر، عن الخسائر في العادة.

ويُعتقد أن أوكرانيا أوقفت إيواء القوات بالقرب من بعضها البعض في المنشآت بعد هجوم صاروخي روسي مميت على قاعدة في غرب أوكرانيا في مارس آذار أدى لمقتل العشرات.

وكانت مسألة إسكان الجنود معا برزت أيضا بعد الضربة الأوكرانية على ماكيفكا هذا الشهر مع تعرض القادة العسكريين الروس لانتقادات شديدة داخل روسيا لعدم تفريق قواتهم.

* ’يوم عادي’

في كراماتورسك، وصف سكان المنطقة المأهولة بالسكان حول النزلين الجامعيين قوة الانفجار الذي هز منازلهم ليلا، لكنهم قالوا إنه لم يكن خارج المألوف بالنسبة للمنطقة القريبة من الجبهة الشرقية.

وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات بعد الساعة 11 مساء بقليل بالتوقيت المحلي، منتصف الليل بتوقيت موسكو، عندما كان من المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار الذي أعلنته روسيا بمناسبة عيد الميلاد للمسيحيين الأرثوذكس.

وذكر البيان الروسي مبنيين، هما النزل السكني التابع للكلية رقم 47 ونزل تابع للكلية رقم 28، وكلاهما في كراماتورسك.

وأظهرت صور لرويترز بعض النوافذ مكسورة في نزل الكلية رقم 47. وكانت هناك حفرة كبيرة في الفناء. وتحطمت نوافذ مبنى الكلية المجاور.

أما نزل الكلية رقم 28، فقد كان سليما تماما. وكان هناك أثر لحفرة بالقرب من بعض المرائب على بعد 50 مترا من المبنى. وتحطمت بعض نوافذ الكلية.

وقالت بولينا (74 عاما) التي تعيش على الجانب الآخر من أحد النزلين “كان صوت (الانفجار) مرتفعا جدا، وألقى بالناس من أسرتهم. أصيب بعض الناس في أصابعهم بسبب موجة الانفجار”.

وقال ساكن يدعى ميخايلو (41 عاما) “وقع انفجار، ثم انفجار آخر. اهتزت النوافذ… حقا، ليس هناك شيء آخر أخبرك به. مجرد يوم عادي”.

وقال أولكسندر هونشارينكو رئيس بلدية كراماتورسك في وقت سابق يوم الأحد إن الهجوم تسبب في أضرار بمنشأتين تعليميتين وثمانية مبان سكنية ومرائب، لكن لم تقع إصابات.

وقال بافلو كيريلينكو حاكم دونيتسك الأوكراني في وقت سابق إن روسيا شنت سبع ضربات صاروخية على كراماتورسك.

وقصفت روسيا مرارا كراماتورسك الواقعة أيضا في دونيتسك. ودونيتسك واحدة من أربع مناطق تدعي موسكو أنها اندمجت رسميا في روسيا، وهو أمر لا تعترف به أوكرانيا ومعظم دول العالم.

وتقع كراماتورسك على بعد أميال قليلة شمال غربي باخموت، وهي مدينة صغيرة تحاول روسيا السيطرة عليها منذ ما يزيد على خمسة أشهر في معركة ضارية شهدت بعضا من أعنف المعارك خلال الأسابيع الماضية.

وقال زيلينسكي يوم الأحد إن القوات الأوكرانية تصد الهجمات المتواصلة على باخموت وتحتفظ بمواقعها في سوليدار القريبة في ظروف “صعبة جدا”.

وأضاف في خطابه المصور مساء يوم الأحد “باخموت صامدة على الرغم من كل شيء. وعلى الرغم من تدمير معظم المدينة بسبب الغارات الروسية، فإن جنودنا يصدون المحاولات الروسية المستمرة للتقدم”.

وقال “سوليدار صامدة بالرغم من الدمار الهائل والأمور صعبة جدا”.

وقال مسؤولون أوكرانيون في وقت سابق إن شخصين على الأقل قُتلا في أماكن أخرى في قصف روسي يوم السبت بعد انتهاء وقف إطلاق نار أحادي الجانب من روسيا في عيد الميلاد عند المسيحيين الأرثوذكس.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليه سينهوبوف عبر تطبيق تيليجرام إن رجلا يبلغ من العمر 50 عاما قُتل في المنطقة الواقعة بشمال شرق البلاد.

وقال مسؤولون محليون إن شخصا آخر قتل في هجوم يوم السبت على سوليدار بالقرب من باخموت في منطقة دونيتسك.

ولم يتسن لرويترز التحقق من تلك الأنباء حتى الآن.