رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، المزاعم القائلة إن عائلات العسكريين على متن حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" لديها مخاوف بشأن الظروف على متن السفينة.
كشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أن أزمة الإمدادات التي تواجهها حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن/ CVN 72" تعود في جانب منها إلى هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت قاعدة تابعة للبحرية الأمريكية في البحرين خلال المراحل الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء الهجوم الإيراني رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية ضد طهران، وألحق أضراراً واسعة بالقاعدة، ما أدى إلى تعطيل مركز لوجستي رئيسي اعتمدت عليه البحرية الأمريكية لعقود في دعم عملياتها بالمنطقة.
وبحسب التقرير، كانت البحرية الأمريكية تستخدم قاعدة البحرين في البداية مركزاً لإمداد قواتها المشاركة في العمليات ضد إيران، قبل أن تضطر إلى تغيير خطتها عقب تعرض القاعدة للهجمات الإيرانية.
نقل مركز الإمداد إلى دييغو غارسيا
مع تضرر قاعدة البحرين، نقلت البحرية الأمريكية عمليات الإمداد إلى قاعدة عسكرية خاضعة للقيادة البريطانية في جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة جنوب جزر المالديف، والتي تبعد أكثر من 3500 كيلومتر عن مجموعتي حاملات الطائرات الأمريكيتين العاملتين في خليج عُمان.
وفي الأيام الأولى للحرب، رفض رئيس الوزراء البريطاني آنذاك كير ستارمر السماح للبنتاغون باستخدام دييغو غارسيا في العمليات ضد إيران، قبل أن يتراجع في الأول من مارس/آذار ويمنح الجيش الأمريكي وصولاً إلى الجزيرة لأغراض "دفاعية محددة ومحدودة"، لتتحول لاحقاً إلى مركز رئيسي للإمدادات الأمريكية في المنطقة.
وربطت "نيويورك تايمز" بين هذا التحول اللوجستي والمشكلات التي تواجهها حاملة "أبراهام لينكولن"، مشيرة إلى أن الصعوبات تشمل نقص بعض الإمدادات الأساسية وتلوث المياه ومشكلات أخرى ظهرت خلال الأشهر الماضية.
وتواصل حاملة الطائرات الأمريكية مهمتها في البحر منذ نحو تسعة أشهر، من دون التوقف في أي من الموانئ، حيث يُسمح للبحارة بالنزول من السفينة وقضاء بضعة أيام في الراحة.
وكانت البحرين إحدى الوجهتين الرئيسيتين اللتين اعتادت حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة التوقف فيهما للحصول على قسط من الراحة وإعادة التزود بالإمدادات. أما الوجهة الأخرى فهي ميناء الفجيرة الإماراتي على بحر عُمان، غير أنه يقع هو الآخر ضمن نطاق الصواريخ الإيرانية.
وفي هذا السياق، وجه السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت ريتشارد بلومنثال، وهو من قدامى عناصر احتياط مشاة البحرية الأمريكية، رسالة الأربعاء إلى وزير البحرية بالوكالة هونغ كاو ووزير الحرب بيت هيغسيث، طالب فيها بفتح تحقيق رسمي في الظروف السائدة على متن الحاملة.
وقال بلومنثال في رسالته إن فترة الانتشار الطويلة لـ"لينكولن" تضع البحرية الأمريكية أمام تحديات تتعلق بقدرتها على مواصلة تشغيل حاملات الطائرات لفترات ممتدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على رفاهية أفراد الطاقم، والالتزام ببرامج الصيانة، وضمان جاهزية الأسطول، والحفاظ على القدرة على التعامل مع أي أزمات مستقبلية.
تقارير عن تدهور الحالة النفسية للطاقم .. وترامب يرد
تحدثت تقارير عن محاولات بعض أفراد طاقم "أبراهام لينكولن" القفز من على متن الحاملة، بالتزامن مع ما وُصف بأنه تدهور في الصحة النفسية للطاقم، إلى جانب مشكلات تتعلق بالنظافة والسلامة.
لكن القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" نفت هذه الادعاءات.
من جانبه، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة من أهمية المخاوف المرتبطة بطول فترة انتشار الحاملة، وقال إن مدة المهمة "ليست طويلة بما يكفي على الإطلاق".
وعندما سأل أحد الصحفيين ترامب عما إذا كانت عائلات أفراد الطاقم تشعر بالقلق إزاء طول فترة انتشارهم، أجاب: "لا، ليسوا كذلك"، مضيفاً أن الحاملة ستُستبدل قريباً بـ"سفينة أخرى مشابهة جداً لها".
وفي مقابلة، قال النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا مايك ليفين إن عدداً من البحارة الذين يخدمون على متن "لينكولن" ينتمون إلى دائرته الانتخابية، وإن أفراداً من عائلاتهم تواصلوا معه للتعبير عن مخاوفهم بشأن طول فترة الانتشار.
وقال ليفين: "في النهاية، يعود الأمر إلى الصورة الأكبر: ما المهمة هنا؟ هذا هو السؤال الذي تريد العائلات معرفة إجابته."