يثير غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ تعيينه مرشدًا أعلى لإيران تساؤلات بشأن أسبابه، وسط تداول فرضيات تتعلق بإصابته أو بالظروف الأمنية والسياسية المحيطة بانتقال القيادة.
تشهد إيران مرحلة سياسية حساسة بعد الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية، ليصبح ثالث من يتولى هذا المنصب منذ قيام النظام عام 1979. ورغم مرور ما يقارب 48 ساعة على تثبيته في موقع القيادة، يلف الغموض حضوره العلني، إذ لم يظهر حتى الآن في أي خطاب أو كلمة مسجلة يخاطب فيها الإيرانيين أو يعلن من خلالها ملامح المرحلة المقبلة. فما الذي يفسر غياب المرشد الجديد عن الظهور حتى الآن؟
حضور إعلامي بلا ظهور علني
في الداخل الإيراني، خرجت تجمعات في عدد من المدن لتجديد البيعة للقيادة الجديدة، بينما سعت وسائل الإعلام الرسمية إلى تقديم مجتبى خامنئي للرأي العام عبر مواد أرشيفية قديمة وصور ومقاطع مصورة متداولة على نطاق واسع. كما انتشرت عبر منصات الإعلام المقربة من الدولة مواد بصرية جرى إنتاج بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصويره بوصفه القائد الذي يتسلم زمام المرحلة التالية.
وفي طهران، عكست إحدى الجداريات البارزة في ساحة "ولي عصر" الرسالة السياسية التي تحاول السلطات إبرازها في هذه اللحظة، إذ تظهر صورة لمجتبى خامنئي وهو يتسلم العلم الإيراني من والده الراحل علي خامنئي، بينما يطل آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في الخلفية. وتقدم هذه الصورة سردية انتقال القيادة باعتباره امتدادا طبيعيا لمسار الثورة.
لكن هذه الصورة الرمزية تثير أيضا تساؤلات داخل النقاش السياسي الإيراني، إذ يرى بعض المراقبين أن انتقال السلطة من الأب إلى الابن يضع النظام أمام مفارقة لافتة، خصوصا أن الثورة الإسلامية قامت أساسا ضد نظام ملكي وراثي.
فرضيات تفسر الغياب
في موازاة ذلك، طرحت عدة تفسيرات محتملة لغياب المرشد الجديد عن الظهور العلني. فوسائل إعلام رسمية تحدثت عن احتمال إصابته خلال ما يسمى "حرب رمضان"، ما قد يكون حال دون ظهوره في خطاب مصور حتى الآن، وإن كان ذلك لا يفسر عدم صدور أي بيان مكتوب عنه أو عن مكتبه.
وتبرز فرضية أخرى مرتبطة بالظروف السياسية والأمنية المحيطة بتعيينه، خاصة بعد اغتيال والده علي خامنئي. وقد زادت هذه التساؤلات بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى خيبة أمل إزاء تعيين مجتبى خامنئي، وعندما سُئل عما إذا كان المرشد الأعلى الجديد قد يكون هدفا محتملا، اكتفى بالقول إنه لا يريد الإدلاء بتصريح.
استمرار المشهد السياسي
ورغم هذا الغياب، تبدو الحياة السياسية في إيران مستمرة بوتيرتها المعتادة، إذ صدرت بيانات تأييد من شخصيات سياسية مختلفة، من بينها بيان للرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي أعلن فيه دعمه للقيادة الجديدة. ويرى مراقبون أن مجرد شغل منصب المرشد قد يكون كافيا في هذه المرحلة للحفاظ على تماسك المشهد السياسي وإدارة التطورات الجارية.
ومع استمرار صدور بيانات الولاء وتواصل الخطاب الرسمي حول انتقال القيادة، يبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون داخل إيران وخارجها: لماذا لم يظهر مجتبى خامنئي علنا حتى الآن؟