في أعقاب لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أنه أصرّ على إبقاء باب المفاوضات مفتوحا مع إيران.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي، سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان من الممكن إبرام اتفاق أم لا".
وقال إنه أوضح لنتنياهو أن الاتفاق، إن تحقق، "سيكون خياري المفضل، وإذا لم يتحقق ذلك، فسنترقب ما ستؤول إليه الأمور".
واستعاد ترامب ما وصفه بقرار إيران سابقا عدم إبرام اتفاق، قائلا إنها تعرّضت حينها لما سمّاه "مطرقة منتصف الليل"، وهو ما "لم يكن في صالحها"، معربا عن أمله في أن تكون طهران هذه المرة "أكثر عقلانية ومسؤولية".
وعن الاجتماع الذي دام ثلاث ساعات، قال ترامب إنه كان "جيدا للغاية"، مشيرًا إلى أن العلاقات الوطيدة مستمرة بين البلدين.
كما أشار إلى أن اللقاء تناول "التقدم الكبير" الذي تشهده غزة والمنطقة عموما، معتبرا أن "هناك سلاما حقيقيا في الشرق الأوسط".
من جهته، أعلن مكتب نتنياهو أن رئيس الوزراء بحث مع الرئيس الأمريكي ملف المفاوضات مع إيران والأوضاع في غزة، كما تطرّق إلى الاحتياجات الأمنية لإسرائيل في سياق هذه المفاوضات.
وكان ترامب قد استقبل اليوم نتنياهو في البيت الأبيض، في سابع لقاء بينهما منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى المنصب، وسط تصاعد الرهانات المرتبطة بالملف الإيراني والمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وجاء الاجتماع في ظل إشارات متباينة من ترامب بشأن إيران، إذ أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تلويحه بالخيار العسكري. وكان آخر لقاء بين الرجلين قد عُقد أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي في مقر إقامة الرئيس الأميركي في مارالاغو بولاية فلوريدا.
ووصل نتنياهو إلى البيت الأبيض قبيل الساعة الحادية عشرة صباحًا بالتوقيت المحلي (16:00 بتوقيت غرينتش) من دون مراسم رسمية، ونُشرت لاحقًا صورة له وهو يصافح ترامب، فيما عُقد الاجتماع في المكتب البيضوي بعيدًا عن وسائل الإعلام.
خطة تحرّك بديلة
أفادت "القناة 12" العبرية، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، بأن واشنطن لا تبدي ثقة بإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران، حتى وإن اقتصر على برنامجها النووي من دون أن يشمل ملف الصواريخ الباليستية.
ونقلت القناة عن مسؤول أمريكي رفيع قوله إن أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع المنعقد اليوم يتمثل في التفاهم على خطة تحرك بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي، موضحًا أن أي اتفاق محتمل بين إسرائيل والولايات المتحدة على تنفيذ ضربة مشتركة في حال غياب اتفاق مع طهران، سيكون أكثر فاعلية إذا جرى تنفيذه بتنسيق كامل بين الجانبين.
وأضاف التقرير أن التقديرات داخل المؤسستين السياسية والأمنية في إسرائيل لا ترجح التوصل إلى اتفاق في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى أن نتنياهو يعمل على ضمان الحفاظ على حرية تحرك إسرائيل تجاه طهران، سواء أفضت المفاوضات إلى اتفاق أم لم تُفضِ إليه.
رهانات إسرائيلية
قبيل زيارته، شدد نتنياهو على أن أي مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تشمل البرنامج الصاروخي الإيراني، إضافة إلى ما تصفه إسرائيل بدعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.
وتعتبر إسرائيل الصواريخ الباليستية الإيرانية مصدر قلق رئيسيًا، نظرًا لوقوعها ضمن مدى هذه الصواريخ. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن إيران قادرة على تنفيذ ضربات مفاجئة أو إنهاك أنظمة الدفاع الجوي عبر إطلاق دفعات كثيفة في حال اندلاع مواجهة مطوّلة.
ويؤكد نتنياهو أن الخيار العسكري يظل، في نظره، السبيل الوحيد لإنهاء الملف النووي الإيراني بشكل نهائي. وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا في يونيو/حزيران الماضي.
وفي واشنطن، التقى نتنياهو مساء الثلاثاء بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وبجاريد كوشنر، صهر ترامب، حيث جرى استعراض الجولة الأولى من المباحثات التي أُجريت مع إيران الجمعة الماضية، وفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
موقف واشنطن
قال ترامب، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة "فوكس بزنس"، إنه يفضّل التوصل إلى اتفاق مع إيران، على أن يكون "اتفاقًا جيدًا: لا سلاح نووي، ولا صواريخ". وأضاف أن الإيرانيين سيكونون "حمقى" إذا رفضوا التوصل إلى اتفاق.
كما صرّح بأنه يدرس تعزيز الوجود البحري الأميركي في الشرق الأوسط بإرسال حاملة طائرات ثانية إذا فشلت المحادثات.
محادثات مسقط
عقب الجولة الأولى من المباحثات التي جرت في السادس من فبراير/شباط في سلطنة عُمان، أعلنت واشنطن وطهران رغبتهما في مواصلة الحوار، رغم استمرار التباعد في المواقف.
وتؤكد إيران أن المفاوضات تقتصر على برنامجها النووي. وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في مقابلة عبر"الجزيرة" إن "المناقشات تقتصر على القضية النووية"، مجددًا رفض طهران التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم، ومتهمًا إسرائيل بمحاولة تخريب المسار التفاوضي. كما حذّر من أن أي هجوم أميركي سيقابَل باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة.
في المقابل، تسعى واشنطن إلى توسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامج إيران الصاروخي ودعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
مجلس السلام
خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، صادق نتنياهو على انضمام إسرائيل إلى "مجلس السلام" الذي يرأسه ترامب.
ويتزامن اللقاء أيضًا مع تصاعد ردود الفعل الدولية على الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما أعاد مسؤول في الإدارة الأميركية التأكيد على موقف ترامب المعارض لضمّها من قبل إسرائيل.