تأجيل العدالة في انفجار مرفأ بيروت بعد رفض استئناف التحقيق

Access to the comments محادثة
بقلم:  Reuters
تأجيل العدالة في انفجار مرفأ بيروت بعد رفض استئناف التحقيق
تأجيل العدالة في انفجار مرفأ بيروت بعد رفض استئناف التحقيق   -   حقوق النشر  Thomson Reuters 2023

من ليلى بسام وتيمور أزهري

بيروت (رويترز) – وجه النائب العام اللبناني غسان عويدات اتهامات يوم الأربعاء إلى القاضي الذي يحقق في انفجار مرفأ بيروت، وأمر بالإفراج عن جميع من جرى اعتقالهم بخصوص الانفجار، مما يعرقل مساعي استئناف التحقيق في الحادث المدمر.

ويشير قرار عويدات إلى تصاعد معارضة المؤسسة الحاكمة في لبنان لجهود القاضي طارق البيطار لاستئناف التحقيق في الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس آب 2020 وأودى بحياة أكثر من 220 شخصا.

وقال البيطار لرويترز يوم الأربعاء إن عويدات “ليس له الحق” في توجيه اتهامات أو الإفراج عن المعتقلين لأن عويدات نفسه ضمن المتهمين بخصوص الانفجار.

وأضاف أنه سيواصل التحقيق إلى أن يُصدر لائحة اتهام.

وقال عويدات لرويترز إنه استدعى البيطار للاستجواب لكنه لم يذكر ما إذا كان قد وجه إليه اتهامات. وذكر مصدر قضائي أن البيطار متهم بسوء إدارة التحقيق.

وأصدر عويدات أمرا بمنع سفر البيطار بالإضافة إلى قرار يقول إن القاضي لا يملك صلاحية استئناف التحقيق واطلعت رويترز على الوثيقتين.

وقال عضو في البرلمان من جماعة حزب الله القوية يوم الأربعاء إن قرارات عويدات “خطوة في الطريق الصحيح”.

وشن حزب الله حملة على البيطار بسبب مسعاه لاستجواب حلفاء للحزب فيما يتعلق بالتحقيق. وقال الأمين العام للحزب حسن نصر الله عام 2021 إنه يتعين استبعاد البيطار.

وفي عام 2022 تم تعليق التحقيق بعد تدخل سياسي وشكاوى قانونية ضد القاضي.

واستأنف البيطار يوم الاثنين بشكل غير متوقع تحقيقه في الانفجار استنادا إلى رأي قانوني.

وقال مصدر قضائي إن البيطار وجه اتهامات لمسؤولين كبار، حاليين وسابقين، من بينهم عويدات، لكن المصدر لم يحدد طبيعة الاتهامات الموجهة إلى النائب العام.

وكان عويدات قد نأى بنفسه عن أي ضلوع في التحقيق الذي تضمن إصدار البيطار مذكرة اعتقال بحق صهره وزير الأشغال العامة السابق غازي زعيتر.

ودعت بلدان غربية والولايات المتحدة لمحاسبة المسؤولين عن الانفجار.

وجدد نيد برايس المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الدعوة إلى إجراء تحقيق “سريع ويتسم بالشفافية”.

وقال في إفادة صحفية “ضحايا هذا الانفجار الذي وقع في أغسطس 2020 يستحقون العدالة ويتعين محاسبة المسؤولين”.

وتسببت تطورات يوم الأربعاء في حدوث حالة من الشد والجذب في القضاء اللبناني الذي يخضع للنفوذ السياسي حيث يحدد الساسة الكثير من التعيينات القضائية.

وقال عويدات لرويترز في رسالة نصية إن البيطار هو من سيمثل أمامه.

وقال البيطار إنه تم إبلاغه شفهيا بالاتهامات الموجهة إليه من عويدات لكنه أوضح أنه لن يحضر جلسة الاستجواب يوم الخميس دون استدعاء كتابي.

وبالنسبة للبنانيين الذين استبد بهم اليأس في إمكانية مساءلة المسؤولين عن الانفجار، فإن البيطار يرمز إلى الأمل في أن تتحقق العدالة يوما ما في بلد لطالما كان الإفلات من العقاب هو القاعدة.

والتقى البيطار مع محققين فرنسيين زاروا بيروت الأسبوع الماضي في إطار تحقيق فرنسي في الانفجار الذي كان من بين ضحاياه مواطنان فرنسيان. ولم يتمكن من تبادل المستندات معهم في ذلك الوقت بسبب توقف التحقيق.

وقال بول نجار الذي فقد ابنته الصغيرة ألكسندرا في الانفجار “عندما سمعنا أن البيطار استأنف التحقيق أخذتنا الدهشة إلى أبعد حد لكننا ما زلنا حذرين بالنظر إلى السرعة التي يمكن أن يوقفوه بها وأعتقد أننا كنا على حق”.

وكانت ابنته ستبلغ من العمر ستة أعوام يوم الخميس.

وأمر عويدات أيضا بالإفراج عن جميع من تم اعتقالهم فيما يتعلق بالتحقيق “دون استثناء“، لكنه قال إنه سيتم منعهم من السفر.

وقالت منظمة العفو الدولية إن 17 شخصا على الأقل اعتقلوا منذ عام 2020 على صلة بالقضية، في ظروف قالت إنها قد تشكل انتهاكا لحقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة.

وقالت شقيقة بدري ضاهر الذي كان يتولى منصب مدير الجمارك اللبنانية وقت الانفجار إن السلطات أفرجت عن شقيقها الذي كان أكبر مسؤول يتم اعتقاله في أعقاب الانفجار.

والانفجار هو أحد أكبر الانفجارات غير النووية المسجلة ونجم عن تخزين مئات الأطنان من نترات الأمونيوم داخل المرفأ منذ عام 2013 من دون إجراءات وقائية.

وبالنسبة لكثير من اللبنانيين، فإن الكارثة ترمز إلى الفساد الأوسع نطاقا وسوء إدارة النخبة الحاكمة الذي دفع لبنان أيضا إلى انهيار مالي مدمر.