تقترب "قسد" من حل نفسها، مع تقدم دمج قواتها ومؤسسات الإدارة الذاتية في الدولة السورية وبلوغ العملية نحو 70%، فيما يتواصل دمج النساء في الداخلية وإنشاء أكاديمية متخصصة للشرطة والأمن.
اعتبر المستشار السياسي لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار أن قرار حل "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) أصبح "مسألة وقت فقط"، بالتزامن مع استمرار دمج قواتها العسكرية في وزارة الدفاع ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية.
وأوضح درار لـ"سيريا وان" اليوم الجمعة أن العمل على دمج القوات العسكرية لـ"قسد" في وزارة الدفاع تم، كما جرى دمج نحو 70 في المئة من مؤسسات الإدارة الذاتية بمؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن مجلس سوريا الديمقراطية (مسد) سيبقى كتنظيم، لكن ضمن رؤية سياسية وتنظيمية تناسب "الحالة الوطنية الجديدة".
وأضاف أن حسن النوايا يساعد في بناء الثقة مع دمشق ونجاح إجراءات الاندماج.
دمج مؤسسات الحسكة
وتتزامن هذه التصريحات مع خطوات متقدمة في دمج وتفعيل مؤسسات الدولة بمحافظة الحسكة، وسط استمرار العمل على الملفات التي لم تستكمل بعد.
وقال محافظ الحسكة نور الدين أحمد، في تصريحات صحفية الخميس، إن عملية دمج وتفعيل المؤسسات الرسمية في المحافظة قطعت شوطاً كبيراً، مشيراً إلى استمرار الإجراءات لاستكمال ما تبقى منها.
وذكر أحمد أن نحو 20 ألف موظف جرى دمجهم في وزارة التربية، إلى جانب نحو ألفي موظف في قطاع الصحة وحوالي 700 موظف في مديرية الكهرباء.
وشملت الإجراءات تفعيل مديريات الزراعة والتجارة الداخلية والثقافة والسياحة والآثار والبريد، إضافة إلى فرع مصرف سوريا المركزي، وهي مؤسسات تقدم خدماتها حالياً.
وأشار المحافظ إلى أن مديرية الأحوال المدنية فُعّلت، لكن دمج كوادرها لم يكتمل بعد، فيما تتواصل إجراءات دمج مديريات النقل والاتصالات والمالية وفروع المصارف.
ولفت إلى أن المحادثات مع وزارة التعليم العالي بشأن مستقبل الجامعات في المحافظة تسير بصورة "إيجابية جداً".
خطوات أمنية
وتشمل عملية الدمج أيضاً الجانب الأمني، وفق ما أفاد به مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، الذي أكد أن التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بدأت تتحول إلى إجراءات عملية.
وقال علبي في تصريحات لوسائل إعلام إن "ما كتب على الورق ترجم إلى أفعال حقيقية"، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص يقدمون طلبات للحصول على الجنسية والتجنيس للمرة الأولى.
وأضاف أن رجالاً ونساءً أكراداً أصبحوا حاضرين في البرلمان، بعضهم عُيّن من قبل الرئيس وبعضهم منتخب، كما وصف الانتخابات في عفرين بأنها "رائعة للغاية".
وأشار إلى أن الأهالي يعودون إلى منازلهم في عفرين للمرة الأولى، وهو ما أكد عليه أيضاً نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني.
وفي ملف التكامل الأمني، كشف علبي أن أحد نواب وزير الدفاع الحاليين كان يشغل منصباً قيادياً رفيعاً في "قسد"، كما أشاد بأداء محافظ الحسكة ونائبه، معتبراً أن ما تحقق "معجزة" وأن المسار يمضي في الاتجاه الصحيح.
وبشأن وحدات حماية المرأة التابعة لـ"قسد"، أوضح علبي أن عدداً جيداً من عناصرها انضم إلى قوى وزارة الداخلية، بينما لا يزال ملف دمجهن في وزارة الدفاع قيد النقاش.
وشدد المندوب الدائم على أهمية دور المرأة في مؤسسات الدولة، مستشهداً بوجودها في البرلمان والمحكمة الدستورية والأجهزة الأمنية، وكشف عن إنشاء أكاديمية متخصصة للنساء في الشرطة والقوات الأمنية.
حل "قسد" يقترب
وتأتي هذه التطورات بينما قالت مصادر حكومية سورية وأخرى من "قسد"، الاثنين الماضي، إن حل "قوات سوريا الديمقراطية" والإدارة الذاتية بات وشيكاً.
وأضافت المصادر لـ"سوريا الآن" أن اجتماعاً مرتقباً بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع وقيادات "قسد" والإدارة الذاتية يسبق الإعلان الرسمي عن حلها وإنهاء عملها بشكل نهائي.
وكان الشرع قد أشار، في مقابلة مع الجزيرة الأحد الماضي، إلى وجود "بطء في تنفيذ الاتفاق" مع "قسد"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن دمشق لا تزال تعول على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في يناير/كانون الثاني الماضي.
ويعود أساس الاتفاق إلى 18 يناير 2026، حين وقع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع اتفاقاً لوقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات "قسد" في الجيش السوري، ويتضمن دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة.
وتلا ذلك اتفاق شامل من 14 بنداً في 28 من الشهر نفسه، ينص على وقف إطلاق النار وتفاهمات عملية الدمج العسكرية والإدارية ضمن مؤسسات الدولة السورية.