بيدرو سانشيز "المقاتل" يواجه تحدياً صعباً في الانتخابات العامة الأحد المقبل

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز
رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز Copyright AP Photo/Bernat Armangue
Copyright AP Photo/Bernat Armangue
بقلم:  يورونيوز
شارك هذا المقالمحادثة
شارك هذا المقالClose Button

مع أنّ زعيم المحافظين نونييز فييخو وغيره من المنتقدين قالوا مراراً إن سانشيز لا يمكن الوثوق به لإدارة البلاد وإنه مستعد للقيام بكل شيء من أجل البقاء في السلطة، ليس هناك من سياسي على مستوى إسبانيا لا يقرّ بأن سانشيز مقاتل من الباب الأول.

اعلان

لم يطالب بيدرو سانشير الزعيم الاشتراكي الإسباني بالوقت لتضميد جروحه بعدما خسر الاشتراكيون الانتخابات المحلية والمناطقية هذا العام، فقدّم فوراً موعد الانتخابات العامّة من كانون الأول/ديسمبر إلى الأحد المقبل، وسط موجة من الحرّ الخانق التي تجتاح إسبانيا.  

وكأن سانشيز يريد عبر قراره تقديم موعد الانتخابات حلّ هذه الأزمة لمرّة واحدة وأخيرة. 

حالياً تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم الحزب الشعبي المحافظ الذي يقوده ألبيرتو نونييز فييخو، وإلى أن الحزب في موقع جيّد لتشكيل ائتلاف حاكم مع الحزب اليميني المتطرف Vox. 

وإذا حصل ذلك حقاً، ستكون إسبانيا قد مضت في منحى سياسي أوروبي ازدهر في السنوات الأخيرة، مثل بلجيكا والنمسا وإيطاليا وغيرها. 

وسيضع الائتلاف الحاكم الجديدة ركنين رئيسيين للاشتراكيين في مهب الريح: ثورة الطاقة الخضراء المدعومة من بروكسل وحقوق المرأة ومجتمع الميم. 

"مقاتل سياسي بارع"

مع أنّ  نونييز فييخو وغيره من المنتقدين قالوا مراراً إن سانشيز لا يمكن الوثوق به لإدارة البلاد وإنه مستعد للقيام بكل شيء من أجل البقاء في السلطة، ليس هناك من سياسي على مستوى إسبانيا لا يقرّ بأن سانشيز مقاتل من الباب الأول. 

فسانشيز [51 عاماً] الذي ولد في مدريد والذي كان لاعباً لكرة السلة في السابق ومدرساً في مادة الاقتصاد في الجامعة، أثبت سابقاً أن بإمكانه العودة إلى الحلبة وتحقيق الانتصارات السياسية. 

في 2017 نجح الرجل في الوصول إلى قيادة الحزب الاشتراكي وبعد عام واحد نجح في قيادة مقترح لحجب الثقة عن الحكومة والإطاحة بسلفه رئيس الوزراء المحافظ، ومن ثم الفوز برئاسة الوزراء. 

وللبقاء في السلطة، دخل سانشيز في ائتلاف حاكم مع اليسار الراديكالي في 2019 وكان ذلك أوّل ائتلاف يحكم البلاد بعد أكثر من خمسين عاماً. والآن سيتعين عليه تحقيق فوز آخر على الرغم من الصعاب.

كثيرون يعتبرون سانشير بعيداً من الواقع إلى حدّ ما والرجل ليس خطيباً بارعاً ولا مناظراً من الصنف الأول. 

ولكنّ المحلل السياسي جوسيب رامونيندا، المختص في اليسار الإسباني، يرى أن ما يميّز سانشيز عن غيره هو قدرته الكبيرة على الإحساس بالفرص [التي تلوح في الأفق]، كما أنه "قوي في تشكيل السياسات والنقاش في الصفقات واتخاذ القرارات الصعبة". 

ومن أولى القرارات التي اتخذها كرئيس للوزراء كان إزالة جثة الديكتاتور فرانثيسكو فرانكو من ضريح عام، كما أنّه أسس "أوراق اعتماده النسوية" من خلال وجود عدد من النساء يفوق عدد الرجال في مجلس وزرائه ونواب رئيس الوزراء المسؤولين عن الاقتصاد والبيئة والطاقة والتوظيف.

غير أنّ رامونيندا يشير إلى أن سانشيز يعجز أحياناً عن استغلال تلك الفرص والسبب في ذلك يعود برأيه لنبرته النخبوية وإلى أنه لا يمتلك كاريزما رجل السلطة التي يحتاج إليها رؤساء الوزراء الذين يبقون في مناصبهم لفترات طويلة. 

دعم أوروبي

سانشيز الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة يعتبر مدعوماً من بروكسل على الرغم من أن فون دير لايين، رئيسة المفوضية، تنتمي لتيار سياسي آخر، ألا وهو تيار المحافظين. 

ونجح سانشيز في إقناع فون دير لايين على الحصول على إعفاء من قرارات الاتحاد للحد من أسعار الطاقة وكبح التضخم. وضغط من أجل إسبانيا لتأمين 140 مليار يورو في شكل تحويلات وقروض مباشرة من صناديق التعافي من الأوبئة في الاتحاد الأوروبي، ووضع الكثير من هذه الأموال في مصادر الطاقة النظيفة. 

AP Photo/Bernat Armangue
مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايينAP Photo/Bernat Armangue

ويمرّ الاقتصاد الإسباني بمرحلة من النموّ ويخلق فرص عمل على الرغم من الاضطرابات الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.

واتبع سانشيز خطاً متشدداً في مكافحة كوفيد، فأنفق الأموال بكثرة لمساعدة الناس على البقاء في عملهم، كما أنه فرض إغلاقات من الأقسى أوروبياً وجعل من إسبانيا إحدى الدول الأولى على مستوى التطعيم. 

معضلة اليسار الراديكالي والانفصاليون

تعود بذور المشاكل الحالية إلى 2019 عندما حقق سانشيز النصر مجدداً في الانتخابات ولكنه كان بحاجة إلى تشكيل ائتلاف حاكم مع اليسار الراديكالي [أونيداس بوديموس]. في وقتها قال إنه "لن يتمكن من النوم إذا شغل أعضاء من الحزب الراديكالي مناصب وزارية مهمة". 

اعلان

وبعد أربع سنوات أثار قانون جديد للرضا الجنسي من شأنه أن يخفف عقوبات السجن لمئات المدانين فوضى كبيرة في البلاد. وكان وزيرة المساواة في حكومة سانشيز، وهو سياسي ينتمي إلى حزب أونيداس بوديموس، أحد أبرز داعمي هذا القانون الذي كان حتماً أكبر خطأ سياسي ارتكبته الحكومة منذ 2019. 

أيضاً على الصعيد الإسباني، نجح سانشيز من خفض حدّة التوتر مع الانفصاليين عبر البدء بحوار معهم والإعفاء عن 9 مدانين. ولكن المحافظين يقولون اليوم إن سانشيز خفف التوتر معهم فقط للفوز بأصواتهم في البرلمان. 

بأي حال، نجاح سانشيز في انتخابات الأحد سيعتمد إلى حدّ كبير على نسبة مشاركة الاشتراكيين التابعين له في كتالونيا وغيرها من المناطق وعلى نسبة مشاركة التحالف اليساري الراديكالي "سومار ".

شارك هذا المقالمحادثة

مواضيع إضافية

شاهد: مهرجان في إسبانيا لملاحقة الخيول وقصّ شعرها

4 أشخاص يلقون حتفهم على سواحل إسبانيا بسبب سوء الأحوال الجوية واضطراب البحر

شاهد: الاحتفال بخميس العهد بموكب "الفيلق الإسباني" في ملقة